إبداع إماراتي خالص، تجسد في «كتب- صنعت في الإمارات»، ذاك المشروع الذي انطلق في 2011 بتنظيم مشترك بين المجلس الإماراتي لكتب اليافعين ومعهد جوته لمنطقة الخليج، فالمواهب الإماراتية الشابة اجتمعت في تقديم إبداعات أدبية وفنية، كان نتاجها كتباً محلية بنسبة 100% من حيث المحتوى الذي صاغه فكر الكُتاب الإماراتيين، والرسوم التي أبدعها الموهوبون في هذا المجال.
وفي المؤتمر الصحافي الذي أقيم صباح أمس في مركز إكسبو الشارقة على هامش مهرجان الشارقة القرائي، كشف المجلس الإماراتي لكتب اليافعين ومعهد جوته- المركز الثقافي الألماني - منطقة الخليج، عن تفاصيل النسخة الخامسة من مشروع «كتب - صنعت في الإمارات»، التي ستقام تحت رعاية «ثقافة بلا حدود» في الفترة ما بين 24-28 أبريل الجاري، بالتعاون مع مركز الجليلة لثقافة الطفل بدبي.
15 مبدعاً
حضر المؤتمر كل من مروة عبيد العقروبي، رئيس مجلس إدارة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، ود. جابريلا لاندفير، مدير عام معهد جوته المركز الثقافي الألماني- منطقة الخليج، وراشد الكوس، مدير عام «ثقافة بلا حدود»، والأستاذة بشرى الرحومي، مديرة إدارة البرامج في مركز الجليلة لثقافة الطفل، وذكرت العقروبي أن نسخة هذا العام مخصصة لفن الكوميكس، إذ سيتم عقد ورش عمل في مركز الجليلة لثقافة الطفل في دبي بمشاركة 15 رساماً إماراتياً وعربياً من المقيمين في دولة الإمارات، وتشارك في تنفيذها فنانة الكوميكس الألمانية الشهيرة إنجا شتاينميتس، كما يشارك عدد من الخبراء في جلسات نقاشية حول فن الكوميكس إضافة إلى تنظيم معرض فني للمشاركين في الورشة التدريبية للنسخة الخامسة من المشروع.
وأشارت العقروبي إلى أن المشروع ركز في بداياته على الكتب المصورة، التي جمعت ثنائيات مبدعة من مؤلفين ورسامين من الأسماء المعروفة في مجال كتب الأطفال، ليتجه بعدها نحو روايات الشباب اليافعين، وخاصة روايات الخيال العلمي، وسعى إلى تشجيع الأقلام الإماراتية الشابة على كتابة روايات موجهة لشريحة الشباب، وتوج المشروع مجهوداته بتبنيه 10 كتّاب إماراتيين صاعدين، تم توجيههم وإرشادهم والإشراف عليهم من قبل كبار المؤلفين والرسامين العالميين.
ولفتت الدكتورة جابريلا لاندفير، إلى أن هذا المشروع نجح بجمع كتّاب ورسامين إماراتيين لإنتاج كتب أطفال إماراتية بنسبة 100% للمرة الأولى، أشرف عليهم خبراء عالميون منهم: أوتى كراوزى، وكيرستن بويي، ويوتا باور، وساشا هومير.
تشجيع المواهب
وتحدث راشد راشد الكوس، على النسخة الخامسة من المشروع التي يرعاها «ثقافة بلا حدود» لافتاً إلى أهميتها في دعم الأدب الإماراتي، وتشجيع المواهب الشابة والارتقاء بالكاتب والكتاب، وتقديم منتج يساهم تحسين مهارات القراءة لدى الأطفال، ومشيراً إلى أن مبادرة «ألف عنوان وعنوان» التي أطلقها مشروع ثقافة بلا حدود، في فبراير الماضي، ستتولى طباعة الأعمال التي سيقوم المشاركون في الدورة الخامسة من مشروع «كتب - صنعت في الإمارات»، بإنتاجها.
وأشادت بشرى الرحومي بمشروع «كتب - صنعت في الإمارات» لافتة إلى أنه فكرة وطنية رائدة وحضارية بامتياز، تبني قدرات ومهارات الكتّاب والرسامين الإماراتيين الشباب، وتحفز الإبداع.
