لكل منهم عالمه الإبداعي الخاص ومناخات ودوافع للكتابة، وإن اشتركوا جميعاً بأنهم كانوا الفائزين بجائزة الشيخ للكتاب في دورتها العاشرة، عن هذه العوالم تحدث الفائزون من خلال حوار نظمته إدارة جائزة الشيخ زايد للكتاب، أول من أمس، في مجلس الحوار، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ 26 والذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، في المركز الوطني للمعارض متواصلاً بفعالياته لغاية 3 مايو المقبل.
مشاركون
شارك في الحوار الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، من الإمارات، والفائز بفرع التنمية وبناء الدولة عن كتابه »السراب«. والروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد الفائز بفرع الآداب عن كتابه »ما وراء الكتابة: تجربتي مع الإبداع«
والدكتور سعيد يقطين من المغرب الفائز بفرع الفنون والدراسات النقدية عن كتابه »الفكر الأدبي العربي -البنيات والأنساق«، والدكتور كيان أحمد حازم يحيى من العراق الفائز بفرع الترجمة عن كتابه »معنى المعنى«، والبرفسور المصري الفرنسي رشدي راشد الفائز بفرع »الثقافة العربية في اللغات الأخرى« عن كتاب »الزوايا والمقدار« وأندره غاسبارد مؤسس دار الساقي الفائزة بفرع التقنيات الثقافية والنشر. وأدار الحوار سعيد حمدان مدير عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، والدكتور خليل الشيخ عضو الهيئة العلمية للجائزة.
السراب
قدم الدكتور جمال سند السويدي، عرضاً لكتابه »السراب«، والفكرة الرئيسية التي ينطلق منها، مشيراً إلى أن الكتاب يسلط الضوء على الخطر الكامن والمستقبلي الذي تمثله الجماعات الدينية السياسية المتطرفة، ليس على الأمن والاستقرار في الدول العربية والإسلامية فقط، وإنما على قدرتها على مواكبة التنمية والحداثة والانخراط بفاعلية في الحضارة الإنسانية العالمية أيضاً.
وأوضح السويدي أن الكتاب، عبر فصوله السبعة، بالإضافة إلى المدخل والخاتمة، يكشف عن حجم التضارب القائم بين فكر هذه الجماعات وواقع التطور الحاصل في النظم السياسية والدولية المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنافر بين واقع الأوطان والدول وسيادتها القانونية والدولية من ناحية، ومفهوم الخلافة الذي تتبناه هذه الجماعات من ناحية ثانية.
وأشار إلى أن الكتاب يكشف عن علاقة الترابط الفكرية القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة التي ولدت في مجملها من رحم هذه الجماعة، وفي مقدمتها »القاعدة«، و»داعش« وغيرهما.
وشدد السويدي على أن الثقافة تمثل مدخلاً رئيسياً لمواجهة هذا الخطر، واستئصال الروافد الفكرية التي تغذي الإرهاب. وأوضح: أن جماعات الإسلام السياسي، تمثل مصدراً لتشويه الدين الإسلامي والإضرار بصورة المسلمين في العالم كله، ولذلك فإن مواجهتها بشجاعة وتفنيد دعاواها وإثبات تهافت أطروحاتها من خلال منهج علمي رصين، هي مسؤولية دينية ووطنية وتاريخية تقع على عاتق الباحثين والمتخصصين والمفكرين المخلصين والغيورين على دينهم والمهمومين بقضية التقدم في دولهم.
ما وراء الكتابة
إبراهيم عبدالمجيد قال: كنت قد قرأت كتباً صغيرة كتبها روائيون عن تجربتهم في الكتابة مثل هنري جيمس ت، أس أليوت وغيرهما. وأوضح: عندما كانوا يكتبون عن أعمالهم، كانوا يفتحون الأبواب المغلقة، لا يعرفها إلا القريب من الكاتب من خلفيات ومأزق حياته. وأضاف: لما قرأتهم بدأت أفكر أن هذه التجربة في عصر يموج في الأحداث..
فالكاتب لا يعيش في عالم مستقر إذ تأتي الأفكار فجأة. وقال: فأردت من كتابي »ما وراء الكتابة« أن أبين الجمال وكيف نستخدم اللغة في الكتابة فاللغة ليست وعاء الفكر بل هي الفكر نفسه، وفي اللغة حاولت أن أظهر ما هو خاف.
