كبر السن أو الإعاقة والعجز عن الحركة، لم تعد أسباباً تمنع أصحابها عن الاستمتاع بمياه البحر، والسباحة في هذا الحر، الذي يوجّه الجميع تلقائياً نحو الماء، خاصة أن الإماراتيين مغرمون بالبحر منذ زمن بعيد، عندما كان هو الوسيلة الأولى للعيش، والكسب، والترفيه أيضاً. الآن وبعد مرور السنين، لم تعد أرجل البعض ومفاصلهم تعينهم على ممارسة السباحة التي يحبونها، ولا حتى الجرأة على الاقتراب من الماء خشية عدم الخروج منها، كما يوجد من تمنى طوال حياته التمتع بمياه البحر، وممارسة السباحة، إلا أن إعاقته وقفت حائلاً دون ذلك سنوات طويلة، «بلدية دبي» وجدت الحل لكل ذلك، إذ أطلقت قبل يومين مبادرة إنسانية جديدة وفريدة، حيث وفرت 15 كرسياً متحركاً خاصة بالماء وبالسباحة فقط، وتتوافر فيها أعلى معايير الأمن والسلامة.
أجواء ترفيه آمنة
إنها كراس ثابتة جداً داخل الماء، ولا يمكن لها تحت أي ظرف أن تنقلب أو تجنح لتشكل أي نوع من الخطر على مستخدميها، كما أنها مزودة بأحزمة أمان سهلة الفتح والتعامل معها، إذا ما شعر المستخدم بضرورة الخروج منها، تلك الكراسي وضعتها البلدية في حديقة الممزر بدبي مجاناً للراغبين من كبار السن أو المعاقين في استخدامها في أي وقت من أوقات عمل الحديقة والأوقات التي يسمح فيها بالسباحة، وهي ليست حكراً على جنسية معينة، حيث أشار خالد بن زايد الفلاسي مساعد مدير عام بلدية دبي لقطاع الشؤون الدولية والشراكة إلى أن البلدية خصصت فريقاً متكاملاً من المدربين والمنقذين لهذه المهمة بالتحديد، وليكونوا على أهبة الاستعداد لإعانة كبار السن والمعاقين على ركوب هذه الكراسي، والنزول معهم إلى البحر، والبقاء برفقتهم لحين اكتفائهم من الاستمتاع بمياه البحر، وضماناً للأمن والسلامة وتحسباً لأي طارئ.
مكان للجميع
وأضاف الفلاسي: «الخطوة المقبلة ستكون في توفير مثل هذه الكراسي في حديقة شاطئ جميرا، وبعدها في كل حدائق الإمارة المطلة على الشواطئ، ليتمكن اكبر عدد ممكن من هذه الفئة من الاستمتاع بالسباحة، وتأتي انطلاقاً من المبادرة التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي «مجتمعي مكان للجميع»، وانطلاقاً أيضا من الدور المجتمعي والخدمي للبلدية، الذي تحرص على تنفيذه عبر مبادرات متعددة تخدم كل شرائح المجتمع وتسهم في إسعاد الجميع، وبذلك تكون دبي أول مدينة عربية تقدم هذه الخدمة لمواطنيها وسكانها الذين يعدون الأسعد في العالم بشهادة التقارير العالمية».