بعد "اللامتناهي سيرة الآخر" و"لوحة الغلاف - جدران الخيبة أعلى" و"تراتيل العدم" و"حبل سرّي"، انشغلت الروائيّة السورية المقيمة في باريس مها حسن (1966)، في روايتها الجديدة "بنات البراري" الصادرة عن "دار رياض الريس للكتب والنشر" في بيروت، بالكتابة عن جرائم الشرف المعروفة في بلدان العالم العربي، وأعلنت وقوفها في مواجهة المجتمع الذي يشرّعها، لأن "قتل النساء عملية همجيّة".
وفي روايتها التي تتناول قضية جرائم الشرف، التي هي مزيج من الحب والجنس والجريمة، وفيها يختلط الخاص بالعام، والقيم الاجتماعية بالظلم، تقصّ الكاتبة حكاية فتاة اسمها سلطانة، تعشق الحياة والبرية، وتأخذها المعرفة لمصيرها المصبوغ بدمها، حيث تقع في قصة حب لتكون بعدها ضحية شرف، فهي أحبّت الشاب "إبراهيم" وحملت منه، فعوقبت بالذبح على أيدي إخوتها، لتحلّ لعنة دمها على القرية، فتصبغ كل ما فيها باللون الأحمر.
بعد ذلك تبدأ القرية بالتخلّص من لعنة هذا اللون بعد سنوات، وتتدرّج ألوانها وفق فصول الرواية المسماة بتلك الألوان، من الأصفر إلى البرتقالي إلى الأزرق، حتى وصولها إلى اللون الأخضر الذي يعني الحياة، وهي الألوان التي اختارتها الكاتبة أسماء لفصول روايتها: الفصل الأوّل عنوانه "أحمر" وهو لون الدم الذي صبغ القرية التي قتِلت فيها "سلطانة" بسبب علاقتها بـ "إبراهيم" وحمْلها منه، والفصل الثاني عنوانه "أصفر" وهو لون الخوف، فـ"جميع شخوص هذه الرواية يشعرون بالخوف.. الخوف الذي يمتقع بسببه لون الوجه، ويهرب منه الدم الأحمر"، والفصل الثالث يحمل عنوان "بنات البريّة"، وفيه نرى أنّ الفتيات لا يشعرن بالأمان إلاّ متى تركْن بيوتهنّ وقراهنّ واعتزلن في البريّة، في اتّهام مباشر للحياة الاجتماعيّة التي تغتصب المرأة وتقتلها بدل أن تحميها.
أما الفصول الأخرى، فتحمل على التوالي عناوين: أحمر قانٍ، برتقالي، أزرق عابر، أسود، أخضر، وفيها دلالات واضحة على القسوة في الأحمر القاني حين ينتشر الخوف من الحبّ الذي بات الجميع يرى فيه طريقاً للموت،.