لا يزال فيلم ديدبول (Deadpool) للمخرج تيم ميلر منذ بدء عرضه في فبراير الماضي وحتى الآن يتربع على عرش قائمة الأفلام الأكثر دراً للأرباح في الصالات الأميركية خلال العام الجاري، فقد تجاوزت إيراداته في صالات السينما الأميركية فقط حاجز 360 مليون دولار، ليتفوق بذلك على منافسه «باتمان ضد سوبر مان» (Batman V Superman) الذي وصلت إيراداته إلى 304 ملايين دولار حتى الآن.

«ديدبول» الذي يعد أحدث اضافة إلى سلسلة أفلام الأبطال الخارقين، نجح بإحداث صدمة في هوليوود، وذلك باتفاق الكثير من النقاد، ومحللي الأفلام، والذين يدركون جميعاً قدرة أفلام «السوبر هيروز» على تحقيق النجاح على شباك التذاكر ليس الأميركي وحسب وإنما العالمي أيضاً.

الظهور الأول لشخصية «ديدبول» كانت في عام 2009 ضمن فيلم (X-Men: Wolverine Origins) ولعبها آنذاك الممثل ريان رينولدز والذي عاد لتجسيد الشخصية نفسها في «ديدبول»، ولكن اللافت أن رينولدز في 2009 لم يستطع بشخصية «ديدبول» إقناع الكثيرين، فقد بدا اداء الشخصية باهتاً وضعيفاً، إلا أن الفيلم الجديد استطاع أن يغير نظرة الجميع إلى شخصية «ديدبول» لدرجة ذهبت معها توقعات بعض النقاد إلى أن فيلم «ديدبول» الجديد قد يتمكن من إعادة صياغة صناعة أفلام الأبطال الخارقين في هوليوود.

جزء ثانٍ

نجاح «ديدبول» الذي حققه حالياً، دعا شركة فوكس تونتي سنتشري المنتجة له، إلى التفكير جدياً في انتاج جزء ثان منه، بحسب ما أعلنت عنه أخيراً، وفي الوقت ذاته تعمل حالياً على انتاج جزء ثالث من «ولفرين» الذي سبق لها أن أخضعته لاستفتاء جماهيري لتحديد تصنيفه العمري، إن كان سيحمل لافتة «للكبار فقط» أم أنه سيطل كما بقية أفلام الأبطال الخارقين حاملاً لتصنيف (PG-13).

ما حققه «ديدبول» من نجاح واضح بغض النظر عن مدى «جدية» قصته أو عدمها، شكل مدعاة لكافة المهتمين بالسينما إلى التفكير في أسباب هذا النجاح، وكيف تمكن من ذلك، على الرغم من أن ما جاء به الفيلم لم يختلف كثيراً عن ما تفيض به أفلام الأبطال الخارقين، بدءاً من سوبرمان وليس انتهاء بأفلام «افنجرز»، فقصة الفيلم تدور حول «ويد ويلسون» الذي ينشأ لوالدين عنيفين للغاية، الأمر الذي يضطره للهروب منهما، وما أن اشتد عوده حتى أصبح في سن المراهقة سفاحا مرتزقا، بعدما أصيب بالسرطان تطوع للخضوع لأبحاث مختبرية خاصة بالحكومة في ما يسمى بالسلاح «X» وهو سلاح مختص بمشروع المتحولين وهو المكان الذي أهدى «ولفرين» الأدمونيوم.

«ويلسون» أصبح حقل تجارب لدكتور «كيلبريو» ومساعده «أجاكس»، وخلال الاختبارات المؤلمة للغاية حصل «ويلسون» على قدرات شفائية عالجت السرطان بطريقة غريبة، وهي قدرات شفائية مشابهة لقدرات «ولفرين»، لكن نتج عن ذلك تشوهات في جسده ووجهه مما جعله يرتدي بدلة وقناعا ومنعته قواه من الموت. أحداث الفيلم لا تخلو من «قفشات» كوميدية، والتي تتناسب مع طبيعة شخصية «ديدبول» التي تعد الشخصية الأكثر جنوناً ومرحاً في تاريخ الكوميكس، ولا أحد يضاهيه في جنونه سوى شخصية «الجوكر» في أفلام «دي سي كوميكس» الشركة المنافسة لـمارفيل.

صراعات الأبطال

معظم النقاد يعزون نجاح «ديدبول» إلى عملية تصنيفه، وليس إلى قصته، التي لا تخرج عن نطاق صراعات الأبطال الخارقين وقصص الكوميكس، وذهبوا إلى أن حصول «ديدبول» على تصنيف (R) أو (للكبار فقط) قد فتح المجال أمام مخرجه ومنتجيه لاستخدام كمية عنف عالية تتناسب مع شخصية «ديدبول» مقارنة مع أفلام الأبطال الخارقين الأخرى، والتي دأبت الاستوديوهات على منحها تصنيف (PG13) مثل «ذا افنجرز» وهو تصنيف يتناسب مع المراهقين ومن هم في أعمار الـ 17 أو أكثر، وبناءً على تصنيف (PG13) يمكن للاستوديوهات تقديم أفلام توازن بين ذوق المراهقين والبالغين، سواء من حيث كمية العنف أو حتى طبيعة القصة نفسها، ولكن من دون تجاوز حدود هذا التصنيف.

