اختتمت صباح أمس أعمال ملتقى الشارقة الثالث عشر للسرد في قصر الثقافة، حيث أقيمت الجلسة الختامية، بعد تقديم مجموعة من النقاد والمفكرين أفكارهم المعرفية التي تمحورت حول الذاكرة كحاضنة في الفنون الأدبية وخصوصا الرواية العربية في المهجر، كما تم التفاعل والاهتمام بالمواضيع التي تم اختيارها لتكون محط النقاش، وذلك على مدى ثلاثة أيام متواصلة.

الذاكرة الجماعية

وكانت الجلسة الأولى بعنوان «التناص والذاكرة الجماعية في رواية المهجر» قدمها عبدالفتاح صبري وشارك فيها د. زينب الياسي، ود. نادية الأزمي، ود. يوسف حطيني، اضافة إلى د. فهد حسين، وقد قدمت الياسي ورقة بعنوان «الرواية العربية والذاكرة الجماعية»، وتحدثت فيها عن تمكن الرواية العربية من تجسيد وحمل الذاكرة الجماعية على عاتقها. وهو الأمر الذي نجده في رواية الحفيدة الأميركية للكاتبة العراقية إنعام كجه جي، حيث إن الذاكرة الجماعية بحاجة إلى حاضنة تولي اهتماماً بلم شعث الأمكنة والأحداث والتاريخ والشخوص وغيرها، لتصبها في قالب يقبل الديمومة والبقاء، قابل للانتعاش والحياة في خضم مختلف الصراعات والسياسات.

وأضافت: هذا بعينه ما حصل ويحصل في الرواية العراقية المغتربة، حيث البحث عن الجذور والتاريخ في ظل البتر والعنف تجاه الذاكرة العراقية، التي عاشت سنوات القمع والإقصاء للذاكرة والهوية التاريخية لعديد من الأعراق والأصول لعقود ممتدة، مؤكدة على أن أهمية الذاكرة في الفنون الأدبية تكمن في وظيفتها، وما تقدمه من بقاء وديمومة للبعد الحضاري والإنساني للشعوب، فمن خلال الفنون القولية والكتبية حفظت الكثير من مآثر الأمم وحروبها ومواقعها.

المتن الروائي

كما جاءت ورقة الأزمي بعنوان «ميرال طحاوي في رواية بروكلين هايتس.. عين هنا وقلب هناك»، متناولة شخصية هند بطلة الرواية البعيدة عن مصر جسداً الحاضرة في وجدانها، حيث تشعل الذاكرة مساحة واسعة جدا من المتن الروائي، أشارت فيها إلى أن حضور الماضي في الرواية بشخصياته وأمكنته يغنيها. كما أن الرواية كشفت ملامح شخصية عاشت الغربة النفسية في وطنها، فهاجرت حالمة إلى غربة أخرى، لتجد نفسها قد عادت من جديد إلى جذور تمتد عميقاً في الذاكرة.

وأضافت الأزمي أن الرواية استطاعت أن تكشف ملامح شخصية عاشت الغربة النفسية في وطنها، فهاجرت حالمة إلى غربة أخرى، لتجد نفسها قد عادت من جديد إلى جذور تمتد عميقاً في الذاكرة، وتلون أيامها بأفلام عاشت لحظاتها، وقصص سمعتها، وذكريات تطرق سمعها بلا هوادة.

رواية المهجر

وأشار د. يوسف حطيني في ورقته «رواية المهجر بين تعثر الاندماج والذاكرة الشعبية»، أن السمات التي تميز رواية المهجر عن الرواية العربية بقيت في حدود المضمون، ولم تتعداه إلى الشكل، وتحدث عن الذاكرة بين رفض الاخر والتقوقع على الذات، حيث إن الإخفاق والإحساس بالنقص يقودان إلى التمسك بالذاكرة الفردية والجمعية، كرد فعل طبيعي لكل من يشعر أن هويته وانتماءه مهددان بالنفي أو الاقتلاع، كما نجد الارتباط وثيقاً جداً بين الإخفاق في الاندماج، أو الاندماج الناقص مع الآخر، وبين اللجوء إلى الذاكرة الشعبية.

«الكافرة»

قدم الدكتور فهد الحسين ورقة بعنوان «الوطن ومحنة الاغتراب» تناولت أربع روايات لكتاب عراقيين مقيمين في المهجر، وهي: رواية «طشاري» لإنعام كجة جي، ورواية «فهرس» لسنان أنطون، ورواية «الكافرة» لعلي بدر، ورواية «مذكرات كلب عراقي» لعبد الهادي السعدون، باحثاً عدة عناصر كحكاية الرواية، الفقد وعدم الاستقرار، الهوية والتعايش السلمي، وتطرق إلى هجرة العراقيين في العصر الحالي وأسبابها. وطرح عدة أسئلة حول الروائي العراقي ومدى ارتباط أعماله بالواقع والأحداث التي تشهدها العراق.