فقدت »البيان«، والصحافة الاقتصادية في الدولة أمس قلماً تحليلياً من الطراز الأول، حيث وافت المنية الزميل مجدي عبيد عن 56 عاماً، إثر أزمة قلبية ألمت به ليل أمس الأول في أعقاب يوم عمل معتاد، أعد فيه تقريراً حول توقعات الإيرادات لعدد من البنوك المحلية. نشر في »البيان الاقتصادي« أمس. وسيوارى جثمانه الثرى عصر اليوم في مقبرة الشارقة.

كان مجدي عبيد، رحمة الله، شعلة من النشاط في عمله، مجداً، مثابراً، متعمقاً في كل ما يقال، حتى أنه لم يكن يقنع بما يقنع به الآخرون في الكتابة. إذا حضر مؤتمرا صحفيا، يكتب الصحفيون وقائع المؤتمر، بينما تنتقي بصيرته التحليلية ما لم ينتبه إليه الجميع، علاوة على وقائع المؤتمر، بالإضافة إلى بعض التصريحات الخاصة من المتحدثين. وبالتالي كان فوزه مستحقا بجائزة دبي للصحافة، في دورتها العاشرة، فئة الصحافة الاقتصادية عن موضوع له نشرته »البيان الاقتصادي« بعنوان »استراتيجية إمارة دبي في هيكلة وإدارة الديون«.

وفي الواقع لم يكن مجدي يضع الجوائز نصب عينيه. كان كل هدفه كتابة موضوع جيد ومختلف. يرضيه هو في المقام الأول، حتى إنه كثيراً ما كان يتحمل ضغوط »ديسك« القسم الاقتصادي عليه فيما يتعلق بمسألة الوقت والسرعة، لكنه كان دوما يفضل إنجاز مادة صحفية متميزة ومختلفة. حتى وإن ناله بعض اللوم. كان يرفض أن يكتب على طريقة البيانات الصحفية المألوفة. وكان يفضل دوماً وضع بصمته. وقد شهد له في ذلك رؤساؤه قبل زملائه.

وقال ظاعن شاهين المدير العام لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام رئيس تحرير »البيان« إن مجدي عبيد كان زميلاً مثابراً وصادقاً في قوله وعمله. وهكذا بالفعل كان.

ولد مجدي عبيد في القاهرة في 30 أكتوبر 1959، وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وعمل في المجال البحثي، ثم احترف الصحافة، وكان من أبرز صحفيي »العالم اليوم« أول صحيفة اقتصادية يومية تصدر في مصر، وكان جل اهتمامه منصباً على قطاع الصناعة المصري، وكذلك قطاع الاستثمار.

زاملت مجدي عبيد في تغطية قطاعي الصناعة والاستثمار بمصر منذ أوائل التسعينات، وكان هذا دأبه في العمل منذ عرفته، يسعى للتجويد حتى وإن كان كل من حوله يعملون بالحد الأدنى، وعلى المستوى الإنساني كان ضحوكاً مُحباً مجاملاً للجميع.

يوم الخميس الماضي فوجئت به يحدثني عن مسألة الموت، دونما مناسبة.

قال لي: إنه ليس قلقاً بشأن الموت، وأنه يرى أن كلا منا يؤدي رسالة في الحياة، وأن كل ما يرجوه هو أن يؤدي رسالته كاملة بالنسبة لعائلته.

رحم الله مجدي عبيد.. الزميل والإنسان.