انطلقت أمس بمكتبة الشارقة العامة جلسات الندوة الدولية "القلاع في الجزيرة العربية"، والتي تنظمها أيام الشارقة التراثية، بالتعاون مع مؤسسة "الايكروم"، وشارك فيها نخبة من الباحثين، وقد تناولت الجلسة الأولى من الندوة تاريخ القلاع البرتغالية في شبه الجزيرة وأهمية وجودها، وتحدث عن ذلك البروفيسور روي كاريتا من البرتغال.
مشيرا الى الحملات التي قام بها البرتغاليون لاكتشاف ممر مضيق هرمز وبحر الخليج، وبحر عمان واتخاذهم من هذا الموقع الاستراتيجي موطئ قدم من أجل السيطرة على الطرق التجارية، ومن أجل ذلك اقاموا العديد من القلاع في انحاء متفرقة على الساحلين. كما تناول الدكتور عبدالله السليطي من مملكة البحرين، تاريخ القلاع البرتغالية في البحرين وارتباط ظهور تلك القلاع بأهم الاحداث التي مرت في الفترة من القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلادي، مؤكداً أن تلك القلاع أسهمت بصورة مباشرة في توفير الحماية للمنطقة، خصوصاً في صراعها مع القوى المجاورة.
ترميم المواقع
وعرضت الندوة، التي عقدت تحت إشراف الدكتور زكي أصلان ممثل "الايكروم"، كذلك إلى التجارب التي مارستها بلدان الخليج والجزيرة في المحافظة على القلاع البرتغالية. حيث قدمت الباحثة علياء الغفلي مديرة متحف أم القيوين، نبذة عن مشاريع الترميم التي تولتها الحكومة في امارة ام القيوين للمحافظة على العديد من القلاع التاريخية التي توجد في الامارة وتشكل عمقها التاريخي ومنها:
ابراج حصن ام القيوين، ابراج سور ام القيوين، بروج بن بخوت، ابراج السينية (برج البحر وبرج النهار) وابراج حصن فلج المعلا. وأكدت الغفلي أن مجهودات الترميم وإعادة الاحياء تكللت بالنجاح، خصوصا وان العديد من هذه المواقع الأثرية تم تحويلها الى متاحف وأصبحت متاحة للجمهور، سواء من المواطنين أو من قبل السياح الذين يزورن المنطقة.
تاريخ القلاع
أما الباحث سعيد الصقلاوي من سلطنة عمان، فقد قدم نبذة عن تاريخ القلاع البرتغالية في السلطنة، مشيراً الى أن البرتغاليين وبعد ان دمروا منشآت المدن الساحلية المدنية والعسكرية قاموا بإعادة بناء المنشآت الحربية على طريقتهم ووفق معارفهم وخبراتهم مستفيدين من الخيرات المعمارية الايطالية التي ظهرت متطورة في تلك الحقبة من التاريخ. وأشار الصقلاوي الى أن الفنان دي ريسنده في العام 1635 ميلادية قام برسم هذه القلاع وتوثيقها، فقدم بهذا العمل الفني صورة جلية عن كيفية القلاع البرتغالية التي انتشرت في مدن السلطنة. وخلص الصقلاوي الى ان هذه القلاع والاستحكامات الحربية قد تحول واقعها المعماري الى ذكرى وسيرة خبرية في اغلب مدن الساحل العماني.
من جانبه، اشار مصطفى خنوسي مدير مركز علوم وتقنيات التراث بالمعهد الوطني للتراث في تونس الى تسجيل اليونيسكو لهذه القلاع البرتغالية التي انتشرت في ارجاء الوطن العربي، ضمن التراث العالمي الثقافي في العام 2004، وطالب بإدراج قلاع منطقة الخليج والجزيرة العربية في هذه القائمة أيضاً.