بعد أن توفي والده اللاعب الاسطوري في دوري كرة القدم الأميركية، يجد سوني ويفر نفسه مديراً لفريق كليفلاند برونز، لتجبره عملية اختيار لاعبين جدد لضمهم إلى فريقه، في مهمة لا تخلو من الصعوبات والتحديات، وبعض التنازلات والمقامرة المشروعة، وفي خضم مهمته «الروتينية» يعلم سوني أن صديقته وزميلته في العمل حاملاً منه، ما يزيد من الضغوط التي يمارسها مالك الفريق «هارفي موليينا» على «سوني» لاصطياد أفضل اللاعبين لفريقه، لتبدو الـ 12 ساعة المقبلة هي الأصعب في حياة «سوني» الذي يحاول قدر الإمكان قيادتها بصبر وحنكة ليصل إلى بر الأمان، واضعاً مستقبله رهاناً لهذا التحدي.
ذلك يكاد أن يكون ملخصاً عاماً لأحداث فيلم «يوم الاختبار» (Draft Day) الذي نطل فيه على عالم الرياضة الأميركية، ونتابع فيه دراما رياضية ملأى بالإثارة، تطلعنا على الكيفية التي تتم فيها عمليات التجارة أو «البزنس» في الاتحاد الوطني لكرة القدم الأميركية، والتي لا تخلو أبداً من المخاطرة، لنقف أمام فيلم تفيض مشاهده بالإثارة تارة وبالغموض تارة أخرى.
رهن مباراة
ورغم أن فيلم «يوم الاختبار» يصنف ضمن دائرة أفلام الرياضة الدرامية، إلا أنه يكاد يكون مختلفاً عن مجموعة الأفلام التي سبق لهوليوود أن قدمتها في هذا الإطار، فطوال مشاهدة الفيلم لن يكون المشاهد مضطراً لوضع أعصابه رهناً لمباراة بين فريقين متنافسين على الفوز بالدوري، بقدر ما يكون الرهان على اختيار لاعبين يمكنهم قيادة الفرق نحو الفوز. في المقابل، نجد أن مخرج الفيلم الكندي إيفان ريتمان قد وضع رهانه على الممثل كيفن كوستنر (سوني ريفر) الذي نشعر بأنه الحامل الأساسي للفيلم رغم وجود نجوم آخرين معه أبرزهم جنيفر غاردنر التي تلعب دور «آلي»، وشادويك بوسمان، وكريس بريمان.
وفرانك لانجيلا وتشي ماكبرايد، ففي هذا الفيلم لا يخرج كوستنر عن طريقته المعهودة بالتمثيل، ولا حتى عن طريقته في اختيار أدواره التي يسعى من خلالها لأن يفتن المشاهد بتمثيله غير المألوف، ولا غرابة في ذلك، فهو من أولئك الذين يعشقون الأفلام والتمثيل والإخراج أيضاً، ونجاحه في أداء دوره في «يوم الاختبار» مرده خبرته العميقة في الأفلام الرياضية، فضلاً عن خبرته في أداء أدوار مختلفة أثرت مسيرته كممثل.
فلا يمكن أن ننسى دوره في فيلم «3 أيام للقتل» الذي يجسد فيه شخصية «إيثان رينر» المتعاقد مع وكالة الاستخبارات المركزية، لكنه يعلم أنه يُحتضر بسبب السرطان، وتقوم العميلة الجديدة (آمبر هيرد) برشوته عبر تقديم مصل قد يطيل حياته شرط أن ينفذ سلسلة أخيرة من العمليات في باريس، حيث تقيم زوجته البعيدة (كوني نيلسن) وابنته المراهقة التي بالكاد يعرفها (هايلي ستاينفيلد).
كوستنر، في «يوم الاختبار» لم يكتف فقط بجذب انتباه النقاد الذين منحوا فيلمه 7 درجات على موقع (IMDB)، و62% على موقع (روتن) الذي نشر له 126 مقالاً نقدياً، وإنما تمكن من جذب الجمهور أيضاً، الذي سحب من جيبه نحو 29 مليون دولار في أميركا وحدها، بحسب ما تشير إليه إحصائيات شباك التذاكر الأميركي.
نجاح إيفان ريتمان
يحتفظ المخرج الكندي من أصول تشيكية، ايفان ريتمان الذي تابعناه العام الماضي في سيرة «هيتشكوك»، بمسيرة سينمائية جيدة، ويحتفظ في جعبته بقائمة طويلة من الأفلام الناجحة منها «الفيل»، و«التوأم» و«شرطي روضة الأطفال» و«6 أيام و7 ليال» التي شارك فيها نخبة من نجوم الصف الأول، وتمكنت بعض أفلامه من المنافسة على شباك التذاكر الأميركي، والتي بلغ مجموع إيراداتها اكثر من مليار دولار.