في كتابها الصادر مؤخراً عن "دار الآداب" في بيروت، والذي حمل عنوان "تقاطع نيران"، اختارت الروائيّة السورية سمر يزبك أن تجمع بين طيّاته يوميات الشهور الأربعة الأولى في ما أسمته "الانتفاضة السورية"، بعيداً عن التوثيق المباشر، إذ تصنّف هذه اليوميات بأنها أوراق "استعنتُ بها في أيامي على مواجهة الخوف والذعر، وكذلك مراودة الأمل".
ويأخـذ الكتاب شكل يوميّات، تنتـقل خـلالها الكاتبة بين الأماكن المشتعلة فـي المدن السورية، فتقدّم مشاهداتها وانطبـاعاتها وتقابل معتقلين سابقين ومتظاهـرين، وتعبر حواجز التفتيش بحـثاً عـن "الرواية الفعـلية" لما يجـري.. أمـا النصوص المدرجة في الكتاب، فمزجـت، في أسلوبها الأدبي، بين الذاتيّ البحـت والمُشاهدات العامّة ووقـائع العيش داخل الموت والخراب والقهـر، وعكسـت شيئاً من معنى الكتابة وارتباطـها بالميدانيّ والحياتيّ والإنسانيّ..
وذلك لكون الكتابة بالنسبة إليها هـي مرآة نفسها وسط هذه "النيران"، ومرآة بلدها ومجتمعها وناسـها، وحكاياتهم المفتوحة على ثنائيـة الموت والحياة، إذ "ليس صحيحاً أن المـوت عـندما يأتي ستكون له عيناك"، تكتب يزبك في بداية شهادتها، راسمة التوازي بين الحب والموت. شهادات تتوالى، ومن بينها حكاية امرأة قررت أن تتمرّد على "آلة القمـع الايديولوجية الطائفية"، معلنة أنها تصنع حريتها بالانتماء الى الثورة.