أيام الشارقة المسرحية، صرح وملتقى لنجوم الخشبة، وعنوان يرسم تساؤلات عن تفاصيل الأعمال المقدمة الذي يجمع سنوياً رواد المسرح العربي الذين تركوا بصمات فارقة في مسيرته الطويلة، وهذا العام يطل جواد الأسدي الحاضر والمعاصر لأبرز ما يشهده المسرح في الوطن العربي من تطور وتقدم، وفي الإعلان الجديد لموسم أيام الشارقة المسرحية، أكد أن حضوره توثيق تاريخي لعلاقة روحية مع المسرح المحلي نتاجها البحث العميق في تفاصيل قصص روتها الخشبة الإماراتية، والهادفة إلى تشكيل موزاييك يوثق وجودية الإنسان عبر المسرح العربي. عن شؤون وشجون المسرح كان هذا الحوار التالي نصه مع الأسدي:
كيف ترى حضور أيام الشارقة المسرحية من جديد كل عام؟
تواجدي في أيام الشارقة المسرحية ترسيخ لإحساس تاريخي وروحي يربطني بهذه الأرض الطيبة، وهي نتاج بحث عميق قمت به مع نخبة من المسرحيين في الإمارات، لصناعة أفكار مبتكرة وخلابة تنصب في إعداد قاموس جديد ينهض بثقافة المجتمع عبر المسرح. وأنا فعلياً أرى المهرجان احتفالية لاستعادة نوعية في كتابة روح ويوميات أُسست لعقود، وأثمرت في نفسه المحبة والصداقة مع هذا الحدث النوعي.
ربيع المسرح
رؤيتك للمسرح بعيداً عن الربيع العربي؟
الطرح المسرحي مرتبط بشكل أو بآخر بالمفهوم السياسي في العالم، والربيع العربي يحمل مهام إعادة الحرث في الأشياء المجتمعية العميقة، وإيجاد نصوص تشكل مفهوماً جديداً للربيع المسرحي.
فكما نعلم فإن المسرح في البلدان العربية (هجين) وغير مكرس في حياة العرب، ولإحداث ازدهار ومفارقة تنهض في فعل الخشبة كحالة معرفية، فإنها تحتاج إلى أرضية ثقافية يدعمها الإبداع وتحققها الذائقة الجمالية. والحقيقة المرة أن الدول العربية قامت بتجهيل فكرة المسرح، وهذا ما جعلها خارج الحراك المجتمعي اليومي، إلا ببعض الإرهاصات لملتقيات ومهرجانات تبنت المسرح في إعادة كتابة الإنسان.
أين ترى النص المسرحي الخليجي.. بين التغريد حول واقعه، والحديث في قضايا العالم العربي؟
البدء بتطريز موزاييك خليجي في المسرح، يهتم ببلورته المسرحيون في الإمارات والخليج هو أهم ما يحتاجونه بالفعل. وذلك عبر الغوص في التفاصيل والانشغالات العامة، بكل ما يحمله المواطن الخليجي من إرهاصات وانتكاسات ومرارة ومطبات روحية وحالة نهوض. ولكنها تقف عند مدى القدرة على البوح، من خلال منصة مدنية تضمن السقف المرتفع للحرية، وجهد الإمارات والشارقة على وجه الخصوص يعتبر فعلاً مقدساً، ويجب استثماره في تحديث مسألة الاهتمام بالقضية الخاص بإنسان هذه الأرض.
المسرحية الخالدة
كيف ترى المهرجانات المسرحية وحضور النص الخالد؟
المسرحية الخالدة قانون يعتمد على معادلة متكاملة، يتبناها المجتمع المدني الذي يتوافق ويتشابك مع الفنانين والعاملين في المسرح، مكونين بذلك أرضاً خصبة، تثمر نصوصاً مسرحية بعيدة عن الموسمية والمقاييس الإعلامية.
وأستطيع القول: إن المسرحية "التشيخوفية" نموذج فذ في تحقيق الخلود، من خلال تأسيس نص إنساني يستطيع الاستمرار والتألق في ظل التغيرات المجتمعية المختلفة. والديمومة في النص الأدبي مرتبطة بشكل وبآخر بمستوى المعرفية والجمالية المُشكلة للنسيج المجتمع.