تكشف رسائل غير منشورة لكل من الشاعر الأميركي الحائز على نوبل للآداب، تي إس إليوت، وزوجته الأولى، فيفيان، مع أصدقاء مقربين للطرفين، ومع بعضهما بعضاً، مدى حزنهما المتبادل لانفصالهما بعد زواج دام 18 عاماً.

وأفادت صحيفة «غارديان»، في تقرير نشرته أخيراً، أن هذه الرسائل تظهره بمظهر مناقض للافتراض السائد بأنه كان بارداً بشكل لا يصدق نحو زوجته الأولى، عندما كانت تعاني من تدهور صحتها العقلية بشكل واضح.

المراسلات ظهرت، أخيراً، في كتاب من 800 صفحة عن دار «فيبر أند فيبر»، وتعود للفترة من 1932 إلى 1933، وهي الفترة التي قرر فيها إليوت الانفصال عن فيفيان والعودة إلى الولايات المتحدة لممارسة التعليم.

وهي تظهر مدى اليأس الذي وصل إليه الشاعر للهروب من «المهزلة البشعة» لزواجه، حسب وصفه، كما رفضت زوجته الاعتراف بأن علاقتهما قد وصلت إلى خواتمها.

إنكار

في فبراير 1933 كتب إليوت معرباً عن اكتئابه إلى صديقته أليدا مونرو، أن مجمل تاريخ حياته مع فيفيان كان «مهزلة بشعة». وأضاف: أميركا لم تحدث فرقاً ما عدا أنها جعلت الأمر أكثر حقيقة بالنسبة لي بأنني يمكن أن أكون سعيداً بعض الشيء لوحدي بعيداً عنها..

لا أستطيع مواجهة احتمال أن أطيل مجدداً هذه الحياة غير المجدية نفسها التي كنت أعيشها في لندن. وتطرق إلى واقع أن فيفيان كانت في حالة إنكار بشأن انفصالهما. وذكر في ما كتب بهذا الخصوص: سيكون من الأفضل أن يكون هناك انفصال مفاجئ قاس، والانتهاء من الأمر للابد، من السماح للأمور بأن تطول لأشهر حتى تتصالح مع واقع أنني لا أنوي العودة.

قلق

لكن إليوت أظهر في رسائل أخرى، إحساساً بالتعاطف مع حالتها العقلية، والتزم بالإنفاق على علاجها الطبي. كما أعرب عن قلقه بشأن حياتها من دونه. في أغسطس 1933، كتب إلى صديقته ليدي اوتولاين موريل معرباً عن حرصه: «أن لا تخسر فيفيان أي أصدقاء من خلال أفعالي».

ومن جهتها، كانت رسائل فيفيان تعكس ظروفها المتدهورة. في مارس 1933 كتبت إلى موريل: «نعم، اعتقد أنه سيكون أمراً جيداً بالنسبة لي أن أذهب إلى مصح.. إذ إنني بأسوأ وضع صحي»، وتصف حالتها النفسية: «أخذت حمامين أو ثلاثة فقط منذ رحيل توم، وغسلت شعري مرتين فقط. وارتدي الثياب القديمة الأكثر قذارة».

1957

يقال إن الاضطراب الناتج عن هذا الزواج كان وراء نظم إليوت لأعظم قصائد القرن العشرين «الأرض اليباب». ويقول الباحث جون هافدن في مؤسسة الدراسات الانجليزية في جامعة لندن لـ «غارديان»: «إنها فترة مروعة للجانبين»...

مضيفاً أن الرسائل تظهر «أن إليوت شعر بالندم بقدر ما شعر بالتأنيب»، وأن فيفيان «لم تفهم.. لم تفهم كيف أن توم لن يعود إليها». وفي عام 1957، تزوج اليوت بسكرتيرته فاليري، التي توفيت في عام 2012 بعد أن قررت جعل مراسلات زوجها متاحة لعامة الناس.