من أكثر الأفلام التي واجهت انتقادات حادة وقاسية خلال الفترة الفائتة فيلم «نور عيني» الذي يُعرض حالياً بدور العرض المصرية، ولم يتوقف النقد عند إطار العمل، بل تعدَّاه إلى هجوم مكثَّف على بطل العمل تامر حسني الذي وصفه بعض النقاد بأنه يُعاني من «البارانويا» أو جنون العظمة التي يعجز عن إخفائها، معتبرين أن قصة الفيلم التي كتبها بنفسه بلا مضمون، في إشارة إلى أن مقومات النجاح التي اعتمد عليها صُنَّاع الفيلم هي المراهنة على اسم البطل لا أكثر.
فيلم «نور عيني» بطولة تامر حسني، منة شلبي، عبير صبري، منة فضالي، مروة عبدالمنعم، قصة تامر حسني، سيناريو وحوار أحمد عبدالفتاح، إخراج وائل إحسان، والمصنَّف على أنه فيلم رومانسي اجتماعي، تدور قصته حول صديقين يسافر أحدهما إلى دولة أوروبية، فيتعرَّف إلى فتاة كفيفة ويقع في حبها، ويعودان معاً إلى مصر؛ ليكتشف أنها الفتاة نفسها التي يحبها صديقه.
تسلية صيفية... وبالنظر إلى قصة الفيلم ومضمونه، رأى بعض النقاد إمكانية إدراجه تحت مسمى أفلام التسلية الصيفية، وأشاروا في تقييمهم للفيلم إلى أنه في ثلثه الأول يعتبر امتدادًا لنوعية أفلام تامر حسني السابقة التي تقوم على عدم وجود مضمون للعمل، فقط تعتمد على أغنيات البطل معظمها من كلمات وألحان تامر حسني نفسه، وفي الثلث الثاني من الفيلم يتحوَّل إلى «ميلودراما» بعد الانتقال من مرحلة الشقاوة ومعاكسات البنات إلى التزام حقيقي بعد تأكد بطل الفيلم «نور»، تامر حسني، من حبه الحقيقي تجاه «سارة»، منة شلبي، وهي كفيفة فقدت بصرها منذ أعوام في حادث سيارة، وعلى الرغم من شك سارة في حب نور، والذي اعتبرته نوعاً من الشفقة، إلا أن نور أكد لها حبه الكبير، ويستمر حب نور الحقيقي ليقع في مشكلة أخرى عندما يقع شقيقه في براثن الإدمان، ويبذل كل جهده لانتشاله من واقعه المحزن.
وينتقل الفيلم إلى الثلث الثالث، ويخطب «نور» «سارة» من شقيقتها عبير صبري، التي كانت ترعى سارة كأم، ويستمر الحب حتى يحدث سوء تفاهم عندما سمعت خِلسة أن نور يتحدث مع أصدقائه عن فتاة يُشفق عليها، ولكنه يجاريها حتى لا تحدث لها صدمة، فهو يريد التخلص منها، واعتقدت سارة أنها المقصودة بهذا الحديث، فاختفت عن نور، ولكن النقاد اعتبروا الجزء الثاني والثالث من نوعية أفلام السينما الهندية التي لا يُقبل عليها الجمهور في الوقت الحالي.
حبكة فاشلة
وعلى حد تعبير الناقد رفيق الصبان، فقد جاء الفيلم بلا قصة ولا مناظر، فإذا كان تامر هو نفسه مؤلف فيلم «نور عيني»، فلنا أن نتخيل ما سنشاهده، خاصة أن المشاهد شعر بالفعل أنه لا يوجد سيناريو أو حوار؛ فالفيلم، والكلام للصبان، يقوم بناؤه الأساسي على أحداث باهتة، وتجميع لأجزاء من أفلام مصرية قديمة، وعمل توليفة تليق بتامر وجمهوره؛ وكأن المطلوب هو وجود هذا المطرب في فيلم فيه عدة أغنيات، وكثير من الاستظراف، وبعض النكات المباشرة.
ولفت الصبان الى أن العلاقة العاطفية بين نور وسارة قد استحوذت على ثلاثة أرباع الفيلم، وجاءت بكل تفاصيلها من «تسبيل، هدايا، ودباديب»، بالرغم من إلى أن هناك شخصية مهمة في الفيلم وهو صديق البطل الذي قام بدوره «عمرو يوسف».
حيث ظهر في مشهد وهو يتشاجر مع مسؤول بسبب المحسوبية، وعدم تعيينه في وظيفة معيد، وتعيين ابن المسؤول بدلاً منه، وبعدها قرر أن يترك كل شيء ليسافر إلى الخارج، وينساه المتفرج تمامًا، وفجأة يظهر من جديد، من دون أن نعرف لماذا ظهر ولماذا اختفى؟، فهو ليس له علاقة نهائيًا بأحداث الفيلم.
ولكن الغريب أنه ظهر مرة أخرى قبل نهاية الفيلم بقليل، وتعرَّض للضرب والسرقة، ثم يظهر بعد انتهاء علاقة سارة ونور، ووصف سبب ظهوره، وهو إقناع سارة بإجراء عملية جراحية لإعادة بصرها، بقوله أنه سبب «شديد التفاهة».
أيضاً عندما تتم خطبة سارة لهذا الصديق في ربع الساعة الأخير من الفيلم، وبينما تنفَّس الجمهور الصعداء وشعر بأن نهاية الفيلم قد حانت، فجأة يعود الخطيب مع خطيبته لاسترداد المنصب الذي فقده، ويدبِّر المدير محاولة لقتله، وينقذه صديقه تامر حسني ليشعر الصديق بموقف تامر، فترك له الخطيب حبيبته اعتبارًا للصداقة القديمة؛ ولأنه أنقذه من الموت، وقد عدَّ كثيرون هذه الحبكة فاشلة..
