مع حلول فبراير الجاري بدأت دقات ساعة الأوســكار تقتــرب، حيث يترقب العـــالم حفل توزيع أرقى جائزة في عالم صناعــة السينما والأفلام، ولكــن في هذا العــــام تبدو المنافســة في الأوســكار مختلفــة عن دوراتهــا السـابقة، حيــث بدت مشــتعلة بين الأفــــلام التي كرمــت صناعة السينما وعلى عرشهـا فيلم هوغو الذي اعتبره معظم النقاد تكريماً لصناع الســــينما الأوائل، وكذلك فيلـــم الفنان المصوّر بالأبيض والأســود والذي حصل على 10 ترشيحات للأوســكار التي من المقـــرر أن يقام حفلها على مسرح كوداك في هوليـوود في 26 الجاري ويقدمه النجم الكوميدي الأميركي بيلي كريستال المعروف باسم أيقونة الأوسكار.
حصة الأسد
الرهان سيكون هذا العام على فيلم هوغو لمارتن سكورسيزي، والذي نال حصة الأسد بين ترشيحات جوائز الأوسكار، فحصل على 11 ترشيحاً بينها أفضل فيلم، ولمن لم يتابع الفيلم الذي وصلت تكلفته نحو 170 مليون دولار أميركي، فهو يقوم على فكرة الكشف عن أسرار السينما الملأى بالمغامرات، فقصته مأخوذة عن رواية ذي انفينشين اوف هوغو كابري (اختراع هوغو كابري) للكاتب براين سلزنيك، الصادرة عام 1902، ويكشف الفيلم في نهايته عن أن سر الفكرة يكمن في صناعة الأفلام السينمائية. فخلال الفيلم يسعى الطفل هوغو الذي يعيش في محطة قطارات مونبارناس في عام 1931 ورفيقته ايزابيل التي تكون حفيدة صانع أفلام قديم يدعى جورج ميلييس أو بابا جورج إلى الكشف عن العديد من الأسرار المخبأة في هيكل رجل آلي، ليتوصلا لاحقاً إلى أصل السينما، التي بدأت بالأفلام الصامتة والمجردة من أية ألوان بخلاف الأبيض والأسود، لينتهي بتكريم رمزي لآباء ومؤسسي السينما وصناع الأفلام ، ممثلاً بتكريم جورج ميلييس المخرج الفرنسي الذي رفض لوميير بيعه إحدى كاميراته فصنع واحدة خاصة به صور بها مئات الأفلام، ولم يبق منها سوى 80 فيلماً.
تحفة فنية
ترشيحات الأوسكار وتحديداً في فئة أفضل فيلم أصابت فيلم الفنان للمخرج الفرنسي ميشيل هازانوفيتش الذي وصلت ايراداته لأكثر من 14 مليون دولار أميركي، حيث ترشح لـ 10 جوائز ، كما سبق له الحصول على جائزة الغولدن غلوب لأفضل فيلم كوميدي أو موسيقي، وحصل بطله الفرنسي جيان دوغاردن على جائزة أفضل ممثل وهو ينافس حالياً على الأوسكار ضمن ذات الفئة.
الكثير من النقاد اعتبروا هذا الفيلم تحفة فنية نادرة تستدعي حقبة شديدة الأهمية في تاريخ صناعة السينما، والتي بدأ معها دخول الصوت على الفيلم السينمائي، بعد أن ظل صامتاً يعتمد على سحر الصورة وقدرتها على التعبير، والسرد دون الحاجة للحوار أو المؤثرات الصوتية. أحداث هذا الفيلم الذي عرض للمرة الأولى في مهرجان كان السينمائي تدور في العام 1927 وفى مرحلة فاصلة بين السينما الصامتة، والسينما بعد دخول الصوت عليها. وحتى يدخلك إلى هذا العالم، يقدم المخرج ميشيل هازانوفيتش فيلمه بالأبيض والأسود، وعلى طريقة السينما الصامتة أيضا.
