قراءة وفرز التيارات والاتجاهات الإخراجية التي طبعت المشهد المسرحي المحلي خلال العقد الأخير، جهد كان لابد منه، للوصول إلى خلاصات ثقافية وتاريخية ونقدية حول مزاياها وشجونها الفنية والجمالية وشواغلها وإشكالياتها الفكرية والتقنية، لهذه الغايات نظمت إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أمس ندوة بعنوان «راهن الإخراج المسرحي في الإمارات» الرؤى والتقنيات، بمشاركة 18 مخرجاً وباحثاً من أجيال مختلفة، وذلك بقصر الثقافة في الشارقة.

المسرح المحلي

استهل النقاش الدكتور عبدالإله عبدالقادر في الجلسة الأولى، التي شارك فيها أحمد الأنصاري وحسن رجب وأدار الحوار حافظ أمين، وأشار الدكتور عبدالقادر في ورقته إلى ظاهرة رحيل كثير من المبدعين من البيت المسرحي إلى شاشات التلفاز لأسباب متعددة، منها مادية..

وأخرى تتعلق بعامل الانتشار، وقد فقد المسرح الإماراتي في السنوات العشر الأخيرة خيرة ممثليه ومبدعيه من العناصر النسائية والرجالية أمثال: أحمد الأنصاري، سيف الغانم، سمـــيرة أحمد، أحمد الجسمي، وإن ظل مراوحاً في المكانين، حـــبيب غلـــوم، وإن كان هو الآخر ظل بين المسرح والتلفزيون والإدارة الثقافيــة، علي خميس، وغيرهــــم كثيرون، وأكد أنه ليس ضد المشاركـــة في الأعمـــال التليفزيونية، إنما الدعوة للتنسيـــق بين الواجهـــتين.

لجنة التحكيم

أحمد الأنصاري تناول بحديثه تجربة الثمانينات التي كانت ناجحة في نظره بسبب الاهتمام بالفرجة الجماهيرية ومتعة الجمهور في تلك الفترة، مما أدى إلى تحقيق العديد من النجاحات وكانت الحجوزات متوالية لمشاهدة العروض المسرحية، وقال: الآن أصبحنا نهتم برأي لجنة التحكيم ونسينا المتلقي والمتفرج، رغم أن التنافس على الجوائز أمر حميد لكن أليست الجائزة الكبرى هي تصفيق الجمهور وحضوره الفعلي إلى المسرح؟

ثم تحدث حسن رجب عن تجارب الإخراج المسرحي وإشكاليات الإخراج التي من ضمنها النص، وقد جاءت فترة كان البعض يقوم فيها بالتأليف والإخراج معاً مما يؤدي إلى وحدة الرؤية والذي يبعث على الملل في بعض الأحيان وابتعاد الكثير من الجمهور.

قدم حميد سمبيج الجلسة الثانية والتي كانت تضم محمود أبو العباس وجمال آدم ويحيى الحاج، وتحدث محمود أبو العباس الناقد المسرحي عن لجوء الكثير إلى استخدام اللهجة المحلية والتي هي المفتاح الحقيقي لحضارة الشعوب، ولكن استخدام اللغة العربية الفصحى أيضاً يعطي تنوعاً ومفردات أكثر.

وأضاف أن المسرح الإماراتي في مستوى متقدم ولا يمكنه أن يتراجع، كما أشار إلى أنه لابد من الجيل القديم من الممثلين والمخرجين بأن يبحثوا من خلال الجيل الحالي من يكمل مسيرتهم الفنية.

وأشاد جمال آدم بالدعم الكبير من الشيخ سلطان بن محمد حاكم الشارقة للمسرح، وهو ما يجب أن ندركه ونستغله لمصلحة المسرح لننطلق بالعروض إلى آفاق عالمية.

فيما أشار يحيى الحاج إلى وظيفة السينوغرافيا في العرض المسرحي، حيث إن حركة التطور والتجديد في الفنون تمضي مسرعة نحو ما تطلبه روح العصر في هذا الزمن المتغير، وذلك يشمل فن الممثل والمخرج معاً في ظل هذه الثورة التكنولوجية الهائلة على مختلف المستويات وانعكاسها على حرفية أداء «الممثل» والعمل على اشتغاله الجاد في البحث المتأني فيما يقوم به من اجتهاد وتجويد، ودور المخرج في ذلك.

اللهجة المحلية مدار الجلسة الثانية طاقات إبداعية

تقدم الفنان حبيب غلوم باقتراح خلال الجلسات حصل على استحسان وتأييد الحضور، وهو ضرورة احتضان الأسماء البارزة والفائزة في المهرجانات وتوفير الضمان الاجتماعي لهم تقديراً لأعمالهم الجادة والمتجددة، حيث إنهم طاقات إبداعية لابد من رعايتها وإجزال العطاء لها، للمحافظة على استمرار المسرح وتطوره وتميزه.