يستعد الممثل هاريسون فورد، الذي يقترب من عتبة عقده الثامن، إلى ارتداء بدلة «إنديانا جونز» الجلدية للمرة الخامسة على التوالي، ليطل بها على جمهور الشاشة الكبيرة في 2019، أملاً في أن يتمكن من إعادة البريق للسلسلة التي حصدت عبر أجزائها الأربعة نحو ملياري دولار، في وقت تسعى فيه استوديوهات ديزني ومنذ استحواذها على حقوقها في 2012 إلى منح السلسلة «قبلة الحياة» عبر إنتاج جزء خامس، يحمل توقيع المخرج ستيفن سبيلبيرغ، الذي طالما عبر هو الآخر عن رغبته في تقديم جزء جديد من السلسلة التي وضعت الممثل هاريسون فورد على عتبات النجومية، ليصبح اليوم واحداً من أعمدة هوليوود.

إعادة عالم الآثار «إنديانا جونز» إلى الحياة بعد مرور 8 سنوات على صدور الجزء الرابع، و35 عاماً على صدور الجزء الأول، كفيل بتشريع الباب أمام أسئلة كثيرة وتوقعات حول شكل ومحتوى جديد السلسلة، التي بدأت خطواتها الأولى في 1981 مع فيلم (Raiders of the Lost Ark)، لتعود بعدها بثلاث سنوات بفيلم (Indiana Jones and the Temple of Doom)، وتكررت التجربة في 1989 بفيلم (Indiana Jones and the Last Crusade)، لتغيب لنحو 19 عاماً وتطل بفيلم (Indiana Jones and the Kingdom of the Crystal Skull).

حبكة

وعلى الرغم مما حققه الجزء الرابع من صعود جيد على شباك التذاكر العالمي، حيث تجاوزت إيراداته حاجز 786 مليون دولار، اتفق النقاد على أن مستواه الفني والتجاري، جاء أقل من سابقيه، ولعل ذلك ما يثير سؤالاً حول الجدوى من إصدار جزء خامس من السلسلة، وإن كان سيتمكن من الصعود على شباك التذاكر ليحتل صدارته أم لا، في ظل وجود مجموعة كبيرة من الأفلام التي سترى النور في 2019، بعضها من إنتاج ديزني نفسها.

الوقت الراهن بلا شك لا يحمل الإجابة عن هذه الأسئلة، في ظل عدم اتضاح فكرة وحبكة الجزء الخامس، فلايزال النص غامضاً ولم يتم الإعلان عن أي من ملامحه أو حتى أبطاله بخلاف هاريسون فورد، كما لاتزال أيضاً ميزانية العمل في إطار «الملفات السرية» لديزني، وبالتالي فإن الحكم بمقدرة الجزء الجديد على النجاح سيكون مبكراً جداً.

إلا أن ذلك لا يمنع «تخمين» شكل الجزء الخامس، خاصة وأن الكثير من النقاد يرون في «إنديانا جونز» واحداً من أهم «الأبطال» في تاريخ السينما، وهو ما أكده آلان هورن رئيس مجلس إدارة ديزني، في معرض إعلانه عن توجه ديزني لإنتاج جزء جديد في السلسلة التي بدأت في 1981.

فمن خلال ذلك يمكن أن نستشف السبب الرئيسي الذي دعا إدارة ديزني إلى القيام بهذه الخطوة، حيث يتضح بحثها الدؤوب عن الإيرادات «الخيالية»، خاصة بعد تمكن جملة من أفلامها التي أصدرتها منذ 2010 وحتى الآن، مثل Frozen وBrave و Inside Outو Zootopia من تحقيق إيرادات عالية.

افتراضية نجاح

افتراضية نجاح الجزء الخامس قد تكون مبدئياً، مقنعة، فمن جهة الفيلم يأتي بتوقيع المخرج الأميركي ستيفن سبلبيرغ، ففضلاً عن قيامه بإخراج الأجزاء الأربعة السابقة، فهو يعد حالياً أحد أكثر المخرجين تحقيقاً للنجاح في السينما، سواء كان تجارياً أو نقدياً.

وتمكن بخلطته السحرية المزج بين الفن والتقنية العالية مع الترفية لمنح المشاهد لحظات خيالية ممتعة، ساعدته على تقديم أفلام خالدة في ذاكرة الجمهور، بالإضافة إلى إعلانه الأخير رغبته تقديم جزء جديد من هذه السلسلة، وهو ما يكشف عن قناعته بقدرة الجزء الجديد على تحقيق إيرادات عالية.

ومن جهة أخرى، يعود الجزء الخامس على راحلة الممثل هاريسون فورد، الذي لعب بطولة الأجزاء الأربعة السابقة، وبالتالي فإن عودة فورد قد تبدو بمثابة «تحية» لشخصية «انديانا جونز»، التي كانت سبباً في إطلاق نجوميته، إلى جانب شخصية الكابتن «هان سولو» التي قدمها في سلسلة «حرب النجوم» والتي عاد إليها بعد انقطاع عبر فيلم «القوة تستيقظ» للمخرج جي جي ابرامز، والذي تم تصوير بعض مشاهده في العاصمة أبوظبي.

