هل يكفي أن يجسد دور مطرب الروك الشهير في فيلم (روك أوف إيجز ) "روك للأجيال"، نجماً عالمياً وهو توم كروز، ليحقق بذلك تحطيماً نوعياً، في شباك التذاكر فصل الصيف، ويعلن التنافس.
أم أن مقياس نجاح الفيلم يتمدد في معطيات فن الروك، الذي حقق انتشاراً وازدهاراً في الساحة الغنائية والموسيقية، باعتباره نمطاً من العزف الموسيقي نشأ في الخمسينات من القرن العشرين من عهد عالم هوليود في أميركا.
جميعها أسئلة يطرحها فيلم (روك أوف إيجز) المعروض حالياً في دور صالات العرض المحلية، للمخرج آدم شانكمان، مشكلاً عبرها مسرحية غنائية حديثة تسرد مجد ثمانيات أغاني الروك الكلاسيكية في هوليود، ساردة معها البعد الآخر لعشاق هذا الفن، في تحقيقهم لشهرة وضرائبها في فقدان الذات. وأهمية تأصيل فكرة الفن، الذي مهما تعالت فيه الأصوات والضجيج، تبقى قدرته أن يجسد الحب والجمال للإنسان، بعيده عن مفاهيم الجسد البحتة، والضياع، وفقدان القيمة الإنسانية للذات.
صخب الروك
(البيان) وفي عرض خاص للإعلاميين شهدت الفيلم في صالات عرض "ريل سينما"، صباح أمس، بدبي مرينا مول، على مدار ساعتين من الوصلات الغنائية، بأبعادها الجديدة، والتي تم استثمار أغاني الروك الكلاسيكية الشهيرة في عصر الثمانينات، لتروي قصة الفيلم، حول حياة فتاة من القرية تسمى شيري، وفتى من المدينة اسمه درو، يجتمعان معاً في "صانسيت ستريب"، حيث تتلاقى أحلامهم في دخول عالم هوليوود خلال فترة ازدهار الروك في الساحة الموسيقية عام 1987.
ويجسد فيها توم كروز دور نجم الروك ستايسي جاكس، الذي يشكل إلهاماً نوعياً لأحلام هؤلاء الشباب، ومحبي هذا الفن، المتسم بالحركة والصخب في كثير من الأحيان. وتبرز المفارقة في (روك أوف إيجز )، عندما يظهر كروز فنان الروك المشهور، وهو في كامل إحباطه وانهياره، بسبب الخضوع لموازين الشهرة الصعبة، في هذا المجال، فيتوسد أشكالها المزرية، إلا أنه يحدث لقاء بينه وبين مراسلة لمجلة فنية، أقامت حواراً خاصاً معه، حول حفلته الأخيرة. والتي ستجعله يفكر من جديد، حول ماهية موسيقى الروك، بسؤلها: أين هي أغانيك الملهمة.
ليقرر بعدها النهوض من جديد، بمصوغات تعطي للحياة تقديراً أكثر. ولفت الفيلم إلى الصراع الدامي بين المتدينين، ومنهم من يشكلون جزءاً من الحكومة، في رغبتهم الجمة، أن يتخلصوا من هذا الفن في تلك الفترة، وذلك بعمل إضرابات مطالبة بإنهاء مهزلة الروك، وأبعادها المشينة على الجيل الجديد من الشباب. وشارك في الفيلم أشهر نجوم هوليود وهم: كاثرين زيتا جونز، أليك بالدوين، راسل براند، مالين أكرمان، ماري جي بليدج، بول جياماتي، دييغو بونيتا وجوليان هوج.
تفوق الموسيقى
ومن جهة أخرى، فإن فكرة أحداث الفيلم كانت أقرب إلى سيناريو أفلام الأبيض والأسود في هوليود، وتم استثمارها بشكل عصري. لم تنجح بعمق، عبر شفافية طرحها، في ترك المشاهد، يستمتع بالموسيقى التصويرية، التي حملت الجزء الحيوي من العمل. بسبب امتلائه بالمشاهد الفاضحة، طوال العرض. وتضمن الفيلم حوارات قليلة، اعتمدت كما أشرنا مسبقاً على الموسيقى، إلى جانب الفن الأدائي للممثلين. وظل تفوق الموسيقى فيها، ومشاركة توم كروز رهان رفع قيمة الفيلم. وفي سياق المشاهد الخارجية للفيلم، فإن تفاصيل الثمانينات لم يكن واضحاً، بشكل قريب للمشاهد، إلا في اختيار المخرج للملابس، وتفاصيل الطرق العامة.
عرض عربي
هل يحمل الفيلم إشكاليات، في طبيعة طرحه في العالم العربي، هنا السؤال الفعلي، وبين تأييد البعض، ورفض آخرين مثل الكويت أخيراً، كونه في البداية، غير مستساغ بالشكل العام، للعادات والقيم العربية، لما يحتويه من مشاهد تصف، تفصيلياً لطبيعة العلاقات في داخل أسوار الملاهي، التي تحتضن هذه النوعية من الموسيقى في تلك الفترة. إلى جانب الصورة النمطية لموجة عالم هوليود الغير منظم أخلاقياً، كما هو معروف، وأن جميع الأعمال قائمة، على المردود المادي، والمصالح الفردية، وبدا ذلك بارزاً، عبر استغلال مدير أعمال نجم الروك ستايسي جاكس له، لتحقيق مصلحته الشخصية.