حيث نتابع على الشاشة لوحات يكتب عليها القليل جدا من الجمل التوضيحية، مع الاستعانة بموسيقى تصويرية، تصاحب كل الأحداث، وتمنح التأثير الدرامي المناسب، من المرح والحزن، والإثارة والغموض، حتى تترات الفيلم كتب عليها أسماء المشاركين بنفس طريقة كتابة الأفلام القديمة، مع الاستعانة بنفس أسلوب النقل بين المشاهد من الاختفاء التدريجي إلى الظهور التدريجي، والمزج بين مشهد وآخر، بالإضافة إلى أسلوب القطع السلس، والمونتاج المتوازي. في المقابل، حصلت أفلام كرة المال وحصان الحرب على 6 ترشيحات، أما فيلم الأحفاد والفتاة ذات وشم التنين فقد نالا 5 ترشيحات، بينما نال فيلم المساعدة 4 ترشيحات.
إيرادات
بلغ مجموع إيرادات الأفلام المرشحة لجائزة الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم، أكثر من 530 مليون دولار أميركي بحسب شباك التذاكر الأميركي موجو، تربع على عرشها فيلم المساعدة الذي جمع أكثر من 169 مليون دولار، تلاه فيلم كرة المال الذي جمع نحو 75 مليون و500 الف دولار، فيما حل فيلم حصان الحرب في المرتبة الثالثة بإيرادات وصلت إلى أكثر من 74 مليون دولار، أما فيلما هوغو ومنتصف الليل في باريس فقد وصلت ايراداتهما إلى أكثر من 56 مليون دولار لكل منهما، وجمع فيلم الأحفاد أكثر من 54 مليون دولار، وفيلم مرتفع جداً وقريب بشكل لا يصدق جمع أكثر من 15 مليون دولار، بينما وصلت ايرادات فيلم الفنان إلى أكثر من 14 مليونا، وتخطت ايرادات فيلم شجرة الحياة حاجز ألـ 13 مليون دولار.
بيلي كريستال أيقونة الأوسكار
اختير نجم الكوميديا الأميركي بيلي كريستال لتقديم حفل توزيع جوائز الأوسكار بعد اعتذار النجم إيدي ميرفي، وتعد هذه هي المرة التاسعة التي يقدم فيها كريستال حفل الأوسكار، فقد سبق له القيام بذلك 8 مرات كان آخرها في 2004، ووصفته أكاديمية فنون وعلوم السينما الأميركية بأنه أحد أيقونات الأوسكار، وعلق كريستال عبر تويتر على ذلك بالقول: إن بعض أفضل اللحظات في حياتي المهنية كانت على مسرح الأوسكار. يذكر أن كريستال بدأ حياته ممثلاً تلفزيونياً ثم انطلق إلى نجومية السينما في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي من خلال أفلام لاقت نجاحاً جماهيرياً مثل عندما التقى هاري بسالي عام 1989، وسيتي سليكرز عام 1991، وحلل هذا عام 1999.
أفضل مخرج .. فرص ذهبية
تعد هذه الجائزة فرصة ذهبية لمخرجي الأفلام، حيث يتنافس ضمن هذه الفئة 5 مخرجين، هم مارتن سكورسيزي عن فيلم هوغو والذي عزز فرصته بفوزه بأحد الترشيحات الخمسة لجوائز جيلد التي تمنحها رابطة المخرجين الأميركيين، عن فيلم هوغو، وبفوزه في الأوسكار سيكون سكورسيزي المخرج ألـ 19 الفائز بجائزة أفضل مخرج مرتين، حيث سبق له الفوز بالأوسكار عام 2006 عن فيلم الراحلون، وينافسه في هذه الفئة المخضرم وودي آلن عن فيلم منتصف الليل في باريس والذي فاز هو الآخر بجائزة رابطة المخرجين الأميركيين، وكذلك تيرانس ماليك عن فيلمه شجرة الحياة، والكسندر باين عن فيلمه الأحفاد،
أفضل ممثل.. منافسة الأصدقاء
تمكنت جائزة الأوسكار ضمن هذه الفئة من إشعال المنافسة بين الأصدقاء على غرار الممثل الأميركي جورج كلوني عن دوره في فيلم الأحفاد والذي يعد الأقوى بين المرشحين، حيث يواجه فيها صديقه براد بيت عن دوره في فيلم كرة المال، وقد سبق لهما الترشح للأوسكار. بينما تعد هذه المرة الأولى لبقية المنافسين. وبفوز جيان دوغاردن عن فيلم الفنان سيكون أول ممثل فرنسي يفوز بهذه الجائزة، بينما نال المكسيكي داميان بيشر ترشيحه هذا عن أدائه دور كارلوس غاليندو المهاجر غير الشرعي في فيلم حياة أفضل، كما أنها تعد هذه المرة الأولى التي يترشح فيها البريطاني غاري أولدمان عن فيلم تينكر تايلور سولدجر سباي، بعد سلسلة من الأدوار الناجحة.
