«لكل شيء إذا ما تم نقصان»، بهذا الشطر من قصيدة أبو البقاء الرندي في رثاء الأندلس، أعلن الفنان السوري عبدالرحمن أبو القاسم عضو لجنة تحكيم في أيام الشارقة المسرحية 22، أن ربيع الدراما العربية يُقيم الثورة على نماذج لأعمال تلفزيونية أخذت مساحتها من الضوء، وملاحقة الأعين لها عبر الشاشات. وحان وقت إيقافها بحثا عن أسلوب جديد، ومختلف يضمن استمرار قوة المشهد التلفزيوني في الوطن العربي. وكشف أبو القاسم أن المسرح العربي صُمم لإحداث حالة التصدي، متمثلا في تقديم فرجة مسرحية عبر فقرة نوعية، تجعلنا نعالج العطب ونسمو بمجتمعاتنا. ويستعد أبو القاسم حاليا لإعداد مشروع مسرحية موندرامية جديدة بالتعاون مع المسرحي السوري فرحان بلبل تنتقي من أحداث الربيع العربي تمردا عبر شخصية الممثل الواحد.
محتال شريف
بين المسرح والتلفزيون جالت عناوين الخطوط العريضة للحركة الثقافية العربية في تقاسيم حديثنا مع أبو القاسم. والذي أوضح أن مشاركته في أيام الشارقة المسرحية 22 كمحكم، أتت كونه ممثلا عاش 50 عاما في إرهاصات المسرح. ويرى أبو القاسم أن طرح الهم العربي على الخشبة الخليجية، هو احتيال شريف يحاكي فيها الفنان الخليجي أرضه وقضيته المحلية دونما تصريح مباشر. وأضاف: "نحن الفنانين نسعى للهروب من مقص الرقيب، الذي قد يصل لحد قطع رقابنا أحيانا". وأشار أبو القاسم إلى أن المسرح في الإمارات بادرة شابة تتسم بالنضج، وتحاكي ما يراه هذا الجيل لحالي من علاقات بلاده التاريخية والسياسية والاجتماعية.
موندراما
"بيان شخصي" عنوان لآخر مسرحية قدمها الفنان عبدالرحمن أبو القاسم، في مهرجان الموندراما بالفجيرة، ويعمل حاليا على إنجاز مشروع جديد في نفس المدرسة المسرحية بالتعاون مع الفنان السوري فرحان بلبل. وبين أبو القاسم أن توجهه إلى التلفزيون من أجل العيش بالدرجة الأولى. فمردود المسرح لا يزال ضئيلا مقارنة بالدراما. ولفت: "الكفاف هو ما نوده من خلال العمل في التلفزيون، لنوفر لنا ولأبنائنا رمق العيش والاستمرار". وأشار أبو القاسم إلى أن الفرجة الإعلامية مختلفة تماما عن ما يسمى بالفرجة المسرحية، موضحا أن مضمون الإعلام وكيفية احتضانه للشأن الثقافي وترويجه، لا علاقه له بما يقدمه مفهوم محتوى المادة المسرحية للمشاهد.
باب الحارة
"أعادت القلقلات السياسية في مختلف الوطن العربي، الدراما التلفزيونية عشر سنوات إلى الخلف"، موقف تبناه أبو القاسم حول الدراما العربية وما انتجه الوضع السياسي، من تراجع لنزعة متفوقة قدمتها الشاشة خلال فترة مضت. وحول الحديث عن نموذج المسلسل السوري " باب الحارة "، أكد أبو القاسم أن الربيع الدرامي في حالة إعلان ثورة دائمة، وأن هذا العمل لاقى ضجة مجتمعية وإعلامية في طريقه للتوقف، بسبب الربيع الدرامي، المعني بتعزيز أهمية الحاجة المستمرة للكتابة بأسلوب مغاير لتحقيق النجاح الدرامي عبر التلفزيون.