من أول مجموعة شعرية بعنوان "قصائد معربة إلى حبيبي آسيا" إلى "ينام على الشجر الأخضر الطير"، وهو عنوان آخر مجموعة صدرت منذ شهرين، قرأ الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين قصائده على جمهور بيت الشعر في أبوظبي، الذين جذبهم الإعلان عن الأمسية، ليشكلوا حضورا لافتا نادرا ما يشهده المكان، لكن السبب فسره الشاعر حبيب الصايغ مدير عام مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام في معرض تقديمه لشمس الدين حين قال: أهمية الشعراء تأتي من كتابتهم ومن تاريخهم ومن مراكمة تجاربهم، ومن سيرتهم العلمية والعملية، ومن أساليبهم في الأخوة والصداقة والحياة. وأوضح: من ذلك كله، كما يتيح الاستثناء والندرة، لا العادة والروتين، تأتي أهمية ضيف الأمسية.
إرث إبداعي
في تعريفه للشاعر قال الصايغ: يعد شمس الدين من الكبار الذين يحضرون في الذاكرة كل يوم، ويشكلون بعض الإرث الإبداعي والحضاري العربي الحديث والمعاصر، بدءا من شعر المقاومة، وصولا إلى الشعر الخالص، المتفرد، حيث ينزع شمس الدين كما وصف الصايغ نحو الهمس نزوعا، فالقصيدة عنوان بليغ لانصهار كلام صاحبها في تفاصيل الحياة غير المرئية، الغامضة والواضحة، الأليفة والمشاغبة في آن. وأضاف: هذا الشاعر الاستثنائي، يعبر كيفما كتب، عن شباب الشعر إذ يتفجر أبدا، مطوقا المكان إلى منتصف العناق، والزمان إلى مساء السنين.
حكمة وحب
الشاعر الذي قرأ إلى جانب قصائده المنشورة، عددا من القصائد التي لم تنشر من قبل، قاطعه الجمهور بالتصفيق أكثر من مرة قبل أن ينتهي من قراءة قصيدة واحدة، اختار أن يبدأ أمسية بقصيدة "دموع الحلاج" التي سبقها بقراءة بيت من شعر للحلاج وهو: يا نسيم الروح قولي للرشا/ لم يزدني الورد إلا عطشا. وتابع قائلاً في مستهل المقطع الأول: أعليت دموعي كي تبصرها يا الله/ وقلت أعيد لك الأمطار/ فلتنشر غيمك حيث تشاء/ فإن الغوث يعود إليك/ والحزن يعود إليك. إلى أن اختتم بالمقطع السابع قائلًا: يارب ظبي مشى في التيه مرتحلا/ ألفا وعامين لم يبرح على عجل/ إن المحبين يذكي نار لوعتهم/ سر يغور لأصل الدمع في المقل.
شخصية سقراط
لينتقل من بعدها إلى قصيدة استحضر فيها شخصية سقراط الفليسوف، وجاءت بعنوان "كلمات في الحكمة" قال في مطلعها: الحكمة بئر لا يشرب منها إلا من يسقط فيها. كما قرأ قصيدة "البرتقالة" منوها أنها غير موجودة في مجموعاته، بل كتبها منذ شهر بمناسبة يوم الأرض قال فيها: البرتقالة دمعة ليمون/ البرتقالة أجراس تدق هناك من بدء الخليقة بين يافا والجليل.
ومن القصائد التي لم تنشر قرأ أيضا واحدة من قصائد الحب بعنوان "القبلة" وانتقل من بعدها لقراءة قصيدة "وجه لأمي" تلتها قصيدة "غزالة" ومن ثم "كسر الموج" وقصيدتان للعصفور جاء عنوان الأولى "كيف ترسم عصفورا"، والثانية "كيف اصطادوا عصفورا"، أو "الحرية". ليقرأ من بعضها قصيدة "حقيقة مرم" ويختم بـ "رأسي يدور" والتي قال في مطلعها: رأسي يدور على مرمى من جسدي/ حتى كأن به مس الأساطير/ أو أني كرة في كف حاملها/ ألقى بها الله في أرض المقادير.
