قد لا تكفي مرة واحدة لمشاهدة فيلم «ديموليشن» (demolition) للمخرج جان مارك فاليه، فما يحمله سيناريو الفيلم من معان فلسفية لكلمة «الهدم» قد تجبرك على مشاهدته مرات كثيرة، لا سيما وأن الممثل جيك غيلينهال تمكن من تجسيد هذه المعاني بصورة احترافية واضحة، ليقدم لنا مع المخرج جان مارك فالية، حكاية سينمائية جميلة محورها الأساسي إعادة بناء الذات بعد فقدان الأحبة.
أحداث الفيلم تدور حول ديفيس (جيك غيلينهال) الذي يعمل في مجال الاستثمارات، ومعروف عنه نجاحه في هذا المجال، يفقد زوجته «جوليا فيل» التي يعشقها في حادث مروري مأساوي، الأمر الذي يخلق لديه ردة فعل قوية تجاه الحياة، وكل من يعرفونه، عندها يبدأ ديفيس بعيش حالة من الهدم الذاتي، فلا يكاد طيف زوجته جوليا يفارقه، ليبدأ بتفكيك كل شيء أمامه من أجهزة كهربائية وإلكترونية وغيرها، بهدف إصلاحها، ولكنه يجد نفسه يفككها من دون إعادة صياغتها مجدداً، في يوم الحادث، لدرجة يصل فيها إلى مخاطبة شركة «شامبيون» التي تقوم بتوفير أجهزة إلكترونية لبيع السكاكر في الأماكن العامة، للاستفسار عن تعطل إحدى الأجهزة الموجودة في المستشفى التي توفيت فيها زوجته، ليكتب كافة مشاعره وما يدور في خاطره، إلى هذه الشركة، ليصله الرد عبر اتصال من مسؤولة خدمة العملاء في الشركة كارين (الممثلة نعومي واتس) لترد على استفساره ومحاولة التخفيف من همومه الإنسانية، ديفيس يقع في غرام كارين، وتستهويه عملية هدم كل ما يحيط به من أشياء صغيرة وكبيرة، ليكتشف ديفيس بعد رحيل زوجته كم الأشياء التي لم يكن يراها، وفتح عيونه عليها بعد رحيل زوجته.
الفيلم بشكل عام يقوم على قصة غير تقليدية تحمل توقيع بريان سبي، الذي يركز كثيراً فيه على المضامين النفسية في البحث عن مخرج من حالة هدم الذات، بعد رحيل من نحب، ويحاول أن يرسم طريقاً جديداً للبحث عن مفاهيم جديدة لاستمرارية الحياة وتجاوز الحزن والألم، نحو عالم فرح نلمسه في المشاهد الأخيرة من الفيلم.
تغيير
فيلم «ديموليشن» بكل أحداثه يعتمد على الأداء العالي الذي يقدمه غيلينهال، فخلال الفيلم نشهد قدرته على تغيير شخصيته، فتاره نراه ناجحاً وحازماً منضبطاً في عمله، وتاره نراه راقصاً ومحباً وحنوناً، وتارة نراه مخرباً يجبرنا على كرهه، ولكن عند التعمق في شخصيته، نكتشف مدى حاجته إلى إاعادة بناء ذاته.
التقييم: