حب الابناء للأباء واجب مقدس لا ينكره الا جاحد ولكن أن يتحرك هؤلاء الابناء فقط (بالريموت كنترول) الذي يملكه الآباء خاصة بعد الزواج، هنا تكمن المشكلة التي ستظل دوما تبحث عن الحل. للزوجات قطعا موقف خاص جدا كان هو هدف هذا التحقيق الذي استضفنا فيه بنات حواء ليقلن رأيهن بكل صراحة في تلك الحكاية.. حكاية أزواج بالريموت كنترول.. زوج تائه يا(أولاد الحلال)؟ أحيانا أشعر انني احتاج لميكروفون أنادي به ليسمع الناس عسى أن أجد ضالتي المفقودة ووقتها لا أتذكر سوى جملة واحدة.. زوج تائه ياأولاد الحلال..؟بهذه الكلمات ذات الطابع الكوميدي بدأت كوثر س.أ حديثها الطريف جدا معنا أما الشئ الأكثر طرافة والذي يعد مفاجأة فهو أن زوجها كان موجودا معنا في الجلسة نفسها يسمع كلماتها احيانا يضحك على تعليقاتها الساخرة ويرفض هجومها احيانا اخرى وقالت لقد تزوجنا عن قصة حب قوية ومعروفة للعائلتين وانا لا انكر انني عاشقة له ولطيبة قلبه الذي يتسع كل الناس اضف الى ذلك انني احترم فيه صلته للرحم واقدرها جدا خاصة فيما يتعلق بوالديه ولكن احيانا نصل الى نقاط يمكن ان نسميها نقاط نظام تحتاج فيها الأمور لوقفة كان اخرها على سبيل المثال عندما كنا نحدد المكان الذي سنقيم فيه عرس ليلة زفاف ابنتنا ورغم انه اغلبية الاراء اتفقت على احدى قاعات الافراح وذلك لتوافر كل الشروط فيها من حيث مواعيدها وأسعارها وفقراتها اضافة الى أنها في مكان مناسب لجميع المعارف ومع هذا كان الرفض الوحيد من جانب زوجي وذلك لأن المسافة ستكون من وجهة نظره بعيدة عن والديه وقتها سألناه ماهو الحل فأجاب ان يكون العرس في المدينة التي يعيشان فيها وهنا كان الخلاف قويا جدا فكيف اذهب بكل هؤلاء الناس الى مدينة اخرى خارج العاصمة لإقامة حفل زفاف ابنتي في مكان ليس حتى على المستوى المطلوب من أجل فردين فقط بغض النظر عن قدرهما عندنا في الوقت الذي استطيع فيه ان آتي بهما الى مكان الفرح وليكن قبل العرس بأيام. وتصمت قليلا قبل أن تستطرد: أعلم جيدا ان رضاء الله سبحانه من رضا الوالدين ولكن لكل شئ حداً معقولاً لو زاد عنه لن يأتي الا بالمشاكل وهاهو عندكم فليرد على ذلك أن كنت لا أتكلم الصدق ويضحك الزوج على أسلوب زوجته وهو يقول: سأظل هكذا طوال عمري ابن امي. عندما جلست مع هذه الأسرة الظريفة جدا كانت الأمور ألطف بكثير من حقيقتها ذلك لانهما يتعاملان معا بحب ويأخذان من المشاكل ماتتحمله الحياة الزوجية فقط ولا يزيدان منها ولكن من وجهة نظري اعتقد ان الامر مختلف عند اخرين. ابن أمه كما توقعنا ليس كل ردود الأفعال على نفس الوتيرة فها هو ناصر هاشم يتحدث الينا عن بعد أكثر خطورة في هذه المسألة ويستند لتأكيد وجهة نظره على حادثة شخصية واليكم نص حديثه: رغم انني رجل والمفترض ان أدافع عن وجهات نظر الرجال الا ان الحق هو الذي يحتاج من يدافع عنه فأساس هذه المشكلة دوما يكون الرجل خاصة اذا وصل الى حد اللامعقول واظنني لست متشائما اذا أكدت ان هذه المشكلة قد تكون سببا في دخول المأذون مرة اخرى الى