هي حكاية أكثر منها رواية، وتصبّ في خانة الأدب الريفي.. (الثورجي)، رواية صادرة منذ أشهر عن (دار النهار)، للمؤلف التربوي والكاتب الروائي اللبناني نمر منصور فريحة، بعد روايته الأولى (سفينة الرهائن)، الصادرة عام 2008.
في روايته الجديدة، يروي فريحة، في قالب ورؤى دعوات فكرية موضوعية للتمرد الايجابي بفاعلية على الامور الخاطئة، يروي بؤس جيل ممن شبّوا متفائلين وانتهوا بخيبة أمل، مثلما لاقى بطل روايته، (جميل)، الرجل الثوري الذي خاب أمله، بعدما وهب حياته منذ صباه المبكر للثورة. لم تدعِه إلى الثورة أية أبواق، بل لاقى أسباب الثورة في قريته، وهو لما يتجاوز التاسعة أو العاشرة من عمره، في الفرق بين الملابس الجديدة والأنيقة لمعلّمي المدرسة والأسمال الخلقة التي كان يرتديها أبوه وبقية أهله، وفي الفقر المدقع الذي يخيم على الفلاحين وعوزهم الدائم.. أما هو، فكان يذهب الى المدرسة حاملاً كتبه في "حمّال" من قماش الخام، لا مظلة تحمي رأسه وجسده أيام المطر، بينما ينتعل "جزمة" من الكاوتشوك طيلة فصل الشتاء، وحذاءً واحداً لباقي الفصول يبقى لصيق قدميه حتى يبرى أو يضيق، فيشتري له والده حذاءً بديلاً. وجد جوابه عن الــ(لماذا) الكبيرة التي لازمته في جملة قرأها، وهو صبي، في كتاب لجبران خليل جبران: (الحياة بدون تمرد كالفصول بدون ربيع). واصل قراءة جبران، فوجد أن جوهر كلامه هو الدعوة إلى التمرّد.