دعا الدكتور حبيب الحق خوندكار أستاذ العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة زايد إلى وضع قانون دولي للعولمة يكون مقبولا في كل الدول والشعوب، وشدد على أهمية التوازن عند الأخذ بأسباب العولمة، والاستفادة مما هو مفيد منها، وترك غير المفيد، فهي تعني القيم المشتركة والأدب بين المجتمعات. وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة، وفق معايير أكاديمية سويسرية، في التبادل المعرفي والثقافي، تتقدم على أميركا واليابان وكوريا وقطر والسعودية.
جاء ذلك خلال محاضرته "هل تشكل العولمة تهديدا للثقافة المحلية الإمارات انموذجا"،التي ألقاها مساء أول من أمس في مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام في أبوظبي.
عولمة ثقافية
استعرض حبيب الحق خوندكار محاور العولمة من حيث تبعاتها وانعكاساتها وتأثيرها على المجتمعات، وركز على المنطقة الآسيوية بصورة عامة ومجتمع دولة الإمارات بصورة خاصة، موضحا أن العولمة تعرف بعدة وسائل وطرق وأنماط مختلفة، واستطاعت، بشكل حتمي، ترك بصماتها في كل المجتمعات، بينما ساعد على ذلك التطور التقني المتسارع الذي يعيشه العالم.
وقال: "هناك مجتمعات ومنظمات دولية كثيرة تدافع عن العولمة مثل البنك الدولي، وأخرى تهاجمها". وأضاف: "لا تعني العولمة أن العالم أصبح قرية صغيرة، كما يقول الكثيرون، بل توضح أن العالم أصبح مكانا واحدا لتبادل المصالح بوتيرة سريعة من خلال ثورة الاتصالات، وخاصة الهواتف المتحركة لمعظم أفراد المجتمع بسبب وفرتها وأسعارها المقبولة".
وأشار المحاضر إلى أن العولمة لا تعني نظاما اقتصاديا متداخلا كما هو سائد فحسب، بل أن الاقتصاد يمثل عنصرا واحدا من مكوناته. وأكد أن العولمة بمعناها الواسع هي الثقافة المتبادلة والمتداولة بين المجتمع العالمي بأسره، منها المقبول ومنها المرفوض، وأوضح: أن العولمة ظاهرة اجتماعية شاملة، وليست مشروعا أوروبيا غربيا فقط، بل إن للشرق إسهامات متعددة فيه.
تحولات
كما تطرق المحاضر إلى أهم سمات العولمة وهي الإلمام بأكثر من لغة مع اعتبار اللغة الإنجليزية هي الأهم. وأشار إلى أن الوجبات الجاهزة السريعة من إفرازات العولمة، وأوضح أن "ممارساتنا للعولمة أكثر وضوحا في الجانب الاقتصادي، إذ نأكل دجاجا برازيليا مطبوخا بدهن نيوزلندي في بلد شرق أوسطي".
واستعرض المحاضر بعض وجهات النظر لدراسات في شأن العولمة، حيث ينظر لها البعض بأنها تطور اجتماعي، فيما ينظر آخرون إليها على أنها تطور اقتصادي بدون حدود، مؤكدا إلى أنه من هذا المنظور ووفق معايير محددة، فإن سنغافورة اعتبرت هذا العام في المرتبة الأولى من حيث التحول الاقتصادي الناجح والبنية الأساسية الحديثة والمتطورة.