الوصف الدقيق لمسرحية «الديكتاتور» للمخرجة اللبنانية لينا الأبيض هو البحث في الوعي المجتمعي للسياسة، وتحديداً ذلك المتلقي، الذي ينبش عادةً عن إجابات في سيل من التساؤلات المصيرية حول الأوطان وازدواجية الأنظمة ومفاهيم الاحتكام إلى القانون في زمن يعتقل فيه الشعب باسم الثورة.

مسرحية «الديكتاتور» التابعة لفرقة «بيروت 08:30» اللبنانية هي العرض المستضاف في مهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورته 23. وقد أطلقت المسرحية صرخة الحرية في عبق انطلاق الاحتفال السنوي للمسرح العربي بالشارقة، أول من أمس، على خشبة قصر الثقافة، باعتبارها المسرحية الحائزة جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، كأفضل عرض مسرحي لعام 2013.

وهي من تأليف عصام محفوظ وتمثيل جوليا قصار وعايدة صبرا. وقالت مخرجة العمل في هذه المناسبة: إن الجمال في المسرحية يقبع بفكرة إعادة البحث التاريخي في نص مسرحي سياسي تجسد المرأة فيه دور البطولة.

رسالة المسرحية

بالرجوع إلى ذاكرة مسرحية «الديكتاتور»، فإنها جسدت على المسرح في عام 1968، وقدمها وقتها كل من الممثلين أنطوان كرباج في دور الجنرال وميشال نبعة في دور خادم الجنرال «سعدون»، وأعادتها لينا الأبيض للحراك المسرحي العربي عبر بطولة نسائية للممثلتين جوليا قصار وعايدة صبرا، وهنا تحديداً أكدت لينا أن العمل اتخذ قاعدة حضور المرأة في الإخراج والتمثيل، إيماناً بإنسانية القضية والشراكة الفعلية للدور الريادي للمرأة من جهة، ولتوجس المرأة من وهم تمثيلها أحياناً لإخفاقات واندفاعات الرجل من جهة أخرى، مؤمنة أن تسلمها لجائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض، شكل جزءاً كبيراً من إيصال رسالة المسرحية القائمة على تحليل مشهد الاستبداد والصراع النفسي للأنظمة بين المحكومين والحاكم.

إيقاع سريع

«الكتابة الساخرة والمتمردة»، وصف يستخدمه الكثير من المحللين، عندما يتعلق الأمر بكتابات عصام محفوظ، وبمتابعة مسرحية «الديكتاتور» تجد ذلك النوع من الكتابة، بوضوح، في مكامن الصراع بين شخصية الجنرال والخادم سعدون، حيث بدت المفارقة واضحة في العمل منذ إقدام سعدون على مهمة إلباس الجنرال الحذاء الملكي في قدمه اليسرى، وهو إيحاء مباشر لتيار اليسار السياسي، الذي مثلته جوليا قصّار بقوة جامحة، ويلحظ المتابع فتوراً بين علاقة قدرة جوليا على المشي الصحيح والاتكاء على الجهة اليسرى المهزوزة.

إضافة إلى سماعة الهاتف التي ظلت طوال الوقت مربوطة في خصر الخادم سعدون لإجراء اتصالاته لإيصال أوامر الجنرال، وهناك الإضاءة الوردية والصفراء التي استمدت حركتها من أرضية المسرح وخلفية العرض لاعتبارات المشهد المعتمدة على الإيقاع السريع، لتعزيز أزمة الحالة بين الجنرال وادعاءاته بحماية الشعب وإضرابات المخدوم في البحث عن البقاء.

 

المشهد الأخير

طرح العمل لا يحمل الصفة الرسمية للحاكم في شخصية الجنرال، لأن الأخير يدعو للثورة، ما يجعل المتلقي يتصور أن الجنرال يمثل جبهة معارضة سرية مدفوعاً بمشاعر الاضطهاد ومشكلته الشخصية كإنسان يرغب في الحصول على السلطة وتدمير الوضع العام، والمطالبة بالانقلاب الذي فضل الجنرال تسميته بالثورة، بينما نقرأ في تحليل شخصية الخادم «سعدون» الخاضع، صورة عامة للبيئة المجتمعية، حيث يضطر سعدون في نهاية العرض إلى انتحال شخصية الملك بأمر من الجنرال، ليتحقق مراد الأخير في التخلص منه.

