صندوق المرأة مثل عقلها يكتنز دوما المزيد مما يبقى يلفه الغموض، ويستحق عناء التلصص على أسلوب حياتها وطريقة تفكيرها ونوازعها الداخلية وعلاقتها بثنائيها الرجل ونظيرتها المرأة، وقبل هذا وذاك مشاعر الأمومة تاج مملكتها الحانية.
وإذا كانت الدراسات والبحوث العلمية جديرة بكشف النقاب عن جانب من ذلك الغموض الجميل، وتوضيح جانب من صورة المرأة، فإن الفنون تتمتع بقدرة خارقة على التعامل مع ما تبقى من هذه الصورة أو جانب آخر منها على أقل تقدير، أما إذا كانت هذه الفنون خارجة من بين أنامل أثنى، فإن الصورة بلا شك ستكون أعمق وأوضح وأكثر دلالة وأقرب إلى الحقيقة، في حين تحتل تجربة المرأة، خاصة إذا كانت مولودة من رحم المعاناة، موقع الصدارة في هذا المشهد الأنثوي الدافئ، الذي يذكر بملكات فنية تتمتع بها نساء كثيرات تركن بصماتهن فيه على غرار فريدا كالو وليتا كابيلوت وفاطمة لوتاه وسما الشعيبي وغيرهن من الفنانات التشكيليات اللواتي تمكن من حفر أسمائهن بحروف من ذهب في المشهد التشكيلي العالمي، كما شاركن مؤخراً في معارض فنية في دبي.
قضايا أنثوية
إذا أخذنا هذه الأسماء الأربعة كنماذج للحركة التشكيلية النسوية حول العالم، سنكتشف بسهولة مدى التصاق تجربة كل منهن بقضايا حقيقية تخص المرأة بصفتها أنثى، وتخص المرأة كونها نصف المجتمع وشريك الرجل في مشوار حياتهما، لكن القاسم المشترك الأعظم بين هذه التجارب تختزله كلمة الألم، الألم الإنساني بالمعنى الواسع للكلمة وألم الأنوثة الذي غالبا ما يأتي أضعافا مضاعفة، مقارنة مع ألم الرجل الذي يساهم في كثير من الأحيان بزيادة منسوب ذاك الألم بسبب عوامل تتعلق، في المقام الأول، بتخلفه وبنظرته الدونية للمرأة، فأعمال فاطمة لوتاه تتفاعل بشكل مباشر مع الحدث العربي في فضاء تشكيلي تجلى في أحد مخرجاته في معرض "صرخة حمزة الخطيب" الذي عرضته في مدينة فيرون بإيطاليا وتوثق من خلاله لمختلف الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العالم العربي منذ بداية العام الماضي، فضلا عن مشاركتها في معرض "ربيع المرأة" في العاصمة الأردنية عمان مؤخرا.
وترصد الفنانة الاسبانية ليتا كابيلوت، التي افتتحت منذ أيام معرضا لها في غاليري "أوبرا" بدبي تحت عنوان "ذكريات مغلفة بورق من ذهب"، الوجع الانساني عموما والنسوي خصوصا في جميع أعمالها، بينما تتبع الفنانة المكسيكية الراحلة فريدا كالو ملامح الوجع نفسه من خلال تجربتها الشخصية المؤلمة، بعد أن تعرضت لحادث أقعدها بقية حياتها في السرير.
رؤية جديدة
أما الفنانة العراقية الفلسطينية سما الشعيبي المقيمة في الولايات المتحدة، فإنها تحل ضيفة على دار ابن الهيثم للفنون البصرية في منطقة البستكية التاريخية بدبي في الأمسية الفنية الثقافية التي ستقام يوم الثلاثاء 22 مايو 2012 الساعة السابعة مساء، وموضوعها المرأة في الفن وأعمالها الفنية ضمن موضوع المرأة. ويرى الفنان سعيد الشامسي المدير العام لدار ابن الهيثم للفنون البصرية أن "أعمال سما الشعيبي الفنية وخصوصا التصوير الضوئي منها، تعتبر رؤية جديدة لصور الحياة الواقعية،