حددت دراسة أميركية حديثة استمرت 54 عاما أهم مراحل السعادة في حياة الإنسان، حيث قام علماء النفس الأميركيون بإجراء 3 دراسات على رجال ونساء في 3 ولايات أميركية تراوحت أعمارهم بين 82 إلى 0 7 عاما، وخضع المشاركون في هذه السنوات إلى استجوابات سنوية تدور حول السعادة.
وتوصلت الدراسات في النهاية إلى أن الرغبة في الاستمتاع بالحياة من الأهداف التي لا تغيب عن بال أي إنسان سواء كان رجلا أم أنثى، فمع تقدم العمر يزداد الإقبال على الحياة وترتفع الروح المعنوية.
ولاحظ العلماء أن نسبة سعادة المرأة وإقبالها على الحياة تزداد بعد بلوغها مرحلة الثلاثينيات من العمر حيث تتحسن حالتها النفسية مقارنة بالرجل، ثم يحدث العكس بعد سن الأربعين، حيث تقل فرص الشعور بالسعادة النسبية لحواء حيث تدخل مرحلة »سن اليأس« التي تؤدي إلى الشعور بالاكتئاب، بينما يبدو الرجل في هذه المرحلة من العمر أكثر سعادة، وعندما يصل كل من المرأة والرجل إلى مرحلة الخمسينيات فإنهما يتساويان في درجة حبهما للحياة وإحساسهما بالبهجة والسعادة®.
(الحواس الخمس) ناقش هذا الموضوع مع مجموعة من الشابات والسيدات اللاتي تراوحت ردودهم ضمن إطار الموضوع التالي بين الموافقة والرفض الممزوج بالاستغراب حول صحة هذه الدراسة :
سعادة وتفاؤل
منى آل علي (موظفة) تبدي رأيها في الموضوع قائلة: على المرأة العاقلة والذكية أن تسعى لإنعاش حياتها دوما بالسعادة والتفاؤل مشيرة إلى ان التفكير الايجابي في سن الشباب يحقق السعادة في مرحلة الشيخوخة، فالاكتئاب يزيد من خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، والنساء بشكل عام يتمتعن بشيخوخة أفضل من الرجال لأنهن يمارسن خلال حياتهن وظائف طبيعية مثل الأمومة والرضاعة وتربية الأبناء وأعمال التطوع وينسجن علاقات ايجابية مع الآخرين تساعد علي التوازن النفسي والتمتع بحالة صحية أفضل في الشيخوخة.
(على المرأة المُقبلة على مشارف الثلاثين أن تكون سعيدة،وتسعى أن تكون بعيدة عن الاكتئاب) هذا ما أوضحته علياء سالم (موظفة) ان على المراة أن تكون سعيدة كما كانت في العشرين، والأجمل أنها في الثلاثين ستكون أكثر إقبالاً على السعادة، فقد ثبت أن نسبة سعادة المرأة وإقبالها على الحياة تزداد بعد تجاوزها سن الثلاثين، هذا ما أسفرت عنه ثلاث دراسات جديدة قام بها باحثون أميركيون. واطلعت شخصيا على هذه الدراسة واقتنعت بها كثيرا.
خبرة وجاذبية
(المرأة العشرينية تطالب الرجل بأن يكون فتى الأحلام الذي يخطفها على الحصان الأبيض، والمرأة الثلاثينية تصبح أكثر عقلانية وواقعية وتختار شريكها بعقلها أكثر) حديث تؤكده لمياء عبيد الطنيجي (طالبة دراسات عليا) ، مشيرة إلى أن الرجال أيضا يرون أن المرأة في الثلاثين لا تبحث عن العلاقات المؤقتة المسلية بل تبحث عن الاستقرار بأسلوب واقعي، كما أنها واثقة من نفسها، جذّابة بخبرتها العملية وثقافتها.
