على مدى ثمانية أيام، تنافس وسط العاصمة تونس، وضمن فعاليات الدورة الاولى لـ«ايام قرطاج الموسيقية»، 38 فناناً عربياً على جوائز المهرجان الرئيسية خلال التظاهرة الجديدة التي اطلقتها وزارة الثقافة، بدلا من مهرجان الاغنية المحلي الذي ألغي منذ عام بعد مرور اكثر من ثلاثة عقود على نشأته، لفشله في دعم الاغنية التونسية.
وشملت سهرة الافتتاح عرضاً غنائياً احتفاء بثلاثة من اقطاب الاغنية التونسية، وهم المطربة نعمة والملحن محمد رضا رئيس اتحاد الفنانين الشعبيين، والشاعر الغنائي رضا الخويني وفي رصيده ثلاثة آلاف اغنية.
وشارك في حفل التكريم ثمانية مطربين من تونس، من بينهم سليم دمق ونبيهة كراولي وزياد غرسة وزهيرة سالم وعليا بلعيد، وقدموا اغاني للثلاثي المحتفى بهم.
كما ادت المطربة المغربية زينب ياسر اغنية «محبوبي علاش» من انتاج المهرجان وتأليف رضا الخويني.
وكانت نعمة، 76 عاما، واسمها الحقيقي حليمة الشيخ، بدأت الغناء وعمرها 11 عاما قبل ان تصبح مطربة في فرقة الرشيدية اعرق الفرق الغنائية التونسية، ومطربة رسمية في الاذاعة الوطنية العام .1958
وادت نعمة طيلة مسيرتها الطويلة التي تجاوزت 65 عاما اكثر من 360 اغنية من تلحين كبار الملحنين في العالم العربي، ما اكسبها شهرة واسعة، لا سيما في لبنان، حيث غنت بمناسبة مهرجان انتخاب ملكة جمال العرب العام .1966
واستمر المهرجان طيلة ثمانية ايام بهدف «الاسهام في اشعاع المبدع الموسيقي التونسي وتجاوز حدود الجغرافيا والتفاعل مع محيطه المغاربي والعربي والافريقي والمتوسطي»، كما اوضح كمال الفرجاني مدير المهرجان، مضيفا: «هي تظاهرة موسيقية متنوعة منفتحة على الفنون الاخرى، حاولنا من خلالها التأسيس لتقاليد جديدة في اللقاء والحوار من خلال المسابقات وسلسلة العروض الموسيقية المتنوعة لإتاحة الفرصة للجمهور والموسيقيين للاطلاع على تجارب وتيارات موسيقية مختلفة».
وتنافس 22 مطربا وتسعة عازفين على آلة العود وخمسة معزوفات من دول مغاربية واخرى عربية للفوز بالجوائز الرئيسة للمهرجان الذي من المتوقع ان يقام في المستقبل كل عامين.
والجائزة الكبرى، وهي جائزة التانيت الذهبي لافضل أغنية، قيمتها خمسة وعشرون ألف دولار.
وترأس لجنة تحكيم مسابقتي الاغاني والمعزوفات المؤلف الموسيقي المصري جمال سلامة، وتضم المطرب المغربي عبدالوهاب الدوكالي الذي يكرمه المهرجان هذا العام، والموسيقار الجزائري عبد القادر الحوتي والباحث الليبي عبدالله مختار السباعي والمطربة الموريتانية لبابه منت الميداح والملحن وعازف العود التونسي محمد الماجري ومواطنته المطربة سنية مبارك، المديرة السابقة لمهرجان الاغنية التونسية، التي ستقدم عملا انشاديا موسيقيا بعنوان «وجد2» ثاني ايام التظاهرة.
ومن بين المطربين التونسيين المشاركين محمد الجبالي وشكري بوزيان وغازي العيادي والمغربيان فاتن هلال ومحمد العنبري، والجزائري عبدو درياسة، والموريتانية منى بنت دندني، والليبية ايمان محمد.
وترأس عازف العود العراقي نصير شما لجنة تحكيم مسابقة العزف المنفرد على آلة العود والتي تضم التونسيين مراد الصقلي ورضا الشمك والسوري حسين سبسبي واللبناني شربل روحانا. ومن بين العازفين المتنافسين السوريان مهند نصر وكنان ادناوي، والعراقيان مصطفى محمد زاير ويوسف عباس حسن وبشير الغربي.
وكرم المهرجان الذي يختتم فعالياته غداً بحفل للمطربة التونسية صوفية صادق، الباحث في العلوم الموسيقية التونسي محمود قطاط ومواطنه عميد العازفين التونسيين الناصر زغندة والمطربة الموريتانية لبابة بنت الميداح.