ولم يتوقف الهجوم على الفيلم عند هذا الحد، بل نال مخرج الفيلم وائل إحسان نصيباً منه، فقد اعتبره أحد النقاد أنه قَبِل إخراج هذا الفيلم انطلاقاً من قراره باتخاذ «الطريق السهل» في أفلامه التي يحكمها البُعد التجاري أكثر من أي شيء آخر، وما يؤكد ذلك - حسب هذا الرأي - أنه قَبِل إخراج الفيلم بلا موضوع ولا مضمون..
أما منة شلبي فقد قدمت دورًا عاديًا وبأداء أقل من عاد، ولم يشعر بها الجمهور كممثلة؛ لأنها كانت تريد أن تمثل أمام تامر فقط، كما نال منتج الفيلم محمد السبكي حظه من النقد اللاذع، بعد ظهوره في مشهدين يهرِّج فيهما مع البطلة منة شلبي، ويتشاجر مع تامر حسني، وتساءل البعض عن ظهور أحمد ومحمد السبكي في بعض مشاهد الأفلام التي ينتجونها، هل هي هواية أم يريدون أن يقولوا: «بنمثل بفلوسنا»...
خلطة تجارية
وفي رأى الناقد وليد يوسف فإنه عندما شاهد الفيلم وجد نفسه أمام عمل يسعى لتقديم «قفشات» عابرة، ونكات شاردة يتم توزيعها طوال أحداث الفيلم الفقير دراميًا، فلا توجد قصة حب يمكن أن تبدأ دون مقدمات، وكذلك عندما يتحوَّل شاب بكل مواصفات الاستهتار والعبث إلى شاب يتعلق بفتاة معاقة، فهو أمر أهمله السيناريو الذي كتبه أحمد عبدالفتاح على طريقة «هو كده».
حيث يمكن أن يحدث الحب أو ينتهي أو تقابله مشاكل ومصاعب دون أن يعترف السيناريو بأن للمشاهد حق المعرفة والاقتناع بما يشاهده، وكذلك يريد تامر حسني الحصول على أمرين الخفة والعمق، وهما لا يجتمعان أبدًا؛ حيث يؤدي دور شخصية سطحية مستهترة وخفيفة إلى أقصى حد، وفجأة نجده متزنًا وناصحًا لأخيه ليصبح واعظًا..
وتساءل الناقد: ماذا عن هذه القصة التي ينسبها تامر حسني لنفسه بكل فخر؟، فمنذ اللحظات الأولى تُفاجأ بموجة من حفلات الصفع على الوجه تُعادل في عددها قبلات عبدالحليم حافظ في فيلم «أبي فوق الشجرة»، ومجموعة ممتازة من الشتائم، والتركيز على غرز الحشيش، وتستمر الأحداث التي يُصرُّ تامر على أنها قصة، بينما هي مليئة بأوهام المؤلف عن نفسه، وعن إمكاناته.
وقال يوسف إن المراهقين باتوا ينتظرون فيلم تامر بلهفة الطفل الذي ينتظر العيد، وتامر لا يُخيب ظنهم أبدًا، فهو يقدم لهم الصورة التي يحبونها واعتادوا عليها منه، يعامل الفتيات بالصفع، ويغني العاطفة المصنوعة، ويعارك وينتصر، ويهاجم ويدافع، ولا يقبل الذل.
مؤكداً أن فيلم «نور عيني» نموذج من سينما يمكن أن نطلق عليها اسم السينما «التجارية» التي تسير على درب مرصوف خالٍ من المفاجآت، سيطر عليها نجم شاب سيطر أيضًا على جمهور كبير من المراهقات. وإن كانت الاستفادة الوحيدة لتامر حسني من هذا العمل أنه يقدم أفلامًا سينمائية بطريقة شبه منتظمة، خاصة في ظل غياب المطربين عن المشاركة في أعمال سينمائية باستثناء محمد فؤاد، مصطفى قمر، وحمادة هلال الذين يطلُّون في فترات متباعدة.
صحافيون على الرصيف
جدير بالذكر أن الفيلم قد شهد أحداثًا ساخنة خلال العرض الخاص؛ فقد واجه الصحافيون ومراسلو القنوات الفضائية معاملة أكدوا أنها غير لائقة؛ حيث قرر منتج الفيلم محمد السبكي منعهم من الدخول إلى صالات العرض السينمائي في سينما «نايل سيتي»، وظل رجال الإعلام يجلسون على الرصيف على أمل أن يستطيعوا الوصول إلى تامر حسني حتى يتوسَّط لهم لإقناع السبكي ليسمح لهم بالدخول لتغطية الحدث، ولكن حسب ما جاء على لسان الإعلاميين أن تامر حسني خذلهم، ما دعاهم إلى العودة من حيث أتوا.
شخصية نمطية
يرجع بعض المتابعين والمهتمين الهجوم المكثف على الفيلم بأنه نتيجة رد فعل عنيف من النقاد والصحافيين؛ بسبب المعاملة التي وصفوها بغير اللائقة، إلا أن عددًا من النقاد المعتدلين، وأغلبهم شاهد الفيلم بعد العرض الخاص كأي مشاهد عادي، تناولوا الفيلم بموضوعية شديدة رغم نقدهم اللاذع للفيلم؛ فقد اتفقوا أن شخصية تامر حسني في جميع أفلامه باتت نمطية تقوم على الشاب الظريف، اللطيف، والحبيب الذي يتشاجر من أجل حبيبته حتى الشقاوة والعبث يكرِّسها من وجهة نظره فقط.