تألق متواصل
فرح محمد (موظفة ) تقول: إن المرأة بداية من الثلاثين تتغير اهتماماتها الصبيانية التي كانت مصاحبة للعشرين، فتترك كلمات الأغاني والفرق الغنائية، ومستحضرات التجميل وما إلى ذلك من أمور مؤقتة لا تفيد في الاجتماعات والمقابلات الشخصية، لتهتم أكثر بالمعلومات العامة والزيارات الهادفة وقراءة الكتب النافعة التي تثري عقلها وترقى بفكرها.
مضيفة: وأما من جانب الصحة والرشاقة فستجد المرأة الثلاثينية نفسها تعتني أكثر بطعامها الصحي فلا مكان للمأكولات السريعة ولا السموم البيضاء مثل المعجنات والسكريات والنشويات.
بالإضافة إلى اهتمامها المثالي بتغذية وترطيب بشرتها، وهذا سيأتي في المرتبة الأولى لا الماكياج، أي عكس ما اعتادت عليه في العشرين®.وبالتالي ستكون هنا أكثر سعادة وسعيا لتحقيق تألُقها في الحياة في شتى الجوانب.
الذكريات الجميلة
على الرغم من كون حمدة البلوشي في عمر 62 عاما إلا أنها أحبت المشاركة برأيها حول هذا الموضوع، موضحة في قولها: على الرغم من كوني في مرحلة العشرينات إلا أنني سأخوض غمار عُمر الثلاثين إن شاء الله وأنا أكثر خبرة في العلاقات الاجتماعية التي تؤهلني حتما لمخالطة الناس ومعاملتهم بثقة وحكمة أكثر.
مضيفة: حينما أكون في سن الثلاثين سأحفل بلا شك بالكثير من الأمور الطيبة منها صداقات دامت لمدة 0 2 عاماً، وهو أمر رائع وهذا يعتبر رصيدي في مواجهة الحياة، فهم مؤرخون لحياتي يذكرونني بأجمل الذكريات®.وفي نطاق الأسرة سألحظ تطوراً هائلاً في علاقتي بكل شخص حيث يقوى الحب بيني وبينهم.
أُم ثلاثينية
أشارت الدراسات العلمية إلى أن الأمهات الكبيرات في عمر الثلاثين أكثر قدرة على العناية بالأطفال وتربيتهم بطريقة مثالية لأن الأم في هذه السن ستستمتع بكافة الفوائد الصحية طويلة الأمد، مقارنة بالمرأة، التي تنجب في سن الثامنة عشرة!
وهذا ما تؤكده (أم فارس) التي تزوجت في عُمر الواحد والثلاثين، وتُوجت باسم أُم وهي في عُمر الثالثة والثلاثين، مبدية سعادتها الكبيرة وزوجها بطفلهما (فارس)، ولم تكتمل سعادتها إلا برضا زوجها عنها في كيفية رعاية وعناية طفلهما®.وهنا تقول: كان لي دورٌ في السابق حينما كنت في منزل والدي بعناية أخوتي الصغار والإشراف على تربيتهم أيضا، وهذا أكسبني الخبرة تؤهلني في العناية بأطفالي.
ومن جانب آخر فإن (أم فارس) تحرص بتشجيع زوجها على تنويع هواياتها واهتماماتها في هذا السن مثل ممارسة تمرينات ذهنية بصفة مستمرة مثل الشطرنج، وتعلم مهارات جديدة مثل اللغة، والرياضة، السفر، والقراءة، وحل الكلمات المتقاطعة وكل الأنشطة التي تعزز تدفق الدماء في المخ وتنشيطه.
مفاوضات عقلانية
وتتفق معها في الرأي صديقتها عذبه سلطان قائلة: العديد من النساء في سن الثلاثين يعْرفن ما يتحدّثون عنه، وهن قادرات على المفاوضة بعقلانية بدون دموع وصراخ ومشاهد تراجيدية، مضيفة: النساء في الثلاثينات وأواخر العشرينات أكثر تحملا لأعباء الحياة الزوجية وأكثر تقديرا ومحافظة عليها أيضا،لأنهن يقدرن الحياة، ولا يعتقدن بأن ما يأتي هو من حقهن المقرر بل نتيجة عمل مشترك.
دبي - جميلة إسماعيل