ملامح النجاح

اجتماع سبيلبيرغ وهاريسون فورد في هذا العمل، قد يشكل أولى ملامح النجاح وضمانته، ولكن يظل السؤال، إلى أي حد سيكون «إنديانا جونز» القادم في 2019، قادراً على لفت انتباه الجيل الجديد من الشباب ممن لم ينشأ على هذه السلسلة، وباتت تستهويه أفلاماً ذات «نوعيات» أخرى، قد لا تتناسب مع «طبيعة» شخصية العالم إنديانا جونز الذي اعتاد ارتداء بدلة جلدية واعتمار قبعة فيدورا مميزة، ويحمل بيده سوطاً جلدياً مصنوعاً من ذيل الثور؟

الإجابة عن هذا السؤال، تعتمد على طبيعة الرؤية الإخراجية التي سيقدمها سبيلبيرغ في هذا الجزء، وطبيعة المؤثرات البصرية والسمعية التي سيستخدمها فيه، بحيث تتوائم مع حاضر السينما وتطورها، وطبيعة الشخصية، وتطلعات الجيل الجديد من الشباب.

وبالتأكيد أن سبيلبيرغ يمتلك القدرة على تقديم فيلم يحمل إضافة جديدة لأفلام الخيال العلمي والمغامرات، عبر استخدامه لتقنيات سينمائية وأدوات حديثه، ستمكن عالم الآثار من الظهور بحلة جديدة.

كما يعتمد أيضاً على طبيعة الحبكة التي سيعالجها الفيلم، خاصة وأن الأجزاء السابقة «تميزت» بحبكتها التي حملت إسقاطاً واضحاً على الواقع، فكثير من النقاد يعتبرون أن سر قوة السلسلة درامياً يكمن في أنها كانت دوماً تحمل مغزى سياسياً أو ثقافياً غير مباشر.

فمنذ الأجزاء الأولى التي تم إنجازها في الثمانينيات نلمح إسقاطاً واضحاً تجاه الأوضاع العالمية في ذلك الوقت (الحرب الباردة وصراع الولايات المتحدة ضد قوى الشيوعية والفكر اليساري) رغم أن الأحداث كانت تدور في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، وكان العدو الرئيسي لعالم الآثار «جونز» هم النازيون.

وهو العدو المفضل لدى سبيلبيرغ نفسه، والذي تعامل معه في كثير من الأفلام أبرزها «قائمة شندلر» (1993) و«انقاذ الجندي ريان» (1998) وكذلك «جسر الجواسيس» (2015)، أما في الجزء الرابع والذي دارت أحداثه في الخسمينيات، فإن العدو هم الشيوعيون في بداية الحرب الباردة بين القطبين آنذاك.

مركز الأحداث

وإذا كان الجزء الرابع قد انتهى عند بداية الحرب الباردة، فمن أين سيبدأ الجزء الخامس بأحداثه، وأين ستكون مركزها؟ سؤال قد يطرحه عشاق السلسلة، وبحسب التوقعات فإن الولايات المتحدة وأوروبا ستكون خارج نطاق أحداث هذا الجزء، على غرار الأجزاء السابقة، حيث كانت المواجهة بين «جونز» وأعدائه تتم طيلة الوقت خارج حدود هاتين القارتين، فتارة نراها في الشرق الأوسط، وتارة أخرى نجدها في الشرق الأقصى.

وفي ظل الاسقاطات التي حملتها نصوص الأجزاء الأربعة السابقة، فقد تشكل منطقة الشرق الأوسط مركز أحداث الجزء الخامس، بحيث تكون مستوحاة مما يجري على الأرض في هذه المنطقة، خاصة وأن السنوات الأخيرة شهدت «تدميراً ممنهجاً» في الآثار، وبالتالي سيطل العالم «جونز» ليدافع عنها، وقد تكون هذه محاولة لاستيضاح موقف الحضارة الغربية الحديثه من حضارات العالم الأخرى خاصة القديمه منها.

أسئلة كثيرة لاتزال تدور في أذهان النقاد وعشاق السلسلة، حول المشروع الجديد، والإجابة عليها ستكون في قادم الأيام، مع بدء ديزني الكشف عن معطيات جديدة خاصة بهذا الفيلم، ليظل أمر نجاحه مرهوناً بطبيعة ما يحمله من فكرة وحبكة، بالإضافة إلى الرؤية الإخراجية.

وبلا شك أنه من «الصعب أن تضع يدك على شيء بعينه ليكون سبباً وراء نجاح هذه السلسلة»، بحسب تعبير جورج لوكاس صاحب فكرة «إنديانا جونز» والمنتج المنفذ لها، والذي طالما أكد أنه «لا يوجد هناك وصفة سحرية لهذا النجاح»، حيث يعتبر أن أهم العوامل التي صنعته، هي «أننا أنفسنا كنا نريد رؤية هذا الشيء، ونريد إدخال المتعة للمشاهد وأن يحمل كثيراً من المغامرات والإثارة».

DVD

Raiders of the Lost Ark

يسافر فيه «إنديانا جونز» إلى الشرق الأوسط للبحث عن مادة أثرية تعود إلى الساميين، بعد معرفته باهتمام هتلر بالآثار القديمة.

Indiana Jones and the Temple of Doom

تقع الأحداث في 1935، عندما يقابل إنديانا جونز في مدينة شنغهاي، أفراداً من المافيا الصينية لغرض الاستفزاز.

Indiana Jones and the Last Crusade

يخوض فيه إنديانا جونز مغامرة مثيرة من أجل الحصول على الكأس المقدس الأسطوري.

Indiana Jones and the Kingdom of the Crystal Skull

في زمن الحرب الباردة، يعثر «إنديانا جونز» على خريطة قديمة تكشف عن كريستيلات عريقة موجودة في أميركا الجنوبية.