وفي البرنامج ايضا حفلات للمطربين صابر الرباعي ومعين شريف وزياد غرسة، وحمام خيري وزهرة جويا (افغانستان) وفرقة تكدة للمسرح والفنون الشعبية المغربية.
كما اشتمل البرنامج على سهرة بعنوان «مطربون عرب يغنون للطفي بوشناق» تضم المصرية غادة رجب والمغربي حاتم عمور والسوري شادي عبدالكريم والقطري فهد القبيسي والجزائرية فلة عبابسة، الى جانب ثلاثة عروض اجنبية من ايطاليا وفرنسا ومالي.
وبالتوازي مع العروض الطربية والمسابقات تقام ندوة علمية تبحث في «راهن الموسيقى» وورشات حول التأليف الموسيقي باستعمال الحاسوب.
واحيى مطربون عرب ليل الاثنين الماضي حفلة موسيقية متألقة قدموا خلالها باقة من اجمل ما غنى المطرب التونسي لطفي بوشناق، الذي تكرمه الدورة الاولى لأيام قرطاج الموسيقة وذلك «لخلق فرص للقاء الفني بين اصوات عربية مبدعة»، كما قال المنظمون.
وشارك في الحفل الذي اقيم في المسرح البلدي وسط العاصمة تونس الفنانون السوري شادي عبدالكريم الذي يعد من رواد الغناء العربي والصوفي في بلده، والجزائرية فلة عبابسة، والمغربي حاتم عمور، والمصرية غادة رجب، برفقة فرقة موسيقية تضم نحو اربعين عازفا ومنشدا بقيادة المايسترو وليد النموشي.
وغنى المطربون على مدى ساعتين باقة من اغاني لطفي بوشناق التي دفعت به الى عالم الشهرة في العالم العربي، من بينها «هذه غناية ليهم» التي يكرم فيها المطرب التونسي فئات اجتماعية تكد لتبني الحياة، و«عجيبة الدنيا وغريبة»، و«اول شيبة»، و«نحبك وانت نسايا».
كما ادى بوشناق عددا من اغانيه الجديدة من بينها «عايش لأغنياتي عايش للناس»، قبل ان يختتم الحفل بأغنيتين «العين الي ما تشوفكشي» التي كتب كلماتها الشاعر التونسي ادم فتحي وذلك برفقة الثنائي غادة رجب وفلة عبابسة، و«احنا الجود احنا الكرم» بمعية كامل المجموعة المشاركة في السهرة الثالثة المبرمجة في المهرجان.
وكان المهرجان افتتح في الثامن عشر من ديسمبر الجاري، على ان يختتم نشاطاته في الخامس والعشرين من الشهر نفسه بحفل للمطربة التونسية صوفية صادق.
وتمنى لطفي بوشناق الذي يعتبر «سفير الاغنية التونسية فى العالم» في ختام الحفل ان «يظل دائما في حجم المسؤولية وان يؤدي مهنته بحرفية بما يرضي المتلقي».
وفي سياق متصل وصفت المطربة المصرية شريفة فاضل احدى ضيوف المهرجان هذه السهرة «باليوم الجميل» ورأت «في تنوع الاصوات وتعدد البلدان المشاركة لفتة ذكية».
وبدأ لطفي بوشناق (58 عاما) الذي يشغل منصب سفير الامم المتحدة للسلام منذ 2004، مسيرته الفنية في سبعينات القرن الماضي وتعلم الغناء والموسيقى على يد كبار الفنانين التونسيين من بينهم علي السريتي وصالح المهدي، قبل ان يلتحق بفرقة الرشيدية العريقة وعمره لم يتجاوز خمسة عشر عاما ليصبح المغني الأول فيها.
ولحن له ملحنون عرب كبار، من بينهم المصريان احمد صدقي وسيد مكاوي والعراقي فتح الله احمد والتونسي أنور ابراهم.ذ وهو حاصل على عدد من الجوائز من بينها «وسام الاستحقاق الثقافي التونسي» عام 2005، و«الرباب الذهبي» ارفع جائزة يسلمها المهرجان الدولي للفنون الشعبية بمراكش، في المغرب.
ويحضر بوشناق حاليا «لكوميديا موسيقية» مع المخرج السوري ممدوح الاطرش وفرقة انانا للمسرح الراقص في سوريا، من المتوقع ان تكون جاهزة في ابريل .2011 ويشارك في الفيلم السوري «السمفونية» من اخراج السوري فيصل بن مرجة الذي «يسلط الضوء على واقع الساحة الفنية العربية ويقف عند مافيا الفن الهابط التي تسيطر عليها»، وذلك في اطار «مشروع ثقافي انساني كبير يشمل الغناء والموسيقى والمسرح».
خدمة دنيا - «وكالة الصحافة الفرنسية»