وفي المشهد الأخير تحرك الشخصيتان كراسي المسرح لتشهدها تمثل تابوتاً، يقعان ضحيته «الجنرال وسعدون».

 

من برنامج اليوم

عرض مسرحية «رابتر»

الزمن: 7:00 مساء

المكان: معهد الفنون المسرحية قاعة 1

عرض مسرحية «زيت وورق»

المكان: معهد الفنون المسرحية قاعة 2

الزمن:8:30

الفنان مرعي الحليان: السيرة والمسار

المكان: قصر الثقافة

الزمن: 5 مساء

 

المرأة ممثلة.. المرأة موضوعاً للتمثيل

المكان: فندق الهوليداي

الزمن: 11 مساء

 

«بازار» تحصد الجائزة الأولى للتأليف المسرحي

احتفت مسابقة جائزة التأليف المسرحي التابعة لمهرجان أيام الشارقة المسرحية 2013، بالمراكز الستة الأولى تثميناً وتقديراً للكتاب والمبدعين المسرحيين من أبناء دولة الإمارات، ووفقاً للأمانة العامة للجائزة فقد حصدت مسرحية "بازار" للمؤلف محمد صالح محمد على المركز الأول، أما المركز الثاني فقد ذهب لمسرحية "خارج اللعبة" للمؤلف عبدالله محمد صالح، وجاءت المؤلفة فاطمة حسين المرزوقي في المركز الثالث عن مسرحية "ثوب أم سالم"، ونالت مسرحية " مأساة أبو الطيب " للمؤلف عبدالحكيم عبدالله الزبيدي المركز الرابع، وحصدت مسرحية " ياليل دانة " للمؤلف مرعي الحليان المركز الخامس، وأخيراً ذهب المركز السادس لمسرحية " طوي خلفان " للمؤلف نجيب عبدالله الشامسي.

ويأتي الاحتفاء السنوي بالكتابة والتأليف في عالم المسرح، تأكيدا لأهميته في تنمية الحراك والفعل الثقافي والمسرحي، حيث استحدثت دائرة الثقافة والإعلام في العام 1996 وتحديداً في الدورة السابعة لأيام الشارقة المسرحية جائزة التأليف المسرحي استناداً للتوصيات التي أقرتها اللجان المنبثقة عن فعاليات مهرجان أيام الشارقة المسرحية، باعتبار أن المسرح مرآة المجتمع.

 

قالوا في المهرجان

أوضح الممثل الكويتي القدير جاسم النبهان أنه من النادر جداً أن نجد اجتماعاً بهذا الجحم كماً ونوعاً للمسرحيين العرب في مكان واحد يحتفي بالخشبة باعتبارها مرآة تعكس هموم وتطلعات المجتمع، مبيناً أن الشارقة تشكل اليوم منارة أمام حالة انطفاء عامة لمعظم مواقع الاحتفاء الثقافي العربي، وقال حول ذلك:"المسرح هو السلام هو الوضوح هو الصراحة، وسعي الشارقة لدعم هذا الفكر الحضاري، إنما هو إنجاز نفخر به، وأنا أجند نفسي للعمل في المهرجان".

 

الموضوعية والسلام

في سياق الحديث عن شخصيات مسرحية «الديكتاتور»، أوضحت المخرجة لينا الأبيض، أن العمل لا يركز على البحث عن إشكاليات الصراع الداخلي لتلك الشخصيات وأثرها في التدهور المجتمعي والإنساني فقط، بل إنها تلمح لأهمية البحث في مفاهيم الثورة في الوعي الجمعي، وأن هناك خطوات يجب معالجتها بإيمان أكبر بمعاني السلام والموضوعية. يذكر أن مسرحية الدكتاتور لفرقة «بيروت 08:30» اللبنانية قد فازت بجائزة أفضل عرض مسرحي لعام 2012، في مهرجان المسرح العربي الخامس الذي أقيم في بالدوحة.