أكد الكاتب الجزائري خالد عمر بن ققه، أن الإنتاج الأدبي خلال ثورة الجزائر كان أعلى مستوى مما حدث فيما بعد. جاء ذلك خلال محاضرته التي أقيمت بمناسبة مرور خمسين عاماً على استقلال الجزائر، والتي تحدث فيها عن القيم الثقافية، وعلاقتها بالتغيير، ودور النخبة في ميادين التنمية الثقافية وتحولاتها. وذلك مساء أول من أمس، في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي.
بين زمنين
استهل خالد عمر محاضرته، التي أدارتها هيفاء الأمين المسؤولة الإعلامية في الاتحاد، مفسراً السبب الذي جعله يعود إلى طرح المسألة الثقافية في الجزائر بعد خمسين عاماً من استقلالها. قائلاً: إن القيم الثقافية في الجزائر كانت ولاتزال وستظل، موضوعاً لتجاذبات الثقافة وتموقعها، حتى لو طغت السياسة على الكثير من المواقف. وقارن عمر بين النهج الثقافي خلال حرب التحرير، وبين فترة الاستقلال.
وأشار: تبدو الذات الجزائرية فاعلة بإجراء مقارنة بسيطة بين النصوص الشعرية لفترة حرب التحرير، وبين التي تنتج اليوم، وكذلك الحال بالنسبة للأعمال النثرية، خاصة الرواية، نجد حضوراً على قلته حاملاً لقيم مجتمعية ومعرفية.
وأوضح: قد يعود ذلك إلى أن الثورات تطرح قضايا كبرى وتسمو بالمجتمعات أثناء نضالها إلى مستويات عليا، تتجاوز تلك التي نراها أثناء التعمير. وأضاف: تحولت القيم الثقافية في الجزائر الآن لمنظومة تتحكم في نمط العلاقات الاجتماعية، فالقيم الثقافية المشتركة لم تعد تتقاطع أو تتقارب بين الطبقات.
وأشار: في بداية استقلال الجزائر وما صاحبها من غياب قيم الثورة، تبلورت سلطة الفرد، أو الجماعة، وكان الاحتكام لتلك الروابط الأولى وما بقي فيها مؤهلاً لأدوار سياسية.
مواصلة الثورة
وقال خالد عمر: تواصلت الثورة في عهد الرئيس هواري بومدين، وطرح ثورات ثلاث (الزراعية والصناعية والثقافية). والأخيرة قامت على أمرين، أولهما إيجاد ذات جزائرية فاعلة وواعية، وثانيهما ربط المثقف بالمجتمع. وأضاف: في تلك البدايات تبلورت أفكار حاسمة رأيناها في كتابات مالك بن نبي، ومصطفى الأشرف، ومحمد حربي وغيرهم. فالأولوية لم تكن للثقافة، بل انصب الصراع في قمة السلطة بالأساس على قطع جذور امتداد ثقافة لجهة تثويرها.
وأوضح: إن منجز الجزائر خلال الخمسة عقود، قد فتح المجال لتشكيل وعي مجتمعي خاصة في فترة السبعينات من خلال أمرين، الأول هو دعم الشباب وكل المهتمين بالثقافة من خلال الندوات والمحاضرات ونشر إنتاجهم المعرفي على حساب الدولة، أما الثاني كما قال: فهو توفير الكتاب وخاصة العربي بأسعار رمزية، وفي تلك الفترة شهدت البلاد إقبالاً كبيراً لجهة تفاعل الناس مع القراءة وكان يباع في أمسية واحدة ثلاثة آلاف نسخة من كتاب.