الفكر الأدبي
واعتبر سعيد يقطين أن كتابه الفائز هو تشجيع لتيار البحث الأدبي الذي لم يأخذ حقه في العالم، فهو خلاصة في السرد القديم والحديث وفي نظرية الأدب وفي منهجية تنطلق من الإشكالية، وقال: حدث تحول طارئ منذ أواسط الثمانيات في القرن الماضي، مع التكنولوجيا الجديدة، إنها ثورة في تاريخ البشرية، إلا أن هذا التحول لم يتم الالتفات إليه بالصورة المناسبة.
وأوضح حاولت بالكتاب الرجوع إلى القرن التاسع عشر والثيمات التي هيمنت في ذلك الوقت إلى الآن وهو ما أسميته بالفكر الأدبي. وأضاف: أردت أن أضع الفكر بأن يصبح له مكاناً داخل الفكر الأدبي ونتحدث عنه كفكر سياسي، ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا بالتخصص بالدراسة الأدبية.
وقال يوما بعد آخر يتولد هذا المفهوم والدفاع عنه وهي المرحلة الرقمية التي تبين الأدب واللغة والسرد وتلعب دوراً لما سيحدث بالمستقبل، وأوضح: إن الاتجاه هذا هو جديد بالبحث العلمي بحيث يمكن يقاس الأدب الدارس. أما من لا علاقة له بالتكنولوجيا فينتج الأدب ويبقى على ما هو.
معنى المعنى
وبحديثه عن الدوافع لترجمة كتاب »معنى المعنى« قال كيان أحمد حازم يحيى: عندما كنت أحضر للدكتوراه شغلتني قضية اللبس في المعنى، وتوجهت إلى مكتبة فوجدت الكتاب مكتنزاً بتفاصيل ما يعتري الكلام من لبس، إنه معلمة متداخلة الاختصاص كل منها دائرة معارف متحركة.
وأوضح: وزع المؤلفان الكتاب على عشرة فصول وملحقية لأحد كبار الأنثربولوجيين، والفكرة الأساسية للكتاب بكل ما سبقها قضية اللبس الحاصل في التواصل. وأضاف: يبين الكتاب بأنه لا يكتمل فهم المعنى إلا بما هو مبني على مثلث، ليحقق العلاقة المباشرة بين الرمز والإحالة.
عالم النشر
قبل أن يتحدث عن بدايته في تأسيس دار الساقي في لندن، قال أندره غاسبارد إن الكثير من المؤلفين الذين صدرت منشوراتهم عن دار الساقي قد فازوا بجائزة الشيخ زايد للكتاب. وأشار إلى أنه لم يكن يملك الخبرة الكافية عند تأسيس دار النشر في لندن عندما كان بعيداً عن بيروت بسبب الحرب.
كما تحدث عن النقلات التي حققتها الدار بما فيها تبني إصدار العديد من الترجمات، وكيف انتقلت الدار من لندن إلى بيروت إلى أن عاد في العام 2009 إلى بيروت. وأكد من خلال تجربته الطويلة في مجال النشر على أن كل الكتب مهمة.
الزوايا والمقدار
رشدي راشد أشار إلى أنه لم يكن يتوقع أن كتابه العلمي سيحصل على الجائزة. وقال: ليس من العادة أن تعطى الجائزة للكتب العلمية، وفسر كان الكتاب صعباً يتناول الرياضيات القديمة وتاريخها وأضاف: مثل هذه الجوائز تعطى في باريس ولندن أكثر من العالم العربي، رغم حصوله على جائزتين علميتين الأولى جائزة الملك فهد والثانية من الكويت.
وأوضح: أركز في كتابي على الزوايا والمقدار وهو ما يدخل في أساس علم الرياضيات، فالفكرة الأساسية ما هو مفهوم المقدار وكيف تطور من القديم إلى الحديث.
وقال: كل ما أريد أن أركز عليه بدأ في الخمسينات، عندما كان هناك ثورة تؤسس للثقافة العربية، وبدأت الاهتمام بالبعد العلمي، وكيفية فهم تاريخ العلوم في الثقافات الأخرى، وأضاف هذا الكتاب ينهي المشروع، وهو مشروع حياتي ويعود إلى ستينات القرن الماضي عندما كان هناك نهضة عربية وتجدد في مجالات العلوم المختلفة.
حفل التكريم
تقيم جائزة الشيخ زايد للكتاب حفلها السنوي لتكريم الفائزين بدورتها العاشرة، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الأول من مايو المقبل، على هامش معرض أبوظبي الدولي للكتاب.