"الكاتب لا يتقاعد أبداً، دائما ثمة مشروع آخر في المخيلة"، هذا ما قاله كارلوس فوينتيس خلال زيارته الأخيرة للأرجنتين ونشرته" البيان" في حينها، بينما يتردد صدى جملته هذه الآن إثر إعلان نبأ وفاته فجر، أول من أمس، جراء نزيف حاد في المعدة عن عمر ناهز 83 عاما في مستشفى " أنخيليس دل بيدريغال" في العاصمة المكسيكية، في حين كتب الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون على صفحته في موقع " تويتر" للتواصل الاجتماعي :" آسف بعمق لوفاة عزيزنا وحبيبنا كارلوس فوينتيس، الكاتب المكسيكي العالمي، ارقد بسلام".
عناصر مركزية
ظهر فوينتيس منذ أيام في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيريس وزار هناك معرض الكتاب، حيث لم يتخيل أحد أنه سيرحل بهذه السرعة. لكن كونه أحد كبار روائيي القرن العشرين، سيبقى الناس يتذكرون فوينتيس في أي بلد كان، فقد كان أحد العناصر المركزية المكونة للمد الأدبي في أميركا اللاتينية وذلك جنبا إلى جنب مع اوكتافيو باز وغابرييل غارسيا ماركيز، وماريو فارغاس يوسا وخوليو كورتازار، كما تصدر اسمه القائمة الطويلة للكتاب الذين استحقوا جائزة نوبل ولم يحصلوا عليها، لكنه فاز بجائزة سيرفانتيس 1987، التي تعد أهم جائزة بالنسبة للمؤلفين الذين يكتبون بالإسبانية وجائزة أمير أستورياس عام 1994.
روايات
أصدر روايته الأولى " المنطقة الأكثر شفافية" عام 1958 عندما كان عمره 30 عاما وتعتبر قصة إخبارية عظيمة، عن المدينة، تصور كل المكسيك في خمسينيات القرن الماضي، وأتبعها بعشرات الكتب والحكايات والأبحاث والروايات والأعمال المسرحية والسيناريوهات من بينها" هالة"،" تغير الملة"،" الأميركي العجوز"، " كرسي النسر"،" المرآة المدفونة" و" أرضنا".
تاريخ حافل
ولد فوينتيس في 11 نوفمبر 1928 في بنما لوالدين دبلوماسيين، عاش طفولته في عدة بلدان حول العالم بما فيها البرازيل والولايات المتحدة وتشيلي والاكوادور. بعد أن حصل على إجازة في المحاماة من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك وإجازة في الاقتصاد من معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف، اختار مهنة والده، فشغل منصب سفير المكسيك في باريس ومن ثم في لندن وغيرها من العواصم ابتداءً من ستينات القرن الماضي. كما درّس فوينتيس في جامعات هارفرد وكامبريدج وبرينستون وكولومبيا وحصل على شهادات دكتوراه فخرية من عدة جامعات حول العالم، وتزوج فوينتيس من الممثلة المكسيكية ريتا ماسيدو وتطلقا في سبعينات القرن الماضي، وتزوج بعدها من الصحافية سيلفيا ليموس، وكان فوينتيس اليساري قد انتقد بشدة سياسات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، بينما لم تسلم من انتقاداته حتى الأنظمة اليسارية بعد أن عارض نظام الرئيس هوغو شافيز في فنزويلا.
تعايش مع الزمن
رغم أن فوينتيس كان شخصية تربطها صداقات عالمية على مستوى رفيع على غرار صداقته مع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، على سبيل المثال، إلا أن المكسيك شكلت دائما الموضوع المركزي في أعماله الروائية، حيث أوضح في معرض بوينس أيريس للكتاب تحديدا أنه انتقل في رواياته الأخيرة من الكتابة عن المكسيك ومدينة المكسيك بصفتهما" بدعة جماعية" إلى رؤية أكثر تشاؤمية، فقفز من" النقد الطموح في رواياتي الأولى إلى النقد القانط لهذه الأيام".
كما أضاف فوينتيس حينها:" لكني اتبعت في جميع أعمالي سلسلة من القناعات الابداعية. أعتقد أن التحدي الكبير الذي تواجهه الرواية الحالية هو تقديم صورة لأزمان التزامن. أن تترك وراءها النمطية البسيطة والمريحة جدا. وأن تجيب عن سؤال: لماذا محكوم على الكتابة بالتعاقب ورفض التعايش مع الأزمان".