رفع الفيلم شعار «للكبار فقط» جاء بناءً على ما يتضمنه من عنف وهو أمر معروف عن «ديدبول»، وتتناسب مع مشاهد الحركة في الفيلم، الذي نرى فيه «ديدبول» يستخدم مهارات السلاح والقتال بمهارة، كما تتواءم مع طبيعة الحوارات والجمل «الكوميدية» التي يطلقها «ديدبول» طوال الفيلم.

عملية تصنيف «ديدبول» العالية نوعاً ما، شجعت شركة فوكس على اتباع ذات النهج في الجزء الثالث من سلسلة «ولفرين» (Wolverine) من بطولة هيوجاكمان والمقرر صدوره خلال 2017، حيث قررت الشركة بناءً على رغبة الجمهور منحه تصنيف (R) الذي أعرب عن رغبته في رؤية شخصية «ولفرين» على حقيقتها الدموية قبل أن تودع السلسلة صالات السينما للأبد.

ولدينا أيضاً مثال آخر يتمثل في فيلم (Suicide Squad) المقرر عرضه خلال العام المقبل، حيث تم منحه هو الآخر تصنيف «للكبار فقط» لما يحمله الفيلم من «كميات» شر عالية، كما انسحب ذلك على أفلام استوديوهات وارنر بروس من بينها فيلمها الأخير «باتمان ضد سوبرمان» (Batman V Superman)، حيث أعلنت الشركة نيتها رفع تصنيف الفيلم إلى (R) في نسخة على «البلو راي» وبالطبع ذلك سيكون بمثابة قياس لردة فعل الجمهور، وبناءً على ذلك قد تقوم «وارنر بروس» بإعادة النظر في أفلامها المستقبلية التي تدور حول الأبطال الخارقين.

ثقة بالنفس

بلا شك أن نجاح «ديدبول» قد أعاد لشركة فوكس الثقة بنفسها للعودة إلى انتاج أفلام الأبطال الخارقين مجدداً، بعد فشل فيلمها «فنتاستيك فور» (Fantastic Four) الذريع على شباك التذاكر، ما جعلها متخوفة من المغامرة بهذا المجال مجدداً، ويتضح ذلك من خلال قرار فوكس انتاج جزء تاسع من سلسلة «اكس ـ مين» (X-Men)، والذي يحمل عنوان (X-Men: Apocalypse) للمخرج براين سينغر، والمقرر صدوره خلال العام الجاري، ويتوقع أن يحقق أداءً جيداً على شباك التذاكر، لا سيما وأن «ديدبول» يعد واحداً من شخصيات هذه السلسلة، وسبق له الظهور فيها عام 2009، كما تدرس الشركة حالياً تطوير فيلم (Gambit) تمهيداً لإصدار جزء جديد منه.

بدء اعتماد استوديوهات هوليوود منح أفلام «السوبر هيروز» تصنيف «للكبار فقط» قد يفتح المجال أمام صناعها لأن يقدموا أفلاماً ذات جودة أعلى، قد تتجاوز في حدتها وعنفها ما تجود به قصص الكوميكس، وبالتالي يمنحهم ذلك فرصة المشاركة في «ماراثونات» الجوائز السنوية من دون الاضطرار إلى تخفيف حدة العنف الموجودة في الفيلم، بالإضافة إلى عدم الاضطرار للخضوع إلى قوانين صالات السينما الأوروبية التي تفرض عليهم تخفيف حدة العنف نحو الحد الأدنى في حالة إذا كان الفيلم حاملاً لتصنيف (PG13)، كما حدث مع الجزء الاول من «ألعاب الجوع» (the Hunger Games) الذي أخرجه غرين روس، حيث عملت مجموعة من مشاهد الفيلم التي اعتبر بعض النقاد انها تحمل بين طياتها دعوة إلى العنف بين المراهقين، على دعوة مجلس تصنيف الفيلم البريطاني إلى منعه من العرض داخل بريطانيا، مبرراً ذلك بأنه لا يتوافق مع معايير العرض المنصوص عليها في لوائح الرقابة، ليجبر شركة «لاينز غيت» المنتجة للفيلم على استقطاع أجزاء منه لضمان عرضه في بريطانيا، ورغم ذلك تمكن من الحصول على تقييم يعادل 8 درجات لدى مختلف النقاد خاصة في أميركا.

أسلوب الدعاية المكثف والضخم، الذي اتبعته فوكس في هذا الفيلم، لعب دوراً مهماً في أحداث ضجة واسعة للفيلم، الأمر الذي رفع من نسبة الإقبال الجماهيري عليه، فضلاً عن ذلك فإن قصة منع الصين له لعبت دوراً مهماً في ذلك، وقد شكل هذا الأسلوب جزءاً من النجاح الذي حققه الفيلم على شباك التذاكر، الأمر الذي يشير إلى أن «ديدبول» قد فتح الطريق أمام أفلام أخرى لسلوك ذات النهج، كما حدث مع «باتمان ضد سوبرمان» و(Suicide Squad).

58

مليون دولار كلفة إنتاج "Deadpool"

758

مليون دولار إيرادات الفيلم عالمياً

360

مليون دولار إيراداته في أميركا

132

مليون دولار جمعها "Deadpool" في أول 3 أيام من بدء عرضه