تفقد الشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، فعاليات مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، مساء أول من أمس، حيث زار موقع الفعاليات في القرية التراثية بدبا، واطلع سموه على الأنشطة فيها، كما التقى الشيخ راشد بن حمد الشرقي، ضيوف المهرجان. وحضر سموه عرض مسرحية " ديزدمونا "، ضمن عروض المهرجان.

 

«ديزمونا»

تواصلت فعاليات اليوم السادس لـ" الفجيرة الدولي للمونودراما"، اول من امس، حيث حظي جمهور المهرجان، بفرصة تأمل نسخة جديدة ممسرحة لرائعة الكاتب الإنجيلزي وليام شكسبير(عطيل)، تحت عنوان ( ديزدمونا) من إنتاج فرقة( مسرح كرويكا)،( بولندا- أستراليا)، وإخراج أناتولي فروسين ويولانتا جوزكيويتش.

وتمثيل يولانتا جوزكيويتش، التي تمكنت من الاستحواذ على انتباه كل من كان في صالة مسرح بيت المونودراما في دبا الفجيرة، على الرغم من أن الكثير منهم لا يجيدون اللغة الإنجليزية إلى الدرجة التي تسمح لهم بفهم قطعة أدبية من هذا النوع، ذلك أن لغة التواصل بين الخشبة والصالة لم تقتصر على الكلام وإنما على لغة حاذقة لجسد يتمتع بلياقة رفيعة أيضا.

 

حكاية صراع

تخرج ديزدمونا من قبرها بعد أن قتلها زوجها عطيل بتهمة الخيانة مع كاسيو، وتروي لنا من جديد قصة الصراع بين الخير متجسدا بشخصية عطيل، والشر متجسدا بشخصية ياغو، الذي ذهبت ضحيته ديزدمونا نفسها عندما تمكن ياغو من إقناع عطيل بأنها خانته مع كاسيو مثلما خانت أباها وتزوجت به دون علمه، في مشهد عنوانه الرئيسي الغيرة القاتلة، غيرة زوج مخدوع على زوجته البريئة، وغيرة صديق من صديقه.

لكن وعلى الرغم من أن مأساة ديزدمونا معروفة للجميع بعد أن جسدت مرارا وتكرارا على خشبة المسرح، والشاشتين الكبيرة والصغيرة، إلا أن يولانتا جوزكيويتش تمكنت ببراعة من تقديم الحكاية بطريقة توحي وكأنها تقدم للمرة الاولى، حيث بدت الممثلة متمكنة من أدواتها على الخشبة ولا سيما حركات جسدها وتعابير وجهها، وحتى تعاملها مع القماش الأبيض الذي غطى المشهد بأكمله.

ولم يتخلله لون آخر، سوى لون المنديل الأحمر، ذلك المنديل الذي أودى بحياتها، والذي استلته من بطنها بانسابية وشاعرية مذهلتين شكلتا عنوانا عريضا لأداء الممثلة، الذي قالت، في الندوة التي أعقبت العرض، إنه يمنحها فرصة لتحدي نفسها على الخشبة.

«أكلة لحوم البشر»

أما العرض الثاني، الذي شهده المهرجان في ليلته السادسة، فجاء من الأردن تحت عنوان( أكلة لحوم البشر)، من تأليف الراحل ممدوح عدوان وإعداد وإخراج علي الجراح، وتمثيل محمد الإبراهيمي وانتاج نقابة الفنانين الأردنيين، حيث جاءت العملية الاخراجية وأداء الممثل فيه ليكملا ويعمقا رؤية ممدوح عدوان الاستشرافية لواقع لا يزال المواطن العادي يعاني من مفرداته. ويدفع جملة أثمان باهظة له، بما في ذلك عقله وحياته ومستقبله، جراء تردي الحياة العامة وفساد القائمين عليها.

من الناحية الفنية، يمكن القول إنه على الرغم من اعتماد الرؤية الاخراجية على تقنية ابتكار شخصيات أخرى تتولد من رحم الشخصية المونودرامية الوحيدة التي تتحرك في فضاء الخشبة لتساعدها على استكمال عناصر الحكاية والحيلولة دون الوقوع في مطب السرد الممل، إلا أن انسيابية عملية توالد تلك الشخصيات في بيئة مسرحية تتضمن مفردتين وحيدتين :

الطين والفخار، جعلت حضورها على الخشبة يبدو بصفته جزءا أصيلا من المشهد، وليس طارئا عليه، لا سيما وأن عدد الجرار المستخدمة فاق السبعين جرة قام بصنعها بطل العمل ليخاطبها في عالم افتراضي يتخيله ويدخل معها في حوارية حول الصراع الأزلي بين الانسان وأخيه الانسان.

يذكر، انه تختتم اليوم، فعاليات الدور ة الخامسة لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، إذ يقام حفل ختام خاص، في فندق ميرديان العقة في الثامنة مساء.