ما أوّل وظيفةٌ شغلتها؟ سؤالٌ يتبادر إلى أذهاننا دائماً لنوجّهه إلى كبار التنفيذيّين في الشركات، لاسيّما أولئك الناجحين في مجال أعمالهم، منهم من تدرّج على سلّم حقلٍ واحدٍ أوصله إلى منصبه الحالي، والغالبيّة بدأت حياتها المهنيّة في مجالٍ مختلف تماماً، إلا أنّ شغفها قادها في مرحلةٍ ما إلى المسار الذي كان لابدّ لها من خوضه، وآلت حكايتها بعد ذلك إلى نجاحٍ استثنائيّ، وقصّة لابدّ لنا من سردها.«الحواس الخمس» وجّه هذا السؤال إلى مجموعة من مديريّ شركات الأزياء والتجميل والصناعة في دبي والعالم، ونقل لكم الإجابة عبر هذه السطور.

تخرّجت منى، مديرة مكتب تنفيذييّ اندماج شركتي نيسان ورينو، في كلية باريس للحقوق، وعملت في فرنسا وفي الولايات المتّحدة الأميركيّة كمحامية في مجال الاستحواذ والدمج بين الشركات. وفي العام 6991 انضمّت إلى الشؤون القانونيّة في مجموعة رينو، وكانت من ضمن الفريق الذي ناقش الاندماج مع نيسان، وأصبحت جزءاً مهمّاً منه، وتؤكّد منى: منذ بداية العمل على الاندماج كان لديّ إحساسٌ عالٍ بصواب العمل الذي نقوم به، وأنّنا إذا أنجزناه بالشكل الصحيح، سنتمكّن من تحقيق نجاحٍ باهر.

باسكال أبشي

قفزة إلى عالم «لافاييت»

عائلة باسكال، مدير عام «غاليري لافاييت» كانت تعمل بالتجارة والصناعة، ويقول آبشي عن أوّل عملٍ له: «في بداية حياتي كنت إلى جانب العائلة في أعمالها، إلا أنّني عندما بلغت الثالثة والعشرين من عمري، فضّلت أن أحصل على خبرتي من بيئة خارجيّة؛ فكان الانتقال إلى باريس مع مجموعة من الأصدقاء في الجامعة، وافتتحنا شركة في مجال استشارات المشاريع طويلة الأمد. كانت هذه الفكرة جديدة في وقتها، وبالتالي لاقت نجاحاً جيّداً، ولكن بعد تطوّر عمل الأسرة، قرّرت وإخوتي، الذين كانوا يعيشون وقتها في أميركا الجنوبيّة والولايات المتّحدة، أن نعود إلى لبنان ونعمل سويّةً. وكان أوّل مشاريعنا متاجر (بي إتش في) في لبنان، واستمرّت الأعمال في النموّ حتى افتتاح «غاليري لافاييت» في دبي، الذي نعتبره أكمل مشاريعنا حتّى الآن.

ماري جولي ويكيرل

أسواق العناية بالبشرة

بعد أن تخرجت ماري جولي ويكيرل، مديرة الأسواق العالمية لشركة في إم في هيبواليرجينيك الشهيرة في أميركا وبريطانيا،#والمتخصصة في مستحضرات العناية بالبشرة، في المرحلة الثانوية من مدرسة يوروبيان سكول في ميونيخ بألمانيا، توجهت لدراسة الأعمال الدولية والدراسات الثقافية في جامعة باسو بألمانيا، كما حصلت على درجة الماجستير في عام 5002. ودرست لمدة فصلين دراسيين في مدينة ملقة بأسبانيا وكيوبيك بكندا كطالب في برنامج تبادل الطلاب الأجانب، حيث كان دائمًا لديها ميل للعالميّة، وقد سهلت عليها خلفيتها الثقافية قرار اختيار الطريق الذي يعرضها لمجتمعات العالم والعمل بمهنة تُحقّق ذلك أيضًا.

أوّل وظيفة شغلتها ماري، كانت أثناء فترة دراستها، وبعد التخرج عملت بوكالة دعاية وإعلان في مونتريال بكندا. حيث كانت تُدير الحسابات والأعمال الخاصة بالعملاء العالميين في مجال الخدمات. واكتسبت خبرة واسعة من هذا العمل بسبب الانغماس في مختلف النواحي الخاصة بالإعلان.

