أصبح بإمكان زوار دبي والمقيمين فيها، مشاهدة روائع أعمال الفنانين العالميين في مدينتهم، من خلال مجموعة من المعارض الفنية التي تقام بين الحين والآخر، والتي توجت أخيراً بتنظيم عدد منها خلال «موسم دبي للفنون»، ومن ضمنها معرض «الشغف والشعر – بيكاسو وميرو».

وحرصت شركة «ألفا سول» المعنية بتنظيم المعرض المقام في «آنيكس» التابع لبرج خليفة، والذي يستمر حتى 17 مايو المقبل، على اعتماد معايير المتاحف العالمية في طريقة العرض والإضاءة وتزويد الزوار بالمعلومات عن كل مجموعة عبر تسجيلات باللغتين العربية والانجليزية.

نقاء وعبقرية

يضم 267 قطعة فنية تتراوح بين رسوم نقشت على الليثوغراف وقطع خزفية. ويستمد عنوانه من المراحل الفنية التي شكلت محطة مفصلية في تجربة كل من العبقريين الإسبانيين بابلو بيكاسو «1881-1973» وخوان ميرو «1893-1983»، اللذين جمعت بينهما صفات عديدة، كشغفهما بالشعر والمسرح، ورؤيتهما الفنية الإبداعية لمعاني القصائد، وتصاميم مشاهد وأزياء المسرحيات وعروض الباليه.

والعامل المشترك بين هذين الفنانين، يتجلى في كونهما من أكثر فناني عصرهما نقاءً وعبقرية، مع تقاطع حياتهما وتشابه تجربتهما، وإن اختلف الأسلوب، ذلك ابتداءً من هجر كليهما لبلده فالاستقرار في باريس حيث التقيا عام 1920، وانتهاءً بكسر قواعد الرسم التقليدية، والبحث عن لغة ووسائل تعبير متجددة باستمرار.

ابتكار لغة

تبدأ الجولة في المعرض من دراسات بيكاسو في التاريخ الطبيعي، التي انطلق فيها من رسوم أكاديمية لعالم الحيوان والحشرات وغيرها عام 1942، في محاولة لابتكار لغته الخاصة لبناء التكوين.

رسوم شعرية

كما يطالع الزائر مجموعة من أعمال بيكاسو في فن الحفر والطباعة التي تعكس شغفه بفنون المسرح والأوبرا، مثل: أوبرا كارمن.. وأيضا لوحاته المنقوشة من وحيها عام 1949، إلى جانب رقص الباليه وأزياء الشخصيات والمشاهد من عام 1920.

وتقابل تلك المجموعة لدى ميرو، رسوم المسرحية الكوميدية من القرن التاسع عشر «أوبو روا»، التي رسمها أيضاً بالنقش والليثوغراف عام 1966، كذلك هناك أعمال من مجموعته «السحلية ذات الريش الذهبي» التي رسم من خلالها قصيدته عام 1971، بعدما كان يرسم من وحي أشعار كتب الآخرين.

لغة خزفية

ويصل الزائر في جولته التي تستغرق أكثر من ساعتين، إلى مجموعة الأعمال الخزفية الخاصة بكل من المبدعين، والتي كانت وسيلة وأداة تعبيرية لدى كليهما بعد مرحلة نضوج تجربتهما الفنية، حيث اتجه ميرو إلى فن الخزف في العقد الثامن من عمره، بينما فعل ذلك بيكاسو في نهاية العقد الرابع من عمره، ليبتكر كل منهما عبر هذا، لغة جديدة بالسيراميك.