مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
قلة من الناس يعرفون أن الأديب المصري النوبلي نجيب محفوظ، كان يحمل اسماً مركباً «نجيب محفوظ» بن عبد العزيز إبراهيم، وأن هذا الاسم المركب الذي بات علماً شق آفاق العالم شرقاً وغرباً، إنما هو في الأساس اسم طبيب «شاطر» أشرف على ولادة متعسرة، أنجبت نجيب محفوظ الأديب العالمي عام 1911 م في حي الجمالية بالقاهرة، وقلة آخرون يعرفون أن أديبنا المرموق الذي أثار ضجة سلبية واسعة أثر نشر رواية «أولاد حارتنا»، كان خياره الأول للتخصص الأكاديمي بعد نيل ليسانس الفلسفة من جامعة القاهرة عام 1934 م، هو بحث «الفلسفة الإسلامية».
ولكنه عدل عن رأيه لاحقاً، ليشق طريقاً مختلفاً فجأة، بل تؤكد المعلومات أنه ظل ابن الثقافة الإسلامية، يخدمها بكد يمينه وعرق جبينه حتى عام 1960 م، حينما شرع في التحول نحو خدمة السينما إلى ترك الوظيفة الميري، كيف لا.
وقد عمل سكرتيراً برلمانياً في وزارة الأوقاف (1938 - 1945)، ثم مديراً لمؤسسة «القرض الحسن» في الوزارة حتى 1954، ثم مديراً لمكتب وزير الإرشاد، لينتقل بعد ذلك إلى وزارة الثقافة مديراً لـ «الرقابة» على المصنفات الفنية، ولكنه أثناء عمله في الأوقاف، كان يكتب روايات وسيناريوهات أفلام عرضت «بلاوي».
التشبث بالأشياء
إذاً فمحفوظ شخصية إشكالية بامتياز، حالة وجودية فوارة وموارة وعنيدة، تزعم الهدوء من الخارج فقط، وأما من الداخل، فالرجل بركان أسئلة من اندفاعات فلسفية جريئة، تتسم بالإصرار والتشبث.. التشبث على نحو منقطع النظير، انظر كيف يستعصي على الولادة، حين يتشبث برحم أمه التي ألفها.
ثم يتشبث بخدمة الإرشاد والشؤون الدينية عقوداً، دون أن يفارق تمرده السرى عليها، ليتشبث عقب ذلك بالحارة المصرية، لا يبارحها في عمل من أعماله ذائعة الصيت، ويقبض بقوة على حبل الواقعية الاجتماعية ولا فكاك.
لذلك كله، لا نشعر بالمجازفة، حينما نطلق عليه: «رجل التشبث بالخصوصية والانتماء، سواء للأرض أو الفكر أو العلائق الاجتماعية التي تجسدت في مقاهي القاهرة، وقد احتضنته سنين عددا، هو وصحبه الحرافيش، الذين تشبث بهم حتى الرمق الأخير، وها هو اليوم لا يزال يتشبث بذاكرتنا ويحيي أشياءه فينا، بعد انصرام عقد من الزمان، قامت فيه قيامة مصر السياسية، ولما تقعد بعد.
نجيب محفوظ ليس رجلاً سهلاً، تمر ذكراه عبر الزمان مرور الكرام، فهو هرم مصري راسخ ونسيج وحده، عاصفة ما انفكت تمر بنا، بيد أنها معبأة بالطيب ودخان الشيشة والمشاهد السينمائية، لذلك، كان لا بد أن ننتبه، وأن ننبه إلى أن غداً 30 أغسطس ذكرى رحيله العاشرة..
مسيرة التأليف
بدأ نجيب محفوظ الكتابة في منتصف الثلاثينيات، وكان ينشر قصصه القصيرة في مجلة الرسالة. في 1939، نشر روايته الأولى عبث الأقدار، التي تقدم مفهومه عن الواقعية التاريخية.
ثم نشر كفاح طيبة ورادوبيس، منهياً ثلاثية تاريخية في زمن الفراعنة. وبدءاً من 1945، بدأ نجيب محفوظ خطه الروائي الواقعي الذي حافظ عليه في معظم مسيرته الأدبية برواية القاهرة الجديدة، ثم خان الخليلي وزقاق المدق.
جرب نجيب محفوظ الواقعية النفسية في رواية السراب، ثم عاد إلى الواقعية الاجتماعية مع بداية ونهاية وثلاثية القاهرة. في ما بعد، اتجه محفوظ إلى الرمزية في رواياته الشحاذ، وأولاد حارتنا التي سببت ردود فعلٍ قوية، وكانت سبباً في التحريض على محاولة اغتياله.
كما اتجه في مرحلة متقدمة من مشواره الأدبي، إلى مفاهيم جديدة، كالكتابة على حدود الفنتازيا، كما في روايته (الحرافيش، ليالي ألف ليلة) وكتابة البوح الصوفي والأحلام، كما في عمليه (أصداء السيرة الذاتية، أحلام فترة النقاهة)، واللذين اتسما بالتكثيف الشعري.
جوائز
خلال مسيرته الماجدة في كتابة الأدب حصل محفوظ على العديد من الجوائز منها:
جائزة قوت القلوب الدمرداشية - عن رواية رادوبيس - 1943م
جائزة وزارة المعارف - عن رواية كفاح طيبة - 1944
جائزة مجمع اللغة العربية - خان الخليلي - 1946
جائزة الدولة في الأدب - بين القصرين - 1957
وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى - 1962
جائزة الدولة التقديرية في الآداب - 1968
وسام الجمهورية من الطبقة الأولى - 1972
جائزة نوبل للآداب - 1988
قلادة النيل العظمى - 1988
جائزه كفافيس 2004
شخصية غريبة
من ملامح شخصية محفوظ الغرائبية غير الدارجة اجتماعياً، أنه تزوج في فترة توقفه عن الكتابة بعد ثورة 1952 من السيدة عطية الله إبراهيم، وأخفى خبر زواجه عمن حوله لعشر سنوات، مبرراً عدم زواجه بانشغاله برعاية أمه وأخته الأرمل وأطفالها.
في تلك الفترة، كان دخله قد ازداد من عمله في كتابة سيناريوهات الأفلام، وأصبح لديه من المال ما يكفي لتأسيس عائلة. ولم يُعرف عن زواجه إلا بعد عشر سنواتٍ من حدوثه، عندما تشاجرت إحدى ابنتيه أم كلثوم وفاطمة مع زميلة لها في المدرسة، فعرف الشاعر صلاح جاهين بالأمر من والد الطالبة، وانتشر الخبر بين المعارف.