نيكولا بوس

لا داعي للتغير

انضم نيكولا بوس، نائب رئيس شركة فان كليف وآربلز، إلى مجموعة ريتشموند المالكة لفان كليف وآربلز منذ بدأ عمله في هذا المجال، إلا أنّه كان جزءاً من كارتييه، وبعد أن اشترت المجموعة فان كليف وآربلز من أسرة آربلز، انضمت مجموعة من المبدعين من قلب المجموعة ومن خارجها ليكملوا حكاية فان كليف وآربلز ومسيرة العلامة التجاريّة الإبداعيّة. يقول نيكولا: كان من دواعي سروري أن أعمل مع علامة تجاريّة تاريخيّة كهذه، وما زاد من اندفاعي هو كون مهمّتي الأساسيّة هي أن أقدّم أفكاراً وإبداعاتٍ ترتقي إلى مستوى العلامة وما أمثّله أنا بالنسبة له.

أسيل العطار

في خطوط الإبداع

تقول أسيل، المدير التنفيذي لـ«ماف» للأزياء، عراقيّة الأصلّ: والدي عراقيّ ووالدتيّ إيرانيّة، وجدّتي هنديّة، وبهذا أصبح حصيلة مجموعة من الحضارات. ترعرت في الشرق الأوسط وفي المملكة المتّحدة، وتخرّجت من الجامعة الأميركيّة في لندن، بشهادة اختصاص تصميمٍ معماريّ، فاختصاصيّ بعيدٌ نسبيّاً عن نوعيّة العمل الذي أديره في الوقت الحالي. وفي التسعينات، في خضمّ الازدهار الذي شهده قطّاع الموضة والأزياء، طلبت منّي متاجر «هارودس» الانضمام إليها كوكيلة مشتريات، وعشقت ذلك العمل بشدّة، حيث كان له أثر كبير على تقدّمي بسبب التعامل المباشر مع محمّد الفايد، مالك مجموعة المتاجر آنذاك. وقبولي بعرض الانتقال إلى عالم الأزياء وراءه شغفي بالموضة فقط، فالأمر كلّه عائدٌ إلى الفطرة، ولم أقم بدراسته، وإنّما هو مجرّد تطوّرٌ طبيعيّ كان لابدّ له أن يكون. ونقلتي من عالم العمارة إلى الأزياء حسّاسة وإنّما ليست كبيرة، فالموضوعان مرتبطان من ناحية الإبداع، والإحساس تجاه الألوان والمواد الخام المُستخدمة. ويُمكنني اعتبار أسرتي ذات خلفيّةٍ فنيّة بشكلٍ أو بآخر، فوالدي كان يعمل مهندس تصميم في مجال الطاقة الشمسيّة، ووالدتي خبيرة تصميم منزليّ، وأختي فنّانة معروفة، وعلى هذا الأساس أفضّل تسمية هذه النقلة بالخيار الطبيعيّ الذي يكمن وراءه عشقي للموضة.

ديزيري بوليير

من الحقوق إلى عالم الأزياء

بعد أن انتهت ديزيري، رئيس مجلس إدارة «شيك آوتليت» من دراسة الحقوق في فرنسا، بدأت أوّل أعمالها في الولايات المتّحدة الأميركيّة، إلى أن عادت واستقرّت في لندن مع أسرتها، حيث تدير أعمالها. وهي أمّ لولدين، وتستمتع بممارسة دورها كوالدة وامرأة عاملة مميّزة في الوقت نفسه، حيث تصرّح: «ليس من السهل على المرأة أن تنجح بدورها كامرأة عاملة وأمّ في الآن ذاته، إلا أنّني أسعى كلّ جهدي لأحقّق ذلك، عبر توظيف 81 ساعة يوميّاً للمهمّتين، وعبر تنظيّم كلّ شيء في حياتي بالإضافة إلى ترتيب الأولويّات فيما يخص الأسرة والعمل، والتركيز على أن أكون متوفّرة لمساعدة أولادي الاثنين في المنزل، وأربعمائة شخصٍ يعملون معي. عندما تخرّجت ديزيري في كليّة الحقوق، اختارت أن تنتقل إلى عالم الموضة وتعمل كـ«فاترينست»، منسّقة واجهات متاجر، وعلى الرغم من أن هذه النقلة كانت غريبةً جدّاً، إلا أن شغف ديزيري بالموضة والأزياء دفعها إلى اتخاذ هذه الخطوة التي جعلت كلّ ما سبقها تاريخاً. وبعد فترةٍ ليست بقصيرة، التقت ديزيري بسكوت مالكين، الذي يعمل الآن رئيساً لشركة «فاليو ريتيلز» المالكة لمجموعة قرى شيك آوتليت للتسوّق في أوروبا. وكان للاثنين الرؤيا ذاتها، حيث أرادا خلق وُجهات سياحيّة مميّزة، تجمع مفهوم الفخامة كاملاً مع أسعار مواسم التنزيلات، فكانت قُرى شيك آوتليت، التي بدأت منذ 15 عاماً بقرية بيستر في لندن.

دبي ـــ علي محيي الدين