يروي الأنثروبولوجي والمستكشف كيم ماكواري في كتابه (آخر أيام الإنكا)، الذي صدر أخيرا بمناسبة مؤية اكتشاف عاصمة حضارة الإنكا، قصة مدينة ( ماشو بيشو)، التي ظلت ضائعة طوال عدة قرون من الزمن بعد أن هجرها سكانها من شعب الإنكا إثر الغزو الاسباني لها، ويسلط الضوء فيه على حكاية لا تنسى حول مقاومة إمبراطورية الإنكا للمستعمر الاسباني وحول سقوطها بأيديهم، مثلما يروي مسيرة البحث عن مدينة (فيلكابامبا) الأسطورية، العاصمة البديلة للامبراطورية، التي لجأ إليها الملك الشاب مانكو إنكا وتحدى الاسبان على مدار 36 عاما.
ويوضح الكتاب أنه في عام 1909، توقف البروفيسور من جامعة (جال) هيرام بنخام الثالث في مدينة كوسكو، العاصمة القديمة لإمبراطورية الإنكا، وبينما كان يزور أطلال المنطقة الشمالية منها، سمع حديثا عن وجود عاصمة قصية لشعب الإنكا كان قد مضى على الباحثين والمستكشفين أكثر من عقد من الزمن وهم يبحثون عنها.
وبحسب ما رووه للأكاديمي المخضرم، فإن أبناء شعب الإنكا كانوا قد هجروا عاصمتهم كوسكو منذ نحو 44 سنة خلت، وذلك بعد أن كان الغزاة الاسبان قد اجتاحوا إمبراطورتيهم، وعلى ما يبدو، فإن عددا كبيرا من الإنكا كانوا قد نزلوا من الجهة الشرقية من سلسلة جبال الأنديز، وكانوا قد أسسوا عاصمة جديدة لهم في الربع الشرقي الأكثر اكتظاظا بالغابات من إمبراطوريتهم وبالتحديد وسط غابة أنتيسوي.
وقد أطلق الإنكا على عاصمتهم اسم (فيلكابامبا)،حول إعدام ملك الإنكا الأخير، يروي الكتاب أنه في عام 1572 قطعوا رأسه ووضعوا حدا بذلك لما كان يشكل أكبر إمبراطورية للهنود الحمر في أميركا.
أما المكان الذي كان العاصمة الأخيرة للإنكا، فقد انتهى بها الأمر مغطى بالأدغال الكثيفة، وبعد مرور عام وتحديدا في يونيو 1911، وصل بنخام إلى كوسكو على رأس بعثة استكشافية مكونة من عدة علماء وكان عازما على العثور على فيلكابامبا.
ولم يمض عليهم سوى أسبوعين على بدء عملياتهم فقط، حتى توصل بنخام إلى اكتشافه الكبير، وعندما وصلوا إلى قمة منحدر لم يصدق بينخام ما رآه حيث امتدت أمام ناظريه مدينة الانكا متروكة بكامل أبهتها وحجارتها الصافية، وحينها أدرك الأكاديمي أنه أنجز للتو اكتشاف حياته، بينما تعرف تلك الأطلال في يومنا هذا باسم (ماشو بيشو).
في ذلك العام نفسه وعلى بعد مئات الأميال فقط، تمكن الأكاديمي من تحديد موقع البقايا المخفية من عاصمة محاربي الإنكا، فيلكامابا، وقد مرت 50 عاما أخرى حتى تمكن مستكشفون آخرون من العودة إلى اكتشاف ذلك المكان من جديد، وبعد مرور 100 عام تقريبا، يزور المدينة الضائعة ماشو بيشو كل عام مليون سائح على أقل تقدير.