صدر كتاب الإيجاز في الموروث البلاغي والقرآن الكريم عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر أخيراً. يقع الكتاب في 244 صفحة والغلاف من تصميم زهير أبو شايب. مؤلف هذا الكتاب هو الأستاذ الدكتور إبراهيم طه، رئيس قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة حيفا وفيه يدرس مفهوم الإيجاز على ثلاثة مستويات: التأريخ، والتنظير، والتطبيق.
والإيجاز عنده يتأسس على مدى المسافة الفاصلة بين اللفظ من جهة أولى، وبين المعنى والدلالة من جهة أخرى، فليس القصر بالمطلق هو معيار الإيجاز، وإنما هو القصر بالقياس إلى المعنى والدلالة.
فإذا تعددت المعاني وتوالدت منها الدلالات وانحسر اللفظ بالقياس إليها، وإن طال، تحقق الإيجاز. وتحديد المسافة الفاصلة بين اللفظ والمعنى يفرز ثلاث دوائر كبرى للمعاني، المباشرة والمجاورة والمغايرة. أما إذا كان غير ذلك، فالحكم عليه يتم بمقتضى قربه من الألفاظ أو بعده عنها.
ويأتي الإيجاز تبعاً لتلك المسافة بينهما على ستة أنواع: القصر، والتضمين، والحشد، والإجمال، والتناص، وأسباب النزول. وتلك الأنواع الستة كلها تحتاج إلى أربع مصاحبات: (1) شكل من أشكال الحذف، (2) شيء من المجاز والغموض، (3) حدود السياق / المقام، (4) وقارئ قادر. وعلى أساس هذا الفهم عاين الباحث مسألة الإيجاز وتجلياته في القرآن الكريم بمقطع طولي وعرضي على حد سواء.