توزّع بين ايقاعات الشرق والغرب، وفتنته بسحرها، لتخرج من بين أصابعه أنغاماً ومقطوعات طالما حفظناها ورافقتنا في كل مكان، إنه صاحب مقطوعة "ليلة القبض على فاطمة" الموسيقار المصري عمر خيرت، الذي ذاع صيته بين عشاق الموسيقى العرب، وعرفه العالم الغربي بمقطوعاته التي قدمها عبر آلة البيانو الشرقية.

خيرت في حواره مع "البيان" نفى ما تردد أخيرا عن تأليفه مقطوعة "انتصار ثورة"، واعتبر ان الثورة المصرية لا تزال في مهدها، وأكد أن "ليلة القبض على فاطمة كانت جواز سفره الموسيقي الى قلب الجمهور العربي، في المقابل يرى أن الجمهور العربي مستوعب لما يقدمه من موسيقى ويقبل عليها، لينفي بذلك الظلم الواقع على الموسيقار العربي".

تردد أخيرا قيامك بتأليف مقطوعة بعنوان "انتصار ثورة"، فما صحة ذلك؟

هذه المعلومة أو الأخبار ليس لها أساس من الصحة، وأرى أن الثورة المصرية لا تزال في مهدها ولا نستطيع الآن أن نعبر عن روعتها بأي عمل فني يليق بها، ولذلك أعتقد أنه يجب علينا أن نتأنى في أي عمل فني يعبر عن عظمة الثورة المصرية.

قوالب أروكسترالية

من المعروف ان البيانو آلة غربية بحتة، ولكنك قدمتها بطريقة ووعي شرقيين وتوزيع هارموني بديع، فما سر إبداعك في هذه الآلة؟

بداية يجب الإيمان بأن الموهبة في حد ذاتها هبة من الله، وأعتقد أن اجتهادي كان في طريقة تقديمي للموسيقى الشرقية في إطار الدراسات الأكاديمية العالمية، والقوالب الأروكسترالية المألوفة في الغرب. لذا تجد الإيقاعات الشرقية باستخدام آلاتنا الشرقية مثل الدف والدهلة والعود والقانون بجانب الآلات الغربية في مؤلفاتي الموسيقية، وهو ما ساعد في استيعاب الغرب لموسيقانا الشرقية بهذا الشكل، في نفس الوقت الذي يستمتع فيه المستمع الشرقي بالموسيقى الشرقية في إطار أكاديمي علمي منسق.

قدمت مجموعة كبيرة من المقطوعات الخاصة بالمسلسلات والأفلام وأبرزها (ليلة القبض على فاطمة)، هل تعتبر ذلك بمثابة جواز سفر إلى قلب الجمهور العربي؟

بلا شك، وذلك لأن الدراما المصرية هي الأكثر انتشارا في المنطقة العربية، ولكن مع الوقت تمكنت من تقديم قوالب موسيقية أخرى مثل موسيقى البالية والأوبريت، والرابسودية، والقصائد السيمفونية وقالب الافتتاحية، وجميعها لاقت نجاحاً وطلباً جماهيرياً وهو ما نلاحظه في الحفلات، حيث نجد أن الجمهور يطالب بأنواع مختلفة من الموسيقى ويتفاعل معها وهذا يدل على مدى وعي الجمهور.

في حفلك الأخير بدار الأوبرا المصرية، نفدت التذاكر جميعها، كيف تقرأ ذلك، وهل هذا مؤشر على الاهتمام العالي بالموسيقى العربية؟

أعتقد أن في ذلك مؤشرا على أنني نجحت في ايصال الموسيقى الخالصة بهذه الأشكال للمستمع العربي الذي اعتاد على الاهتمام بالموسيقى ضمن الأعمال الغنائية الطربية، ولم يعتد على الموسيقى الخالصة من قبل، فالجمهور يأتي لحفلاتي للاستمتاع بالمؤلفات الموسيقية الخالصة التي أقدمها له.

هل تعتقد أن الموسيقي أو الموسيقار العربي مظلوم في العالم العربي إعلامياً وجماهيرياً؟

في حالتي، أرى أن الجمهور مستوعب للموسيقى ولديه اقبال عليها، بدليل أن جميع حفلاتي في الوطن العربي في بلدان مثل قطر وسلطنة عمان والأردن والإمارات، كاملة العدد، وعليها إقبال جماهيري كبير.

اهتمام تراثي

قال عمر خيرت حول إذا كنا نحن العرب أكثر تراجعاً في المحافظة على تراثنا الموسيقي قياساً بالمجتمعات التركية واليونانية: "بلا شك انه يوجد لدينا اهتمام عال بالتراث الموسيقي خاصة من الرواد الأوائل مثل أبوبكر خيرت الذي وضع التراث الموسيقي العربي في قوالب سيمفونية عالمية، وجديته في ذلك وحرصه على تراثنا الموسيقي دفعه لتأسيس معهد الكونسرفتوار، بالإضافة لذلك له العديد من المؤلفات العربية والتي يجب علينا تطويرها وهي موجودة ومحفوظة في الإذاعة ومعاهد الموسيقى العربية، وهناك أيضا أعمال لعزيز الشوان وجمال عبدالرحيم، جميعها ينصب في إطار الاهتمام بالموسيقى العربية التراثية".