جاءني اتصال، في يوم سعيد، في عيد الفطر الماضي، لم أكن أعرف صاحب الرقم، لكن بدأ حديثه بالتهنئة والمباركة، أولاً بعيد الفطر، وثانياً بنجاح تجربتنا السينمائية الناشئة، فيلم «مزرعة يدوه» بجزأيه الأول والثاني.
قال المتصل: أين أنتم من زمان؟ بادرته بالتهنئة وشكرته على دعمه وتشجيعه، بادرني المتصل، وقال: نحن نريد أن نصل إلى أبعد من ذلك، حينها أيقنت أن وراء الاتصال مشروعاً استثنائيا للسينما الإماراتية.
فيا ترى من كان خلف ذلك الاتصال؟
إنه المبدع قائد مشروع ومخرج الفيلم الإماراتي «ضحي في أبوظبي» راكان، كانت تلك المكالمة هي الأولى بيننا، ولكن لم تتوقف المكالمات والتواصل والنقاش بعدها حول «ضحي في أبوظبي». كان راكان متعطشاً لكي يستفيد من تجربتنا، متطلعاً أن يستفيد من الجميع بلا استثناء، وواضعاً نصب عينيه أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون، أيقنت منذ الوهلة الأولى بأن راكان يحمل بشارة للسينما الإماراتية، ومشروعاً طموحاً للإسهام في تعزيز حضور الفيلم الإماراتي في شباك السينما.
وقد فعلها راكان وفريق عمله «الاحترافي» بشهادة كل من حضر حفل الافتتاح البهيج في قصر الإمارات 31 مارس 2016، ليقدم درساً نافعاً لمن يأتي بعده في كيفية إدارة المشروع السينمائي من كل النواحي.
لقد أتعب «ضحي في أبوظبي» من بعده، ليصب هذا التعب في مصلحة الفرق السينمائية لكي تتنافس بضراوة، وترتقي وتتقدم إلى الأمام، منافسة تكامل لا تضاد، وأن تسهم في صناعة سينمائية فعلاً لا قولاً.
لقد أثبتت تجربة «ضحي في أبوظبي» أن الفيلم الإماراتي يحتاج إلى كثير من المقومات لكي يصنع نجاحه، حيث قدم لنا «ضحي في أبوظبي» صوراً عدة جسدت معاني الابتكار في إدارة المشروع السينمائي، فالفيلم السينمائي لا يقتصر على «لوكيشنات» التصوير، بل هناك عمل جبار ما قبل وما بعد «قص» لقطات الفيلم، فهذا المنتج السينمائي يحتاج للعناية والتسويق والصدى الإعلامي والاستهداف الجماهيري لكي يصنع القبول لدى عشاق السينما، قبل أن تصنع غزارة الإنتاج مفعولها العجيب.
كلمات السر لـ«ضحي في أبوظبي»، التعاون والمسؤولية والتخطيط وثقافة فريق العمل الواحد، تلك الثقافة الرائعة لمسناها من خلال تصريحاتهم وتفاعلهم مع جمهورهم، لقد وظف قائد فريق عمل «ضحي» مهارات وإمكانات وإبداعات أعضاء الفريق بشكل متقن واحترافي لكي يظهر العمل بأبهى صورة.
كان العرض الأول في قصر الإمارات، بالنسبة إليّ، اختبار «ضحي في أبوظبي»، وقد اجتاز الاختبار بنجاح وتفوق، يبقى الاختبار الأصعب هو الحضور الجماهيري في شباك السينما، وأنا أراهن على هذا الفيلم الذي استطاع أن يصل للجمهور المستهدف بطريقة ذكية ومدروسة وواقعية. ننتظركم في شبابيك السينما في الإمارات والخليج ابتداء من 14 أبريل 2016.
همسة لصناع الأفلام في الإمارات، نريد شلالاً من الابتكار، فصناعتنا السينمائية تحتاج للابتكار.. سأنتظر الاتصال المقبل في عيد الفطر المقبل، علّه يسفر عن فيلم آخر جميل من إبداعات راكان.
* مؤسس ومدير شركة ظبي الخليج للأفلام