يقابلك بابتسامة جميلة تنهل من شفافية روح مبدع متأمل ومفكر مجتهد. عشقه القراءة والكتابة، سبق دراسته الفلسفة وعلم النفس. فكانت الإضافة العلمية الأكاديمية تدعيما لموهبته.. تلك هي الومضات التي تتصدر التعريف بالأديب المصري فؤاد قنديل. وهو يؤكد في حواره مع " البيان"، تفاؤله بمستوى المبدعين الشباب العرب، كما يشدد على ضرورة الاهتمام بأدب الأطفال والكتب والقصص والروايات الموجهة إليهم.
كيف دخلت عالم الأدب والكتابة ؟
سبق دخولي مجال الأدب التحاقي بكلية الآداب. وكانت بدايات وعيي بالأحداث بينما أنا في العاشرة من العمر، ذلك مع ظهور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على الساحة السياسية عام 1954. وزخم الأحداث التي شهدتها تلك الفترة، دفعني إلى الاهتمام بقراءات خارج إطار الكتب المدرسية، وأحسست أن الكتابة هواية جميلة، وفيها فرص للتعبير عن أوجاع الإنسان. ومن هنا أحببت الأدب، فبدأت أكتب الشعر، ثم اتجهت الى كتابة القصة القصيرة والرواية.
350 كاتباً
رئست سلسلة إبداعات الشبابية فترة محددة، ما رأيك في أدب هذه الشريحة في العالم العربي؟
الإبداعات الشبابية العربية، على درجة عالية من الأهمية والابتكار. فالشباب في هذه الأيام، وإن كان إنتاجهم قليلا، بحكم الظروف، يكشفون عن ثقافة وابتكار وجسارة وأفق مفتوح وإبداع في التعامل. وأشير هنا، إلى انني قدمت من خلال السلسلة للحياة المصرية الثقافية ما لا يقل عن 350 كاتبا طوال 17 سنة. كما فتحت نوادي أدب في معظم أنحاء الجمهورية. أظنني لا أبالغ أو أجافي الحقيقة حين أشدد على أن شباب مصر والعالم العربي واعدون جدا ويمتلكون حسا فنيا وإحساسا عميقًا بالحرية. وهذا، طبعا، من أهم ما تحتاج إليه الكتابة.
تجاهل متعمد
لديك تجارب متنوعة في أدب الطفل، هل تعتقد أن هذا الحقل الابداعي مغبون أو مهمل عربياً؟
أدب الطفل هو الذي أوجد الأدب العالمي. فمعظم كتّاب العالم تخرّجوا في مدرسة أدب الطفل. ومطلوب دعم أدب الطفل في العالم العربي. خاصة وان الواقع ينبئ بتجاهل هذا الأدب بشكل متعمد، ومصر هي أكثر الدول العربية إهمالاً للطفل، ومن هنا أنا أدعو إلى أن تهتم الدولة، ومعها مراكز ومؤسسات المجتمع المدني، بتشجيع نشر كتب الطفل.
هناك آراء تقول إن الرواية تتراجع أمام القصة القصيرة..
أعترض تماما على هذاالرأي؛لأن الرواية لا تزال تشغل المؤلفين، وهذا يرجع لبضعة أسباب، منها أن الناشرين هم الذين يطلبون من الكتّاب أن لا يتقدموا إليهم بقصص قصيرة، لكن الكاتب الحقيقي هو من يكتب الرواية ثم بعد ذلك يكتب القصة القصيرة.
الواقع والروائي
إلى أي مدى يجب على الروائي أن يكون مرتبطا بواقع المجتمع ؟
الكاتب يكتب كما يشاء، ورغم أنفه سيكون منتميا الى المجتمع، حتى لو تحدّث عن أطباق طائرة تأتي من السماء، فلن ينفصل؛ ذلك لأنه يعيش في مجتمع محدد، وبذا سيكون متعلقا بهذا المجتمع في كل شيء.
الثقافة والسلطة
على عاتق من تقع مسؤولية تثقيف المجتمع ورفع وعيه بأهمية القراءة في تقدم الشعوب؟
تلك مسؤولية تقع على عاتق عشر جهات، لابد لها من أن تسير في خطوط متوازية، وهي: وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، الكتاب، المثقفون، والمؤسسات الثقافية، والإعلام، ومراكز الشباب، ودور العبادة، والوالدان والأسرة. جميع هذه الجهات معني بالمشاركة في تثقيف المجتمع، وأهم من كل هذا، يجدر توافر نموذج المسؤولين القدوة بالخلق والسلوك، بحيث يكونون مثالاً للإنسان المثقف الواعي.
كيف يساعد الأدب على حل مشكلات الفتنة الطائفية ؟
كثير من الكتاب، وأنا منهم، تنبه إلى هذه المشكلات منذ وقت طويل. وعبّرنا عنها من خلال الروايات والقصص والشعر والمسرحيات والمسلسلات، ولي رواية اسمها "حكمة العائلة المجنونة"، تركز على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين. لكن درء الفتنة سيساعد عليه الأدب من خلال زيادة الأعمال والأدباء الذين ينادون بأن الأوطان للجميع والدين لله.
هل ستؤثر التغيرات السياسية والاجتماعية في الأدب في المرحلة القادمة؟
نعم، ستؤثر هذه التغيرات وسيكون التأثير إيجابيا؛ لأن هذه الحالات من الحراك ستفتح مجالات جديدة للأدب، كما أن هذه التغيرات أدت بالضرورة إلى رفع وعي الجمهور وشعورهم بأنهم مشاركون في كل أحداث المجتمع ومؤثرون فيه.
بطاقة
ولد الروائي والأديب المصري، فؤاد قنديل، في 5 أكتوبر 1944، في القاهرة. حاصل على ليسانس الآداب- قسم الفلسفة وعلم النفس، من جامعة القاهرة. عمل منذ عام 1962 في شركة مصر للتمثيل والسينما. لديه مجموعة روايات وقصص وتراجم ودراسات، منها(في القصة): "عشق الأخرس"، و"موسم العنف الجميل". ومن دراساته: "عاشق الحرية إحسان عبد القدوس"، و"كاتب العربية الأول نجيب محفوظ".
ومن أعماله على صعيد الرواية: "مدينة الدخان".
شغل مجموعة مهام، وهو عضو في هيئات متنوعة. كما نال جائزة الدولة للتفوق في الآداب عام