يعيش الزائر لمعرض "حنية الحنين" للتشكيلية رحاب صيدم في النادي الثقافي العربي بالشارقة، في عالم يشبه "البنورة" السحرية بما في داخلها من جمال يُبهر بسحر ألوانه كما في عوالم حكايات وأساطير الطفولة. وتتناغم لوحات المعرض الذي يستمر حتى 8 مايو الجاري والبالغ عددها 30، فيما بينها لونياً وتتفرد ضمن ثلاث مجموعات أو أكثر على صعيد المضمون، حيث يعيش الزائر مع المجموعة الأولى ضمن زخارف الزي الفلسطيني بكل تفاصيلها وأدقها لتستبدل رحاب قطب التطريز بألوان الريشة وبالدقة نفسها.
تطريز زجاجي
وما أضاف لجماليات هذه المجموعة استخدامها لتقنية الألوان الزجاجية ضمن زخرفة المطرزات والورود لتضفي المزيد من البريق والحيوية لألوان اللوحة الأشبه بربيع الزهور، وكذلك لوحتها التي استخدمت فيها الكولاج التي تعكس جماليات الزي الفلسطيني بكل تفاصيله.
لوزية وتفاحية
أمام المجموعة الثانية يستوقف الزائر فيها، مهارة التشكيلية في تصوير الطبيعة بألوان مشرقة ذات شفافية مائية آسرة تنتقل إلى روحه بعفوية، ليبقى مع زهور أشجارها اللوزية والتفاحية وغيرها ليعود مجدداً إلى عالمها اللوني الأكريليكي دون سواه.
إشراقة الألم
وفي المجموعة الثالثة ينتقل الزائر إلى حالة إنسانية يتجلى فيها عمق الحنين عبر لوحات عدة، كالموت والفراق والمرض العضال الذي يصرع الأطفال، والتي رسمتها الفنانة بإشراقة الألوان نفسها.
قالت رحاب لـ "البيان" عن مجموعتها الثالثة، "على الرغم من الألم الذي تحمله لوحات هذه المجموعة إلا أنني أحيطها بألوان فرح الحياة وألقها، وهي الألوان التي تخرجني من حزني وألمي".
أمومة
فيما يتعلق بتجربتها الفنية قالت رحاب صيدم: عشقت الرسم منذ طفولتي ولم أتوقف عن الرسم يوما.
وكانت فرحتي كبيرة حينما تزوجت فناناً تشكيلياً، وبعدما أصبحت أماً وموظفة أصبح الرسم في آخر قائمة الأولويات حتى كبر الأولاد، حينها تابعت دراستي وحصلت على البكالوريوس في الإعلام، وعدت إلى الرسم بكل جوارحي وبإنتاج غزير. ويربطني باللوحة التي أرسمها حب يشبه الأمومة".