لم تغب عن شمس أيام الشارقة المسرحية في دورتها 22، نفحات من رائحة المشموم البحرينية، عبر استضافة نوعية لنخبة من فناني البحرين، منهم الفنان خليفة العريفي، الذي شارك المسرحيين الإماراتيين في تأسيس مسرح رأس الخيمة وتنشيطه، إلى جانب إبداعه المكرس في التمثيل والكتابة التلفزيونية والأدبية.

 وبين العريفي عبر لقاء مع (البيان) أن ظاهرة انحسار الكاتب الخليجي وخاصة البحريني إشكالية تتحملها الجهات الداعمة للفنون بكل أشكالها المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، ومسيرة المنتجين المحصورة في اللعبة التجارية. ويرى أن موسم أيام الشارقة المسرحية منصة لولادة الرغبة في الكتابة المسرحية والاحتفاء باستمرارها وتطويرها.

 

انحسار الكاتب

"أصبح الكاتب غير موجود"، هكذا أطلق العريفي صرخة باتجاه ما يسمى بانحسار الكاتب في الخليج وخاصة البحرين، مبينا أن أغلب الأعمال المسرحية المقدمة في المملكة عبارة عن نصوص عالمية وعربية. وأوضح أن هناك نصوصا بحرينية، ولكن لا يتشجع المخرجون البحرينيون للعمل عليها، مضيفا أن النص لا يكفي، إذا لم ينشئ في بيئة تعزز حضوره، وتمحوره إلى عرض يُجسد على الخشبة. وأشار العريفي أن الموقف في الإمارات مختلف، بسبب ما قدمه موسم أيام الشارقة المسرحية خلال 22 عاما، فقد أصبح الكاتب مدركا أن نصه سيقدر ويوثق عبر مشهد مسرحي، يتيح له الاستمرار والتطوير والتفرد.

 

لعبة المنتج

وقدم العريفي موقفه اتجاه ثقافة المنتج، الذي يعمد عادةً إلى تكييف النص بما يناسب نظرته التجارية، البعيدة عن الاصطفاف الفني، والرغبة في عرض جمال الحالة الإنسانية. ولفت أنه حريص على اختيار منتج يؤمن بالنص، ولا يستخدم صلاحية تجريد العمق في الطرح. كما كشف أنه قدم نصوصا تلفزيونية للمنتج الإماراتي أحمد الجسمي، والفنانة الكويتية سعاد عبدالله وفي انتظار رأيهم في النصوص، مشيرا إلى أنه لا يملك ثقافة تسويق لأعماله التلفزيونية للمنتجين بكيفية تحقق رواجها.

 

بيئة محلية

"أنا كاتب بحريني جدا"، إجابة أعلن بها العريفي طبيعة الكتابة المحلية وفرضية الخصوصية، مؤمنا أن إبراز الحالة الإنسانية بمصوغاتها ومعايشتها تبدأ من بيئة الكاتب. وأشار أن المصريين يكتبون لمصر، والسوريون يمثلون المجتمع الدمشقي، فلماذا لا يكتب هو عن المنامة. وقال العريفي حول المعاناة البارزة في الكتابة البحرينية، والمتفردة عن الطرح الخليجي: ان عمر الثقافة في البحرين تجاوز 100 سنة، إضافة إلى المعاناة الطويلة تحت الاستعمار، وعلاقتهم مع البحر الذي امتصهم بكل أبجديات البقاء لتحقيق الاستمرار، وأنها جميعها تستحق التدوين بمخزونها الثقافي والاجتماعي والجمالي.

 

انتيك شبابي

"البحث عن قطعة أصيلة ومتفردة تميزهم عن النظام الدرامي والمسرحي السائد"، مطالبة حررها العريفي للموهوبين الشباب في المسرح والتلفزيون، معتبرا أن التجارب الشبابية الخليجية معيارها الفكرة الإبداعية، بعيدا عن الاستهلاك والتكرار. وبأن يكون لكل منهم رائحته وشكله وطعمه الخاص. وأوضح العريفي أنه متوقف عن الإخراج المسرحي حاليا، وضمان عودته مكفول بتقديم ما يفوق تجربته خلال الـ 40 عاما من معايشة ومعاناة مسرحية.