لا يستطيع أحد أن ينقل لك إحساس القصيدة ووجوديتها إلا هو، ولا يستطيع أحد أن يُفهمك المعنى في قلبه إلا هو، ستتجاوز بعض المفردات، وستتقن الحديث عن فلسفتها، وستحاول تناول جرعات من الأمل والألم فيها، ولكن ستظل تبحث عن الكاتب وسيرته وصولاً إلى نسبية الحقيقة حول ما يكتب، عبر لقائك بالشاعر في أمسية أو ملتقى ثقافي. وهذا ما تبدى عندما ألتقينا بالشاعرة الإماراتية خلود المعلا في أمسية استضافها بيت الشعر في الشارقة، أول من أمس، وسط حضور متابع لتجربة خلود الشعرية من ناحية، وآخر متذوق للشعر استمع لقصائدها للمرة الأولى، وهي تكتب بعيون التفاصيل منحى آخر للحياة، بينما قدمها الإعلامي والشاعر وسام شيا.
لغة الحياة
تمتلك قصيدة خلود حضوراً نوعياً، في التعبير عن الوجود بأبسط تفاصيل الزمان والمكان، حيث ترى أن الكتابة لديها احتياج نفسي، ورسالة سامية غير مقيدة بأسلوب شعري معين، بل إنها حالة انطلاق يقودها الشعور لحظة الكتابة. وما يميز حالتها الشعرية أيضاً سعيها الدائم إلى بناء خيط حريري رفيع يجمع بينها وبين القارئ والقصيدة. فهي ترى من نافذتها الضيقة الكون كاملاً، وتتصالح مع اللحظة التي تدخلها لذة الأشياء، عبر سمائها المبللة بالحياة، بحرية تامة كي لا تكتمل وتبقى للاستمرارية لديها فن آخر للبقاء.
أوضحت في سياق المرأة التي تكتب الشعر، أنه لا يوجد هناك قصائد للنساء وأخرى كتبها رجال بزعم الفصل بين الجنسين. ولكن توسد لمفهوم أدب الانسان القادر على إذابة الجسد في لغة الحياة. تغنت من ديوانها "دون أن أرتوي" بمجموعة من القصائد وهي: "خَط العودة"، و"وجع مستديم"، و"لغة البحر"، و"بجناح واحد"، و"بيضة"، وجاء في الأخيرة : "يتناسل الحُب من البيت المضيء، ذي النوافذ المفتوحة على البحر، وأنا أسكن داخل بيضة وأنتظر الحب".
ديوان جديد
وضعت الشاعرة خلود المعلا خلال الأمسية ديوانها المطبوع على الطاولة، وجاءت بجهاز الآي باد، الذي تحتفظ بداخله بزخم متنفسها الشعري، وأعلنت به مجموعتها الجديدة بعنوان"أمسك طرف الضوء" مبينةً أن ديوانها القادم يتصدى لقصيدة الومضة، وقرأت منه قصيدة "إشارات" .