رغم النجاح الذي حققه الفنان الكوميدي محمد سعد في فيلمه الجديد (اللمبي) والذي مازال يعرض حتى الان في معظم دور العرض المصرية وبعض الدول العربية، وحجم الايرادات الضخمة التي حققها والتى ضرب بها الارقام القياسية فى ايرادات السينما المصرية، حيث وصلت الى حوالي 21 مليون جنيه حتى الان، مما جعله يتفوق على افلام كبار النجوم امثال عادل امام، محمد هنيدي، احمد ادم، محمد فؤاد وأحمد السقا واخرين، الا ان الهجوم الشرس لايزال ينهال عليه من بعض الفنانين والنقاد، والذين اتهموه بالفشل والسطحية والتفاهة، محمد سعد يزور الامارات للمرة الاولى للترويج لفيلمه الجديد القديم (55 اسعاف) ترافقه الفنانة الشابة غادة عادل ومنتج ومخرج الفيلم مجدي الهواري ومؤلفه أحمد عبدالله، والتقيناه ودار حوار شامل تناولنا فيه العديد من المحاور سواء عن فيلمه الجديد وفيلمه الذي حضر الى الامارات من اجله، وقبل ان نبدأ حوارنا قاطعني الكوميديان محمد سعد قائلا: بمناسبة ان زيارتي هذه هي الاولى لدبي اود ان اسجل اعجابي بالحضارة والتطور اللذين يشهدهما هذا البلد الرائع كما انني اتوجه بالتحية والثناء للقائمين عليها على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وكان سؤالي الاول له عن سبب زيارتك لدبي، فرد قائلا بطريقة (اللمبي) : (انا هنا اليوم علشان الترويج لفيلمي القديم في مصر والجديد هنا وهو (55 اسعاف) لانني أحب الفيلم لانه وش الخير عليا). ـ لماذا تعتبر فيلم (55 اسعاف) هو وش الخير عليك؟ ـ لان فيلم (55 اسعاف) كان خطوة الى الامام ونقلة في مشواري الفني، لانه لفت أنظار صناع السينما في مصر بأن هناك نجما للكوميديا سيكون له شأن في عالم الكوميديا، وبالفعل رشحت للفيلم الذي اعتبره فرصة عمري وهو (اللمبي) والذي حاولت ان اثبت فيه انني بالفعل نجم كوميدي جديد. ـ نعود لبدايات محمد سعد، فماذا عنها؟ ـ بدايتي الفنية كانت مع التلفزيون من خلال مجموعة اعمال كلها كانت ناجحة، كان اولها مع المخرج محمد فاضل في مسلسل مازال النيل يجري في العام 1993 وكانت هذه هي المرة الاولى التي اقف فيها امام كاميرا تلفزيونية، وقد حصلت من خلال هذا الدور على لقب (نجم 93) وذلك عن دوري في هذا المسلسل، ثم قدمت الفيلم التلفزيوني الطريق الى ايلات، وايضا حصلت على عدد من الجوائز والدروع والشهادات التقديرية من الحكومة المصرية عن دوري في هذا الفيلم، ثم توالت الاعمال الفنية حيث جاءتني الفرصة الذهبية في فيلم (الناظر) الذي قدمت فيه دور (اللمبي) الشاب البلطجي وهذه الشخصية التي تكاد منتشرة في الشارع المصري وشجعني في ذلك المخرج شريف عرفة مخرج الفيلم، وكان هذا الدور من أجمل الادوار التي قدمتها خلال مشواري الفني، كما ان فيلم (الناظر) يعتبر نقلة نوعية بالنسبة لي حيث دخلت من خلاله الى دوري في فيلم (55 اسعاف) من خلال البطولة المشتركة ثم رشحني صناع السينما في مصر لفيلم اللمبي. ـ هل توقعت كل هذه الملايين التي حققها (اللمبي) حتى الآن؟ ـ الحقيقة لم أكن اتوقع ان يحقق الفيلم هذا النجاح الكبير ولا الملايين التي حققها حتى الان، ليس انا فقط بل ان المخرج والمنتج لم يتوقعا هذه الملايين، فنحن عندما بدأنا في تنفيذ العمل كنا بصدد فيلم ينتزع الضحكة من داخل قلوب الناس، ولكن لم ننس ان هناك منافسة شديدة عند عرض الفيلم حيث سيكون هناك العديد من الافلام لكبار النجوم مثل (طيور الظلام) للفنان عادل امام، وفيلم (صاحب صاحبه) للفنان محمد هنيدي، وفيلم (هو فيه ايه) لمحمد فؤاد واحمد ادم، وفيلم (مافيا) لاحمد السقا ومصطفى شعبان، وغيرها من الافلام التي كانت مطروحة في ذلك الوقت، كما ان نجاح الفيلم والايرادات حققا مفاجأة بالنسبة لنا جميعا. ـ هناك الكثير ممن هاجموا الفيلم واتهموه بانه لا يحمل اي مضمون او قصة، فما تعليقك على ذلك؟ ـ انني احترم كثيراً أراء النقاد، ولكن هناك مقياساً اخر للفشل والنجاح وهو الجمهور، فالفيلم ناجح جماهيريا، والفيلم ليس سيئا كما زعموا، وان شخصية (اللمبي) موجودة في الاحياء الشعبية عاش ونشأ في جو غير صحي، ودفعته سلوكياته ونشأته في غياب الام والاب، لارتكاب تصرفات غريبة لكنه عندما وقع فى الحب بدأ يتغير وتعلم القراءة والكتابة وممارسة عمل شريف حتى لو بائع سندويتشات وهذا هو ما كنا نقوله فى الفيلم ان الحب قادر على ان يطهرك ويغيرك ولكن هناك من هاجم الفيلم لمجرد ان شخصية البطل غير سوي، مع ان (اللمبي) ليس اول فيلم يقدم هذا النموذج ولكن هناك من كانت لديه رغبة لان يهاجمنى بأي طريقة خاصة حتي انه هاجم الفيلم قبل ان يراه لمجرد انه سمع عنه، وهذا غير عادل، وقد أسعدني الاقبال الجماهيري الكبير على الفيلم. ـ بعد تقديمك لفيلم (اللمبي) هل استفدت من هذه الشخصية؟ ـ بالتأكيد استفدت الكثير من شخصية (اللمبي) لانه حاول ان يعيش بطريقة سليمة بعد ان كان يعيش في نهر من الفساد، فبدأ يغير من طريقته في الحياة وساعدته في ذلك خطيبته التي دفعته لان يطهر نفسه من كل الشوائب العالقة به.. فبدأ الخوض في العديد من الاعمال التجارية، ولقلة خبرته في الحياة يفشل.. ولكن بعد تفكير نفذ مشروع الفرح وهو مشروع جيد من وجهة نظره (ليتزوج من خطيبته) فبدأ يجمع (النقطة) ومنها يسدد كافة ديونه وحصل على خطيبته التي يحبها وانتصر على منافسه وقدم اغنية في ليلة عرسه لكوكب الشرق ام كلثوم وتعدى على التراث الشرقي بتقديمه لهذه الاغنية. ـ وهل تعتبر ان (اللمبي) هو البطولة الحقيقية لك؟ ـ بالتأكيد، لان كل الافلام التي قدمتها في السابق كانت خطوات نحو (اللمبي) سواء أكانت أعمال تلفزيونية أو مسرحية أو سينمائية. ـ بتقديمك لشخصية اللمبي ونجاحك فيها الم تخش ان يحاصرك صناع السينما في هذه الشخصية؟ ـ هذه مشكلة كبرى والحقيقة انني خائف منها كثيراً بعد نجاحي في تقديم هذه الشخصية، ولكن في النهاية الممثل المتميز لا يجب ان يكرر ادواره ويبحث عن نماذج اخرى لتقديمها. تجربة عادل امام ـ في البداية قدمت بطولات مشتركة، ثم تحولت الى تقديم بطولة منفردة، هل هذا تكرار لما حدث في مسرحية مدرسة المشاغبين مع مجموعة الفنانين الذين كانوا نجوم هذه المسرحية؟ ـ اولا من حق اي انسان يتطلع لاعلى، واعتقد انه من حقي الطبيعي ان يكون لي بطولة وان اكون نجماً، والنجومية حق شرعي لكل ممثل ناشيء، ولكن لكل قاعدة استثناء، بمعنى ان هناك نجماً من الصعب ان يتنازل عن عرش نجوميته، وهذا يرجع للعديد من الاسباب منها، اختيار هذا النجم لاعماله، وما يتمتع به من الذكاء الشديد، وحرصه الدائم على ان يقدم اعمالاً جديدة وجيدة للمشاهد وللنقاد، وهذا الفنان بالطبع يستحق التقدير. ـ هل تعني بذلك تجربة الفنان عادل امام؟ ـ بالتأكيد اعني الفنان الكبير والاستاذ عادل امام، لانه تاريخ في الكوميديا المصرية والوطن العربي الذي من الصعب نسيانه حيث يقدم دائما الجيد للمشاهد. ـ وانت لم تكرر عادل امام؟ ـ بالطبع لا فشخصية (اللمبي) كانت موجودة في فيلم (الناظر) وكانت بطولة مشتركة، رغم انها كانت مهمشة، ولكن تركت صدى عند المشاهدين، لانها موجودة في جميع الاحياء الشعبية ثم قدمت هذه الشخصية لالقاء الضوء عليها. ـ هل من الممكن ان تكون مثلا يحتذى بين الشباب بعد مشاهدتهم الفيلم؟ ـ بالطبع اتمنى الا يحدث هذا، ولذلك كانت هناك رسالة في اخر الفيلم محدثا ولدي الصغير بعد تحقيق مشروع حياتي وحلمي بان تكون احسن مني فقلت له (انا دافع لك في الكمبيوتر ده 3 آلاف ونصف، يعني توتو على كبوتو) ولا تتبع طريقة كلامك وخليك انت احسن مني، وليس من الضرورة ان اشرح له كيف تعبت في حياتي. ـ الحرب القاسية التي شنت عليك بعد فيلم (اللمبي) ألم تتأثر بها؟ ـ انا لم اتأثر بأي هجوم شن علي بالرغم من انه كان قاسيا بالفعل، ولكن لا استطيع ان ارد عليهم لانهم من حقهم نقدي، وهذه وجهة نظرهم التي لابد ان تحترم، ولكن لا تنسى ان هناك مقياساً آخر للنجاح أو الفشل اسمه الجمهور، وأحمد الله ان ايراد الفيلم ضرب في العالي وهو دليل على نجاح الفيلم جماهيريا ولقد تعلمت الدرس جيدا فأنا في المستقبل سأقدم فيلماً للنقاد والجمهور معا. ـ هناك تراجع واختفاء بعض النجوم الكوميديين مثل الفنان الكبير فؤاد المهندس، بماذا تعلل ذلك؟ ـ فؤاد المهندس استاذ وصاحب مدرسة للكوميديا، ولم يتراجع خطوة واحدة ولولا ظروفه الصحية وتقدمه في العمر لكان الان بيننا يجول ويصول كعادته، ولم يتكرر ابدا وفنه مازال موجودا ويدرس، ومازالت حتى الان اشاهد اعماله وتحركه على المسرح، وحركة جسده حيث تعلمت منه كوميديا الجسد التي اقدمها الان. ـ هناك اتهام موجه اليك بتشويه رائعة ام كلثوم (حب ايه) التي كتبها عبدالوهاب محمد ولحنها بليغ حمدي فما دفاعك عن ذلك؟ ـ انا بريء من هذه التهمة لانني لم اغنيها، بل الذي غناها هو اللمبي نفسه وكان لابد ان يغنيها بطريقته الخاصة، ولو قدمها بطريقة اخرى لن تكون مصداقية في دوره. ـ ماذا عن جديد محمد سعد؟ ـ التخطيط لعمل فني جديد يجمع وجهة نظر النقاد وذوق المشاهدين من خلال فيلم سينمائي يجري التحضير له الان وسيطرح فيه شخصية (اللمبي) المعدلة وشخصية اخرى لم يستقر الرأي عليها حتى الآن. حوار: فهمي عبدالعزيز