للألوان الزيتية جمالها وخصوصيتها، وبريشة الفنان وحسه وخبرته وأسلوبه تتحول إما إلى مشهد بصري سرعان ما يتلاشى من ذاكرة المشاهد، وإما إلى لوحة لعالم ساحر يبهج الروح ويغني الفكر.

وتتجلى هذه المعاني في المعرض التشكيلي «12 شهراً من التألق» للفنانة الأوكرانية آنا بابليك الذي نظمته غاليري «بيغاس»، لتعرِض أعمالها يوم الافتتاح في فندق الميدان قبل نقلها إلى مقر الغاليري بمنطقة معبر الخليج التجاري في دبي.

وتعكس سلسلة لوحات آنا المرتبطة بعدد أشهر السنة، إلى جانب سحر الألوان وروعتها خصوصية وتميز أسلوبها في رسم الطبيعة الصامتة الذي يقارب تيار الانطباعيين الذي يركز على رسم الفنان لما يراه بإحساسه الداخلي، مع الاهتمام بالظل والنور وتأثيراته، والحياة العامة. ويستوقف الزائر في الأعمال، ما تحمله من نبض بالحياة والحيوية على الرغم من غياب أي عنصر حي باستثناء الفاكهة والزهور في بعض اللوحات.

منبع الديناميكية

كما يدرك من يتأمل ويمعن في اللوحات، أن منبع هذه الديناميكية يتمثل في طريقة رسم آنا للطبيعة، حيث تتداخل تكوينات العناصر وتتقاطع مع مساحات النور الذي يلعب دوراً درامياً في كل لوحة، لتختلف ألوان اللوحة بين توهج وحرارة أشهر الصيف مثل لوحة شهر أغسطس بلون اليقطين البرتقالي الحار، وبين برودة ألوان الشتاء الكاشفة مثل لوحة «يناير» التي ينعكس على أوانيها الكريستالية بريق الضوء في أشكال هندسية تختلف حسب خامة عنصرها، وبين الألوان المعتقة الداكنة والحارة بالنحاس والزجاج والسيراميك والفاكهة وأطباق الطعام والورود.

واقعية سريالية

أما جمالية أسلوب آنا، فتكمن في طريقة تصويرها للعناصر بأسلوب فني يقترب من الواقع بالهيكل العام لها، لتخرج منه إلى رؤيتها الإبداعية، حيث تحول العنصر إلى قيمة جمالية فنية جديدة مثل لوحتها «سبتمبر» التي تتعشق فيها الألوان بتداخل حبات عناقيد العنب في تكوين الآنية الخزفية في أجواء سريالية وفي والوقت نفسه واقعية، لتدخل ألواناً بخطوط تحدد مساحات الآنية الهندسية، كالكحل الذي يبرز سحر الألوان المشبعة بالعمق والرونق الذي لا تمله العين ولا تكل منه الروح.

تماوج لوني

وتعالج خلفية لوحاتها بالإطار الهندسي نفسه لتخرج منه في بعض اللوحات إلى تماوج لوني من روح ألوان المشهد، ليمنح كل نمط خصوصية للوحة تختلف عن الأخرى. ومثال عليها لوحة سبتمبر التي يضفي فيها تماوج ألوان الخلفية عمقاً بلا قرار، ما يزيد من بعد المنظور وقيمة العمل.

فندق الميدان

وتقول الدكتورة دينارا راخيمبايف مؤسسة الغاليري، والقيمة على المعرض، عن سبب افتتاح المعرض في فندق الميدان قبل انتقاله إلى مقر الغاليري: «يأتي الاحتفال بافتتاح المعرض ضمن مشروع تعاوننا مع فندق الميدان من جهة، ودعوتنا لخمسة مقتنين من الخارج لمشاهدة المعرض وهم من نيويورك وأستراليا وروسيا».

سيرة بابليك

مارست التشكيلية آنا بابليك الرسم كهواية منذ طفولتها إلى جانب دراستها الفن، وعملها كمصممة أزياء لها مكانتها في موسكو. وتقول آنا إن شغفها بالتشكيل دفعها في العام الماضي إلى تكريس نفسها له، خصوصاً وأنها وجدت في علاقتها مع اللوحة حواراً داخلياً غير معلن. ويعتبر معرضها الحالي باكورة معارضها الفردية، أما ثيمة معرضها فاختارتها من دفء عوالم العائلة التي تجتمع غالباً على مائدة الطعام.