ماما نجوى والإعلام
كما التقى جمهور المهرجان مساء الأول من أمس، المذيعة والفنانة المصرية د. نجوى إبراهيم، في جلسة تحدثت فيها عن الدور الذي يلعبه الإعلام في التأثير على المجتمع ومدى قدرته على خلق القدوة للأجيال المختلفة، كما سلطت فيه الضوء على الإعلام الرقمي على الأطفال.
وتحدثت عن الطفل، لافتة إلى أن تعليمه يبدأ من البيت ومن ثم المدرسة وبعدها يأتي دور الأصدقاء والمجتمع، ومشيرة إلى أنه علينا أن ندرك قبل كل شيء أن الطفل يتمتع بمستوى ذكاء عالٍ جداً، لدرجة أنه قادر على تعليمنا نحن الكبار، حيث يمتلك في جعبته الكثير من الأشياء التي تساعده في الضغط على الأهل من أجل تحقيق رغباته، داعية إلى ضرورة أن تكون الأم ذكية بنفس مستوى ذكاء الطفل.
أجسام صحية
ورش متنوعة لا تتوقف عن العمل في مهرجان الشارقة القرائي، وتلقى إقبالاً كبيراً من الأطفال، وخصوصاً ورش الرياضة التي تساعدهم على بناء أجسام صحية، وتشتمل هذه الورش العديد من الألعاب الرياضية، مثل كرة السلة والقفز بين الحواجز وألعاب التوازن والمشي بين الأقماع واختبارات الذكاء، وغيرها.
الرواية الرقمية تفرض حضورها على أدب الطفل
تشهد الرواية الرقمية الكثير من النقاشات، سواء ما كتب منها للطفل أو غيره، وهي الرواية التي تكتب - إضافة إلى الكلمات - بالصورة والصوت والمشهد السينمائي والحركة، ويتم رسم الكلمات فيها بمشاهد ذهنية ومادية متحركة، وبإيقاع لغوي سريع، وهي أمور تفرض على الروائي نفسه أنْ يتغير، فلم يعد كافياً أنْ يمسك بقلمه ليخط الكلمات على الورق، بل أنْ يكون شمولياً، وأن يكون مُبرمِجاً، وعلى إلمام واسع بالحاسوب ولغة البرمجة، وغيرها.
هذه النقاشات كانت جزءاً من ندوة ثقافية بعنوان «الكتاب الرقمي من الإنتاج إلى التداول»، استضافها مهرجان الشارقة القرائي في دورته الثامنة التي تقام حالياً في الشارقة شارك فيها كل من: محمد سناجلة، والكاتبة الأسترالية كرستي بيرن، وأدار الندوة دينا قنديل، وذلك بحضور من قبل المهتمين بأدب وثقافة الطفل، والمحتوى الإلكتروني التفاعلي، وتم خلال الندوة استعراض العديد من المحاور التي تعرف بالأدب الرقمي، ومساراته، وأهمية استخداماته في تعزيز ثقافة الطفل، وتنمية مهاراته المختلفة.
ثقافة الصورة
ويؤيد سناجلة أن العالم يعيش الآن في عصر الثقافة الصورية بامتياز حيث تشكل الصورة الثابتة والمتحركة عماد هذه الثقافة، استناداً إلى حكمة قديمة مفادها: «أن صورة واحدة تغني عن عشرة آلاف كلمة» مقابل تراجع ملحوظ في عصر الكلمة، ويسمى هذا العصر الزمن الرقمي، وإنسان هذا الزمن هو الإنسان الافتراضي الذي فرض لغته ومفرداته الجديدة على اللغة عموما ».
النضج الرقمي
وقالت الكاتبة الأسترالية كرستي بيرن: «قدمتُ من السوق الأسترالية، وهي ليست متقدمة في مجال المحتوى الرقمي، وأعتقد أنه بسبب قلة عدد السكان علينا أن نتوجه نحو السوق الرقمي لمخاطبة أكبر عدد ممكن منهم». وتعتقد بيرن أن العالم الرقمي أصبح أكثر نضجاً اليوم في مخاطبة قضايا الطفل.