يرجح بعض المؤرخين نشأة حمامات السوق إلى زمن الإمبراطورية الرومانية في القرن الثاني قبل الميلاد، والبعض الآخر إلى الفراعنة. وشكلت ما يشبه الصالونات الأدبية بصيغة اجتماعية. وضمت الحمامات في ذاك العهد أحواضاً صغيرة فيها إما مياه حارة أو باردة، وكانت مفتوحة للعامة.
وسرعان ما غابت تقاليد الحمّام الشعبي في الغرب بعد انهيار الامبراطورية لتستمر وتزدهر وعلى مدى قرون في بلدان شرق المتوسط، وشهد العصر الإسلامي اهتماماً بها، حيث يقول المؤرخون إن عمرو بن العاص أنشأ أول حمام عمومي بالفسطاط. أما أقدم الحمامات الأثرية في الشرق فهو حمّام «قصر عمرة» من القرن الثامن في الأردن، والذي أنشئ في حياة الخليفة الوليد بن يزيد الحاكم الحادي عشر من الخلفاء الأمويين «744-707»م. وكان الماء يصل إلى الحمام من بئر عمقها 40 متراً في وسط القصر.
العهد الأموي
وفي العهد الأموي ألغيت الغرفة الساخنة من الحمامات، مع توسيع صالة الاستقبال، وتصغير غرف الحمام، وبنيت غالباً بجوار الأسواق والمساجد. ويقول المؤرخون إن أصحاب القصور اعتبروها مركزاً للترفيه، كاحتفالات الطهور والأعراس وغيرها. وسرعان ما انتشرت حمامات السوق التي شكلت جزءاً حيوياً من حياة المجتمع.
بلاد الأندلس
واشتهرت بلاد الأندلس بحماماتها الكثيرة ذات العمارة البديعة وأبرزها في مدينة قرطبة، حيث تجاوز عدد الحمامات فيها 900، في زمن المنصور بن أبي عامر «938-1002» حاجب الخلافة والحاكم الفعلي للخلافة الأموية في الأندلس في عهد الخليفة هشام المؤيد بالله. ومن أشهر الحمامات فيها حمام «الجَوْزَة» العربي الذي يعود بناؤه للقرن الـ11 الميلادي ويقع بجوار قصر الحمراء.
الحمامات البغدادية
ويصف الرحالة ابن بطوطة الحمامات البغدادية في زمن هيمنة المغول في القرن 13 م بقوله: النصف الأسفل من جدرانها مطلي بالقار والأعلى بالجص الأبيض. وفي الحمام خلوات (غرف) وداخل كل خلوة حوض من الرخام عليه أنبوبان أحدهما يجري بالماء الحار والآخر بالماء البارد، وفي زاوية الخلوة حوض آخر للاغتسال فيه أيضا أنبوبان للماء أيضاً. وكلما زاد عدد الحمامات في مدينة ما علا شأنها، ويذكر المؤرخ هلال الصابي «969-1056»م أن بغداد ضمت في أوج ازدهارها 150 حماماً ونيف. ويتجلى في تلك المرحلة انبهار المستشرقين بأجواء عمارة الحمامات واعتبارها جزءاً من حياة المجتمعات.
حمامات القسطنطينية
كما ازدهر فن عمارة الحمامات أسوة بالقصور في عهد الإمبراطورية العثمانية وشكل جزءاً من طموح السلاطين في التميز والتنافس، وخاصة في القسطنطينية. ومن أشهر المعماريين في عصر النهضة العثمانية ميمار سنان «1489-1588» الذي صمم الحمام الشهير «سمبرليتاس حمامي» عام 1584 بناء على تكليف من السلطانة نوربانو زوجة السلطان سليم الثاني ووالدة مراد الثالث. وذلك بهدف توفير عائد مالي لدعم تكية فاليداي الخيرية. ويضم الحمام قسمين قسماً للحرملك وآخر للسلملك، ومجهز بألواح رخامية يتم تسخينها إلى جانب أسقفه المقببة التي يدخل في بنائها كرات زجاجية بهدف تمرير النور إلى الداخل.
حمامات أصفهان
اشتهرت إيران بحماماتها التاريخية التي برع النقاشون في زخرفتها كحمام علي غول آغا، ومن الحمامات الشهيرة حمام علي غولي آغا المبني في القرن 18م. أما غولي آغا فهو ضابط عالي الرتبة في بلاط آخر ملوك العهد الصفوي شاه سلطان حسين، والذي أمر أن يُبنى بجواره أيضاً سوق وجامع يحملان اسمه. ومن الحمامات الشهيرة أيضا في إيران حمام كيرمان وقيشان.
عهد السلاجقة
تواجد في بلاد الشام ما يقرب من 100 حمام سنة 1185 تبعاً لما ذكره الرحالة ابن جبير الأندلسي، وازدهرت حمامات السوق في دمشق في عهد السلاجقة، حيث يتواجد فيها حتى اليوم حمام نور الدين الشهيد في سوق البزورية قرب خان أسعد باشا والذي بني عام 1400 ميلادي.