القصيدة وليدة الحلم يعيد الشاعر صياغتها في البوتقة اللغوية، وذلك بعد تخزين كبير لتجارب كثيرة، هذا ما قاله الشاعر الإماراتي خالد البدور في حديثه عن كتابة القصيدة خلال أمسية نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في أبوظبي، واستهلها الشاعر محمد المزروعي رئيس الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب فرع أبوظبي، بالإشارة إلى أن البدور من المؤسسين للقصيدة الإماراتية الجديدة في تفعيلتها ومبتدئها النثري، وقال: «تنبني قصيدته على شفافية صورية ومشهدية قوية تستلهم الحسي للذهاب به إلى آفاق تدمج بين المباشر والغامض»، مشيراً إلى أن البدور كتب القصائد الفصحى والعامية وترجم للشاعر الأميركي جون أشبري. والشاعر البرتغالي يوجينو دي أندريه.
بين النبطي والفصيح
قرأ خالد البدور العديد من قصائد الشعر النبطي والفصيح على جمهور الاتحاد، متنقلاً بين قصيدة وأخرى بانسيابية شاعر متمكن من أدواته، فلكل قصيدة عالمها الذي يستحضره من الحنين أحياناً، ومن المكان أحياناً أخرى، حيث يقول في إحدى قصائده: سأحفر رمل الساحل الرطب/ سأغرز أصابعي عميقاً/ وستهبط روحي عميقاً/ هذا الساحل عرفته كراحتي يدي.
ومن القصائد الطويلة انتقل البدور إلى قراءة العديد من القصائد القصيرة مثل «الجنيات»، و«ليلة باردة»، ومن ثم قرأ بعض القصائد النبطية، واختتم قراءته بقصيدة «البدو» التي تحيل المستمع إلى تاريخ البدو بأجواء تتراوح بين الحلم والحقيقة، إذ قال: تطايرت الصور في فضاء غرفة الجلوس/ كنت أجري بين مقعد وآخر/ بينما يعبر ماضينا في الخارج/ في برهة/ كمشهد فيلم ويغيب.
عن تجربته في كتابة الشعر النبطي قال البدور: «أكتب النبطي نتيجة حنيني إلى الغنائية، وهناك من الناس من يحب سماعي بالنبطي، فأكتب ليس بدافع ما، بقدر ما هي حالة من الرغبة بأن أكتب بالنبطية الحديثة لأجسد فيها صور الحنين». وأضاف أن «العامية أكثر قدرة على التعبير. وأعمل خلالها على الأوزان اللامتناهية في المفردة العامية، معتمداً على البحور القديمة في تفعيلات حديثة». وأضاف: «أصبح همي أن أنشر القصيدة العامية الحديثة».
حالات شعرية
أشار البدور إلى أن القصيدة لا تأتي دفقة واحدة. وأوضح: «أشتغل على الاختصار والتكثيف وعلى الحروف، ومن النادر أن تأتي القصيدة من دون مسودة». وقال إن هناك لحظة يقتنص فيها الشاعر شيئاً ما في الحالة الشعرية، ويتدخل في الوعي، في إعادة كتابة النص.
ووصف النص بأنه كائن حي، يمر بالصور والأحداث على أكثر من صعيد، عبر دلالات معينة. وقال البدور: «عند النظر إلى ما يقوله الشعر علينا أن نتوقف عند مجموعة من المنطلقات منها أن الشاعر يكتب من الحلم ومن الخيال، وهما أمران حسيان يمارسهما كل إنسان بشكل يومي في روحه وفي عقله الذي هو أعلى قمة في الجسد». وأوضح أن الذي لا يكتب الشعر، قد يستغل حلمه وخياله في أمور أخرى، بينما الشاعر يحس بأنه يحمل (مهمة) أو (رسالة).
سيرة
خالد البدور من مواليد عام 1961 في دبي، بدأ في نشر قصائده منذ عام 1980. عمل كمقدم برامج إذاعية وتلفزيونية وأنتج برامج وأفلاماً وثائقية. حائز جائزة يوسف الخال للشعر في لبنان عام 1992، وأصدر خمس مجموعات شعرية من بينها «ليل»، و«مطر الليل».