معظم المراهقين يؤخرون موعد ذهابهم للفراش حتى آخر لحظة ممكنة ولكن اندرو ريد يذهب غرفته قبل نصف ساعة من موعد نومه ليسمح لنفسه بوقت كاف ليمارس فيه طقسا غير مجرى حياته. ففي كل مساء وبقليل من الالحاح من والدته يجلس اندرو 13 عاما بهدوء في غرفته لاداء مجموعة من تمرينات التنفس. وآخر ما يفعله آندرو قبل اطفاء الانوار واغماض عينيه هو وضع شريط لاصق على فمه لابقائه مغلقاً طوال الليل. ورغم ان ذلك قد يبدو غريبا ولكن بالنسبة لاندرو وعائلته فان هذا الطقس الليلي هو الفارق بين المعاناة من مشاكل صحية دائمة والحياة بشكل عادي نسبياً. جلوريا والدة أندرو البالغة من العمر 49 عاما تتذكر كيف بدأت المشكلة فتقول: عندما ولد ابني اندرو في يناير العام 1989 كنت وزوجي جيفري في غاية السعادة سيما واننا كنا نحاول الانجاب لسنين الى حد ان اليأس بدأ يتسلل الى نفسي ولذلك فان اندرو كان الولد الذي كنا نحلم به. لكن الحلم تحول الى كابوس عندما اكمل اندرو شهره السادس واصيب بنوبة برد وكحة رفضت ان تفارقه. وتسترسل جلوريا قائلة: عندما ايقن الطبيب ان اندرو مصاب بمشاكل صدرية وصف له دورة مضادات حيوية لكن ذلك لم يجد، في احدى الليالي بدأ اندرو يسعل بلا توقف. فاتصلت جلوريا بذويها وفعلت كل ما بوسعها للتخفيف من معاناته لكن الصغير استمر في السعال بطريقة مفزعة وكان يبكي بشكل بائس الامر الذي اوقعها في حالة من الاضطراب والتشتت الذهني. اتصل الزوجان بالطبيب الذي حضر في غضون دقيقتين ونصحهما بنقله على الفور الى المستشفى. وهناك وضع اندرو على جهاز التنفس الذي كان يضخ الدواء مباشرة الى رئتيه وتدريجيا تحسن تنفسه وطمأنت الممرضات الزوجين المذعورين بان ابنهما سيكون بخير. امضت جلوريا اربعة ايام في المستشفى لم تفارق فيها سرير ابنها واخبرها الاطباء ان ابنها اصيب بالتهاب في الشعب الهوائية. ولكن بعد شهر لاحق عادوا مجددا الى المستشفى واستمر الامر على هذا المنوال الى حد انه عندما اكمل شهره العاشر كان قد دخل الى المستشفى ست مرات وهو يعاني من الاعراض ذاتها ما جعل الاطباء يشتبهون في اصابته بالربو الحاد. والى ان بلغ اندرو عامه الثامن كان اي مجهود قليل يبذله ينتهي بنوبة من صفير الصدر، تعالجها جلوريا ببخاخات الصدر او بجهاز البخار لكنها احيانا كانت تضطر الى نقله للمستشفى الذي تحول بالنسبة لهما الى منزل ثاني. وببلوغه عامه العاشر كان اندرو قد دخل المستشفى سبعين مرة وتغيب عن عشرات الحفلات والمناسبات الاجتماعية الى جانب غيابه المتكرر عن المدرسة. ومرض اندرو منع العائلة من السفر وحتى الرحلات داخل البلاد تضطر العائلة فيها لحمل حقيبة مليئة بالادوية والمعدات الطبية استعدادا لاي طاريء. ولكن بالرغم من كل هذه القيود لم يفقد اندرو مرحه وحبه للحياة وارادته القوية ورغبته في مقاومة المرض. ولكن في يناير العام 1999 بعد عيد ميلاد اندرو العاشر بدأت الامور تتحسن. ففي مساء احد الايام شاهدت جلوريا برنامجا تلفزيونيا حول اسلوب جديد لعلاج الربو يسمى طريقة «بوتيكو» وتابعت الاطباء الروس وهم يشرحون كيف ان عدة مرضى انتفعوا منه. في اليوم التالي سألت جلوريا ممرضة عن هذا الموضوع فاعطتها الاخيرة كتيبا يشرح هذا الاسلوب ونصحتها بزيارة طبيبة تنظم دورة تدريبية للتعريف بهذا الاسلوب العلاجي. تعترف جلوريا انها كانت في باديء الامر متشككة لكنها في موعد الدورة التدريبية وجدت نفسها مشدودة لما تقوله الدكتورة جانيت برندلي عن طريقة عمل نظام التنفس. تعلمت جلوريا ان الامر كله متعلق بعملية السيطرة على التنفس وزيادة مستويات الاكسجين في الجسم الى اقصى حد كما شرحت جانيت ان وضع شريط لاصق على الشفتين ليلا هو امر مطلوب لمنع التنفس عن طريق الفم. وبدا الامر مفزعاً لجلوريا لكنها اكتشفت ان الشريط اللاصق المستخدم في هذا الاسلوب ناعم وسهل الازالة. واسلوب بوتيكو الذي ابتدعه عالم روسي يعتمد على تدريب الناس على تغيير نمط تنفسهم على اساس ان التنفس الزائد هو ما يحدث في العادة لدى مرضى الربو ويؤدي الى انخفاض في مستويات ثاني اكسيد الكربون، وذلك بدوره يقلل من قدرة الجسم على امتصاص الاكسجين. واسلوب التحكم او السيطرة على التنفس والتدرب على جبس الانفاس يزيد من مستويات ثاني اكسيد الكربون وكنتيجة لذلك فان معدلات الاكسجين تزيد ايضاً فيصبح التنفس اسهل. وقد لاحظ بوتيكو تحسناً كبيرا من قبل كل من تدرب على هذا الاسلوب كما لوحظت ايضا نتائج جيدة لدى تجربته في المستشفيات الاسترالية. امضت جلوريا وابنها ثلاثة ايام في التدريب مع الدكتورة جانيت على طريقة حبس الانفاس والتنفس الصحي وهو ما ساعده على تحسين قدرته على التحكم في طريقة تنفسه بسرعة. وهكذا بدأ اندرو يطبق تمرينات التنفس كل ليلة قبل نومه وسرعان ما تحسنت حالته تدريجياً وقلت زياراته للمستشفى وخفت جرعة الادوية التي يتلقاها للنصف، ما ساعده على المباشرة بانشطة كرة القدم دون الخوف من نوبات الربو. اصبحت الحياة شبه طبيعية بالنسبة لاندرو بعد ان منحه اسلوب بوتيكو اداة مأمونة وفعالة وخالية من العقاقير لمساعدته على السيطرة والتحكم في الربو والامل في ان يعيش حياة مستقلة. ابتسام أحمد