«حراس المجرة»، عنوان لأحدث إنتاجات استوديوهات «مارفيل» السينمائية، فقد حظي هذا الفيلم قبل خروجه للنور بدعاية كبيرة استثمرت فيها مارفيل كافة قواها الإعلامية والإعلانية، فهي لم تترك مساحة في الإعلام الغربي إلا واستغلتها للترويج لهذا الفيلم الذي تمكن من تصدر شباك التذاكر الأميركي قبل أن يتراجع هذا الأسبوع إلى المرتبة الثانية، فاتحاً المجال أمام «سلاحف النينجا».
والمتابع لحجم الدعاية التي خصصتها مارفيل لهذا الفيلم، يدرك سعيها من خلاله لتأسيس سلسلة سينمائية جديدة، وقد أكد ذلك إعلانها الأخير عن بدء العمل على جزء ثان منه سيصدر في 2017، دعم هذا التوجه كمية الدولارات التي سحبها «حراس المجرة» من جيوب عشاق أفلام الخيال العلمي والتي تجاوزت 400 مليون دولار، بحسب كشوفات شباك التذاكر الأميركي.
بميزانية لم تتجاوز 170 مليون دولار، قدمت مارفيل فيلمها «حراس المجرة» (Guardians of the Galaxy) الذي جمع بين الخيال والكوميديا في توليفة جميلة حملت توقيع المخرج جيمس غن، الذي لم يسبق له أن قدم للسينما العالمية أفلاماً ذات بصمة، وشارك في بطولته الممثل كريس برات، والممثلة زوي سالدانا، فيما جاءت مشاركة الممثلين برادلي كوبر وفان ديزل في الفيلم صوتية فقط.
آفاق المستقبل
أحداث الفيلم تدور في آفاق المستقبل البعيد، ولكنها تبدأ من الأرض، وتتركز بشكل أساسي حول شخصية «بيتر كويل» الذي يتم اختطافه طفلاً من الأرض لينشأ على سطح كوكب آخر يدعى «موراغ»، ويقدم نفسه لأول مرة على أنه لص شهير يدعى «ستار لورد»، لنتعرف من خلاله على بقية أبطال الفيلم الذين يعدون حفنة من اللصوص وهم «غامورا» و«روكيت»، و«غروت» لنخوض معهم مغامرة جميلة قوامها حرب بينهم وبين الأشرار الذين يحاولون تدمير المجرة وإفناء سكانها، بهدف الحصول على كرة «أورب» المعدنية التي تحمل بداخلها جوهرة الخلود أو الأبدية.
ورغم أنه فيلم خيال علمي يتضمن مشاهد مفعمة بالدهشة والإبهار، إلا أن الكوميديا كانت حاضرة فيه بقوة، والتي ساهمت بتخفيف حدة التفاصيل والخطوط الثانوية التي ازدحمت بها قصة الفيلم الذي لا يحظى أبطاله بسمعة وشهرة الأبطال الخارقين أمثال سوبرمان وباتمان وسبايدرمان وكابتن أميركا وايرون مان وهالك (الرجل الأخضر) وثور، الذين شكلوا معاً عصب سلسلة «ذا افنيجرز» (المنتقمون).
وبالطبع فالمشكلة التي يعاني منها الفيلم تكمن في تداخل الأحداث بعضها البعض بكل ما تحمله من تفاصيل، وخطوط درامية ثانوية تتقاطع مع الخط الرئيسي، الأمر الذي يجعل الفيلم يبدو وكأنه موجهاً لجمهور سلاسل كتب الكوميكس المصورة.
وبرغم ذلك فقد حظي الفيلم بتقدير النقاد الذين منحوه 8.7 درجات بحسب موقع «أي ام دي بي»، وعلى حد سواء جذب الفيلم انتباه الجمهور، وهي نقطه تصب في صالح المخرج جيمس غن الذي عزز الفيلم بالموسيقى المؤثرة والحيوية والمستوحاة من أغاني عقد الثمانينات، ما مكنه من خلق جو مليء بالمرح والمتعة، مدعوم بالمؤثرات الصوتية والبصرية التي تستحوذ على الاهتمام الأكبر بالفيلم، حيث لعبت دوراً مهماً في انجاحه وشخصياته لا سيما شخصيتي «روكيت» و«غروت» التي يمكن القول إنها باتت قريبة من دخول قائمة الشخصيات السينمائية الخالدة.