أفضل ممثلة .. مفاجأة روني مارا
يتنافس في هذه الفئة 5 أميركيات، وبلا شك أن الجميع فوجئ بترشيح الممثلة الشابة روني مارا بطلة فيلم الفتاة ذات وشم التنين لجائزة الأوسكار وللمرة الأولى ضمن فئة أفضل ممثلة رئيسية، لتواجه بذلك الممثلة المخضرمة ميريل ستريت عن فيلم المرأة الحديدية والتي رشحت للأوسكار 17 مرة من قبل، وغلين كلوز عن فيلم ألبرت نوبس والتي نالت ترشيحها السادس للأوسكار والثالث ضمن هذه الفئة، وفيولا ديفس التي مثلت في فيلم المساعدة أصبحت بترشيحها تاسع ممثلة سوداء تنال ترشيحها للأوسكار، وبفوزها ستكون ثاني ممثلة سوداء بعد مرور 10 أعوام على فوز الممثلة هالي بيري، أما ميشيل ويليامز فقد نالت هذه العام ترشيحها الثالث عن أدائها لدور مارلين مورو.
أفضل سيناريو أصلي .. فرصة ثانية
تبدو الفرصة قوية أمام الايرانيين للفوز بهذه الفئة بعد ترشيح الكاتب أصغر فرهدي لها عن فيلم انفصال، حيث يعد هذا الترشيح الثاني للسينما الإيرانية بعد مرور 13 عاماً على الترشيح الأول الذي حققه فيلم (أطفال الجنة) للمخرج الممدوح مجيد مجيدي عام 1998. الفرصة أيضاً متاحة أمام وودي ألن عن فيلم منتصف الليل في باريس والذي نال ترشيحه ألـ 15 ضمن هذه الفئة، معززا بذلك صدارته لأكثر الكتاب ترشيحاً في تاريخ الأوسكار. في المقابل يتنافس على هذه الفئة كل من مايكل هازانافيكيوس عن فيلم الفنان وآني مومولو وكريستن ويغ عن فيلم اشبينيات وجي سي شاندور عن فيلم مارجن كول. أفضل ممثلة مساعدة .. سنة أولى
تتنافس في هذه الفئة 3 أميركيات وفرنسية وبريطانية ومعظمهن يدخلن السباق للمرة الأولى، فالأميركية جيسيكا شاستاين نالت ترشيحها الأول للأوسكار عن فيلم المساعدة، وكذلك أوكتافيا سبنسر عن فيلم المساعدة والتي نالت ترشيحها الأول للأوسكار وبذلك تكون الممثلة السمراء رقم 17 التي ترشح ضمن هذه الفئة، وميليسا مكارثي من فيلم اشبينيات وتعد هذه هي المرة الأولى التي ترشح فيها للأوسكار، أما الفرنسية الأرجنتينية الأصل بيرينيس بيجو التي مثلت في فيلم الفنان فهي تعد رابع ممثلة تحظى بالترشيح للأوسكار عن هذه الفئة دون أن تنطق حرفاً، في حين أن البريطانية جانيت ماكتير من فيلم البرت نوبس فهي نالت ترشيحها الثاني هذا العام ضمن هذه الفئة.