تكمن خصوصية أسلوب الفنان التشكيلي البريطاني الجنسية العراقي الأصل، أثير موسوي، في الاستئثار بإعجاب مختلف شرائح أو فئات المجتمع الغربي والعربي، وهو ما يتجلى ويتثبت لنا في معرضه الفردي الأخير «قلوب آلية» في غاليري «أيام» بمجمع السركال في منطقة القوز.
أما السر في قدرة أثير على التواصل مع مختلف الفئات والأعمار والثقافات، فيكمن في سحر ألوانه وجماليات تكويناته التجريدية. ويتجلى سحر هذه الجماليات في حيوية الألوان المفعمة بالحياة من جهة، ومن جهة أخرى، في التكوينات المركبة المتداخلة بتقاطعات بين الهندسة التكعيبية والمنحنيات والالتفافات اللولبية اللانهائية، لتبدو لمن يقف أمامها كما العقل الباطن الذي يحوّل ما هو واقعي، إلى حالة أشبه بأحلامنا السريالية التي ترتبط بحياتنا وباللاعقلانية في تداخلها في الوقت نفسه.
امتداد للتكعيبية
العنصر المشترك بين لوحات معرض الفنان أثير يكمن في تلك المخلفات التي تحملها القلوب من عالم صناعي محكوم بالتكنولوجيا، وفوضى المفاهيم المتشابكة بين أوردة القلب وتعقيدات أسلاك التكنولوجيا، وبقايا تفاصيل حياة مشتتة وأضغاث أحلام. ولغة أثير الخاصة التي تشكل امتداداً لحركة فن ألوان اللوحة التجريدية التكعيبية، التي يعود تاريخ نشأتها إلى بدايات القرن التاسع عشر، والتي بلورها الفنان الروسي الأصل الفرنسي الجنسية، فاسلي كاندينسكي «1866-1944». وفي هذا السياق، قال أثير في مقابلة أجريت معه قبل عامين، لدى افتتاح معرضه الفردي «رجل حرب» في لندن: «إن طُلبَ مني اختيار الفنان الذي أتمنى التعاون معه بين الأموات والأحياء، فسأختار كاندينسكي لأتعلم منه، وأستمع إليه. كانت أعماله وسيلته لفهم العالم المحيط به».
أبجدية لغته
من يتمعن في لوحات المعرض، يمسك بأبجديات لغة أثير الفنية، التي تعتمد مجموعة من الرموز كقناديل البحر البديعة بتكوينها والقاتلة بسمومها، وتكوينات هندسية زاهية بألوانها.. حادة باترة بزواياها، وبقايا خردوات ونثار خشب وغصن نبات يحاول الالتفاف للتحرر من عقدة التشابكات، وأوردة قلوب مقطوعة كما الأسلاك المعدنية المتشابكة حولها، وأسمال وحبال وأسماك، وحشرات.
كما يضم المعرض مجموعة أخرى من لوحاته المرسومة بالحبر على الورقة، والتي تحمل أيضاً قيمة جمالية خاصة بها، إلى جانب اللوحات الصغيرة التي تتناول إحدى أبجديات لوحاته الضخمة. وتكمن جمالية المعرض في اختراق لوحاته للمكان، من خلال امتداد أحد عناصر اللوحة خارجها.. إلى الجدار، مما يعطي العمل بعداً جديداً يهدد بحضوره مساحة الأمان التي تفصل بين اللوحة والمشاهد، لتخترق حدودها إلى واقعه، ليبقى مسكوناً بتفاصيلها بعد مغادرته المعرض.
سيرة
يحظى أثير موسوي «1982» الذي يحمل شهادة في تصميم الاتصالات من كلية سانت مارتنز بالمملكة المتحدة، بمكانة مرموقة في عالم الفن، حيث اختير منذ 2007 ولمدة ثلاث سنوات كفنان عربي مقيم في المتحف البريطاني، إلى جانب عمله كمدرس، وليتفرغ كفنان مقيم عام 2011 في المعرض الوطني للبورتريه بلندن، وأقام معارض فردية في مختلف بلدان العالم.