ضرب شاب جزائري عرض الحائط، مثل كثير منا، بتعاليم القرآن الذي أوصانا بوالدينا خيراً، وخاصة الأم، فبعدما طوعت نفس هذا الشاب له محاولة قتل أمه، ما كان منها إلا طلب العفو عنه، لتضع سطراً أخر في أمثلة الرحمة التي وهبها الله للأمهات ويغفل الكثير من الأبناء كيفية استثمار لحظات وجود والديه على قيد الحياة للفوز بالدنيا والآخرة معاً.
فقد أوردت جريدة الشروق الجزائرية مشهداً من محاكمة هذا الابن العاق بحضور والدته وتحولت قاعة المحكمة إلى سيول من الدموع ولهيب من الأحاسيس في محكمة الجنايات بمدينة جيجل الجزائرية أول من أمس الاثنين.
فعندما قضت المحكمة بعقوبة السجن النافذ لمدة 10 سنوات في حق متهم يدعى غ.عبد الرحمن، ويبلغ من العمر 47 سنة بتهمة محاولة القتل العمدي في حق أمه التي فاق سنها الثمانين، انهارت هذه الأم وبقيت تبكي في مشهد هزّ الحضور،
وصنعت تفاصيله أم حملت ابنها في بطنها تسعة أشهر كاملة ليكون جزاؤها في شتاء العام الماضي محاولة تقطيع جسدها بالساطور من أجل دراهم معدودات.
قرار الإحالة أكد أن الأم المسماة يمونة، وهي في عقدها الثامن، كانت قد تقدمت بشكوى أمام مصالح أمن بلدة الميلية بولاية جيجل ضد ابنها المتهم.
مفادها أنه في يوم 10 ديسمبر الماضي توجه ابنها إلى منزلها وطلب منها مبلغا من المال، مع منح توكيل لسحب منحة والده المتوفى، المتمثلة في معاش تقاعدي بالعملة الصعبة من فرنسا.
وعندما رفضت أخرج من تحت سترته ساطورا، ورفعه كي يهوي به على رأسها، فتدخل على الفور حفيدها وأحد أبناء المتهم وأنقذها من ضربة، كان الجاني، بصدد توجيهها إليها بعد أن شلّ حركة والدته العجوز في ركن من البيت.
وأثناء المحاكمة، تراجعت الأم عن التصريحات التي أفادت بها أمام الشرطة القضائية، وعندما سألها القاضي "هل تحبين ابنك؟"، فردت عليه بالإيجاب، بكلمات معجونة بالدموع وهي تجهش بكاء.
"أحبه ولا أريد أن يدخل السجن"، وهو ما جعل محامي الضحية يفاجئ القاضي بطلبه بتبرئة المتهم، لأن أمه سامحته، أما ممثل الحق العام فقال: "الذي لم يرحم أمه، فالقانون لن يرحمه".
وطالب بسجنه لمدة 10 سنوات، وبعد رفع الجلسة للمداولة والتي حضرها قضاة ومحلفون، نطقت هيئتها بتسليط العقوبة المذكورة أعلاه في حق المتهم حتى تكون عبرة لمن تسول له نفسه المساس بكرامة الأم التي خرجت دامعة العين ونظراتها الحنون لا تفارق ابنها الذي حاول قتلها.