المنزل. هذا الموقف عشناه طويلا مع ابنة خالي التي تربت معنا في منزلنا وكانت لي أكثر من اخت واذكر انني أوصيت زوجها بها خيرا لدرجة انه تضايق مني وبعد زواجها كنت الاحظ عندما تجلس مع أمي غالبا ماكانت تبكي وعندما كنت أسأل أمي كانت تقول ان هناك مشاكل بينها وبين زوجها وهذا امر طبيعي في بداية كل زواج. ومر على زواجها اكثر من ثلاث سنوات وكان نتيجة ذلك الزواج زينب أجمل طفلة في العائلة وذات يوم عدت الى المنزل حيث كنت اعيش مع زوجتي في منزل أمي لافاجأ بها تحمل ابنتها وتبكي مع محاولات مستميتة من زوجتي وأمي لتهدئتها وعندما بدأت أسمع الاسباب علمت انها تحملت الكثير حتى فاض الكيل بها وخلاصة كلامها ان زوجها كان ابن امه لأقصى درجة كل شئ لا يتم الا بموافقتها مكان الخروج لون بدلته محل ملابسها اسم ابنتها - والذي كان على اسم حماتها - بلد المصيف.. كل مايمكن تخيله من اشياء مصيرية أو هامشية كانت يجب ان توقع عليه بالرفض أو القبول حتى حدثت احدى المشكلات المماثلة وكانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير وقد تطور الموقف بينهما لدرجة التعدي عليها بالضرب والنتيجة طفلة مسكينة يراها والدها كل أسبوع مرة ولمدة ساعات. خيبة أمل قصة جديدة ترويها بخجل س.ي عن زواجها حيث تقول: توقعت ان يكون في انتظاري بعد الزواج سعادة وحب وطموح واحلام ولكن للاسف فلم يكن بانتظاري سوى خيبة الأمل فأنا بالنسبة لزوجي مجرد شئ هامشي في حياته تستخدم في بعض الاحيان وتترك معظم الوقت اما الأهم في حياته فهو والده الذي يمثل كل شئ في دنيا زوجي.. وأنا ـ اقسم بالله ـ لا اغضب من ذلك ولكني أريد أن اعيش حياتي كسيدة منزل لا كجارية تطبخ وتغسل وتمر بها الحياة دون ان يؤخذ رأيها مرة واحدة. وتستطرد: لن أضرب أمثلة.. فحياتي كلها أمثلة على ما أقول فقط يكفي ان أقول لقارئ هذه السطور عسى ان يرحم زوجته أو زوجة المستقبل ان كان لم يتزوج بعد.. أقول انني أتمنى الموت كل يوم قبل النوم لانني اعلم ان استيقاظي سيكون على (حرق الدم) فلماذا انتظره وليرحم الله ابنائي من بعدي ويسامح زوجي الذي اصبحت لا أعرفه. متزوجة والد زوجي قد يبدو العنوان السابق غريب جدا ويظنه البعض خطأ طباعي ولكن على العكس فهو خلاصة كلمات م.ع التي قالت: انني اشعر يوما وراء اخر انني متزوجة من والد زوجي فحياتنا كلها متوقفة على وجهة نظره ومزاجه الخاص.. هذه السنة أحلم بالمصيف في مرسى مطروح وهو يريد الاسكندرية اذن لتكن الاسكندرية، اجمل الاسماء التي احبها عمر الذي حلمت كثيرا ان انجبه ولكن يرى ان ياسر هو اجمل وأجمل فليكن ابني ياسر ولأضرب رأسي في الحائط.. هكذا هي الحياة بالنسبة لي تسير وفق هوى والد زوجي اما زوجي فلا وجود له ولا لرأيه. الريموت كنترول لماذا يرضى الانسان ان تكون حياته متوقفة على الريموت كنترول والذي لا يملكه هو؟ بهذا السؤال بدأت نورهان سيف طالبة كلية الآداب حديثها واستطردت: ماأجمل الحياة التي يتحرر فيها الإنسان من القيود ليعيشها سهلة سلسة فهي تحمل مايكفي من المشاكل ولا تحتاج لأن يبحث الإنسان بنفسه عن المشاكل ليعيش فيها بالطبع العقل والقلب وقبلهما الدين يؤكدون على بر الوالدين ولكن ليس معنى البر أن اقضي على سعادة زوجتي وبالتالي سعادتي كزوج ولكن على العاقل أن يأخذ موقفا متوسطا يرضي به جميع الأطراف، فللوالدان برهم المادي والمعنوي ولهم وقتهم وتحقيق رغباتهم.. وبالمثل فللزوجة وقتها وتلبية حاجاتها ولو زاد أحد الجانبين على الاخر ينقلب الميزان نهائيا وتخرج السعادة مغادرة المكان وبلا رجعة.. انني أنصح كل الأزواج والزوجات لو كان يجب ان نتحرك في حياتنا (بريموت كنترول) فعلى الاقل يجب ان يكون في ايدينا نحن.. (وأؤكد على الاقل). الحدود؟ وكان لأسماء عبدالله لمعي طالبة كلية الاعلام هذا الرأي: حيث قالت: الحب والاحترام شئ أساسي ومطلوب في العلاقة بين الابن وعائلته ولكن مطلوب ايضا الا يتجاوز ذلك الحب حدود الحياة العائلية فيجور على حدود الحياة الأسرية الخاصة بهذا الابن فلابد ان يستقل بحياته وان يعطي اسرته الصغيرة ماتحتاجه من حب ورعاية واهتمام وحتى نكون عادلين نؤكد أيضا ان حبه لاسرته الصغيرة يجب الا يجور على حدود حبه واهتمامه بالعائلة الكبيرة وعلى الابن ان يفصل تماما بين الأمور التي يجب ان تحسم مع أهله وبين الأمور الخاصة بزوجته واسرته الصغيرة فأغلب مانسمع عنه من مشاكل سواء معروفة من أشخاص أو قد تصل سيرتها الى صفحات الجرائد أو ربما تلك البرامج التي تناقش المشاكل الاجتماعية كلها يكون السبب الوحيد والتفسير المحتمل لحدوثها عدم الفصل بين الحياتين حياته مع أهله وحياته مع زوجته وتستطرد: أذكر ان أحد البرامج التي اتحدث عنها جاءت بحادثة مشابهة كانت نتيجتها الطلاق وتشرد الابناء والسبب أن الزوج كان خاضعا تماما لإرادة أهله دون النظر لتلك المسكينة التي تجلس في بيتها لا ينصرها زوجها في أي مطلب الا بعد العودة لأهله والنتيجة من وجهة نظر المتخصصين الذين استضافهم البرنامج كلها كانت في صالح الانفصال حيث أنه لا أمل في اصلاح سلوك الزوج. الحل هو الفصل! د.منال محمد مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة تقول: على كل زوج أن يعرف جيدا انه يمثل لزوجته كل شئ على عكسه هو فهي تمثل له جزءاً من حياته والباقي موزع على والديه واخواته.. هذا شيء طبيعي ومعروف ومع ذلك فالزوجة تكون راضية ومقتنعة بهذا الجزء ولكن هذا الرضا يتحول الى العكس حينما تشعر أن هناك من يشاركها هذا الجزء أو يحاول السيطرة عليه وعندما يحدث ذلك تكون خيبة الأمل هو الشعور الأوحد الذي يداهمها ووقتها تتحول الحياة الى جحيم تلك هي المشكلة أما الحل الذي يجنبك هذه الكارثة هو الفصل بين شخصيتك كزوج وكابن وهو الحل المثالي والوحيد فمهما حاولت لتقريب وجهات النظر لن تستطيع الا في بعض الأمور البسيطة ويبقى أساس المشكلة قائم فقط تذكر وأنت مع والديك انك الابن الذي يجب ان تطيعهما وتكون بارا بهما ولكن لك حياتك وبيتك الذي لا يجني عليهما حبك لأبويك فهذا السلوك يقضي تماما على أي أمل في حياة سوية سعيدة. القاهرة ـ أحمد عبدالمنعم