أطلقت قناة أبوظبي الإمارات برنامجها الجديد «مجلس نساء» الذي سيبث مساء كل يوم خميس، وهو فكرة وتقديم المذيعة رولان العمري وإخراج يوسف النويس وإعداد نخبة من المتخصصات في عالم المرأة في الإمارات من بينهن الباحثة مريم الحمادي.

«الحواس الخمس» كان له السبق في التواجد في تسجيل أولى حلقات هذا البرنامج في استديو 5 بمبنى شركة أبوظبي للإعلام، لتسليط الضوء على هذا البرنامج وكواليسه.عن فكرة البرنامج تقول المذيعة رولان العمري: راودني حلم إنجاز هذا البرنامج منذ سنوات؛ فلقد وجدتُ أغلب البرامج الاجتماعية التي تظهر على الفضائيات تنقل الصورة السلبية عن حياة المرأة العربية،.وكأن حياة هذا الكائن تخلو من أي ملمح إبداعي أو كأنها باتت وقفاً للظواهر السلبية والسوداوية من إحباط متلاحق إلى تدمير لكيانها، فأردت من خلال هذا البرنامج تقديم الصورة المشرقة للمرأة الإماراتية بصورة خاصة والخليجية والعربية بصورة عامة، من خلال استضافة عدة شخصيات نسائية حققن نجاحاً كبيراً في مجالهن.

فليست جميع النساء العربيات بصورة رانيا الباز التي يحاول الإعلام الغربي وتتبعه بعض الأصوات الإعلامية العربية النشاز إظهار صورة المرأة العربية على نمطها، مع تقديري للمحنة التي تعرضت لها الزميلة السعودية.

قائمة الأسماء التي ستظهر في حلقات «مجلس نساء» طويلة وبعضها غني عن التعريف، كما أن بعض من شخصيات «نون النسوة» وإن كنّ غير مشهورات فإنهن تركن بصمات حقيقية في الحياة، تقول رولان عن قائمة الأسماء:

لا شك أنني أضع على رأس هذه القائمة ممن سأسلط الضوء على تجربتها هي الشيخة لبنى القاسمي التي أعتبرها «تاتشر الشرق» والمرأة الحديدية التي تعتبر نموذجاً مشرفاً للمرأة وكفاحها ونجاحها، وهي خريجة مدرسة «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي ألهمت المرأة في الإمارات أسس النجاح ومبادئه، كما أن القائمة تطول حين نتحدث عن النساء الناجحات في الإمارات في مختلف المجالات وسأترك بقية الأسماء كمفاجأة لعالم المرأة في الإمارات.

مخرج البرنامج يوسف النويس الذي أخرج عشرات البرامج - خصوصاً في مجال الإعلام الرياضي - أشار إلى حقيقة تجمع بين التعب والرقة في ذات الوقت، ويشرح ذلك قائلا: إن الجانب الرقيق في هذا البرنامج هو التعامل مع المرأة فهي الأخت والزوجة والأم ويسعدني التعامل مع برنامج نسائي، أما المتعب في الأمر أن هناك مقولة في عالم الإعلام تشير إلى أن التعامل مع المرأة أصعب من الرجل لمتطلباتها وشروطها في الحفاظ على الاتيكيت واهتمامها بنفسها أثناء التسجيل.

وما يذهل في الأمر بخصوص هذا البرنامج هو أن المذيعة وفريق الإعداد والإنتاج والضيوف جميعاً من النساء، وهو ما لم يحدث لي سابقاً مع أي برنامج قمت بإخراجه، ورغم أن البرنامج مسجل إلا أنني لاأ زال أفضل «اللايف» والتصوير الحي.

تحفل الحلقة الأولى من برنامج «مجلس نساء» بمجموعة من أبرز الأسماء النسوية الناشطة في الإمارات، وكان لنا لقاء مع أول 3 ضيفات على رولان العمري في برنامجها في قاعة كبار الشخصيات، أولى هذه الشخصيات هي الدكتورة الإماراتية جميلة خنجي مديرة دائرة خدمة المجتمع بمؤسسة التنمية الأسرية التي أبدت تجاوبها مع فكرة البرنامج قائلة:

رغم أن ارتباطنا بالشاشة بات ضعيفاً في العصر الحالي لكثرة انشغالات الحياة وسرعة العصر وتطوراته؛ إلا أن أحاول اقتناص الوقت المتوفر لي لمتابعة البرامج الثقافية والسياسية الجادة، ولدي بعض المحاولات الشعرية المتواضعة التي تدفعني لمتابعة بعض البرامج المميزة في عالم الثقافة العربية، أما بالنسبة لمشاركتي في البرنامج الجديد «مجلس نساء» فلقد اقتنعت من خلال مريم الحمادي التي تعمل في الإعداد بفكرة البرنامج ومحاوره وما يطرحه من آراء تخدم المرأة الإماراتية والعربية بصورة عامة.

واعتبرت الدكتورة جميلة خنجي أن اختيارها في الحلقة الأولى من «مجلس نساء» للحديث عن شخصية «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيس المجلس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية؛ مبعث فخر واعتزاز لها بصفة شخصية.

وأضافت: أدرك أن الحديث عن الجوانب المتعددة لقدوة نساء الإمارات والعرب سمو الشيخة فاطمة ليس من السهولة لمواقفها الإنسانية والاجتماعية ومحطات حياتها المليئة بالخير والبذل والعطاء لأجل إعلاء شأن المرأة الإماراتية، وأدرك أن الإحاطة بالمواقف المشرقة في حياة سموها لا يمكن أن تختصر بدقائق في برنامج؛ فهي السيدة التي تداني النجوم في فضائلها ومواقفها الإنسانية المشرقة.

لم تُخفِ د. جميلة خنجي انتقادها لاسم وعنوان البرنامج وكانت تأمل بأن يحمل البرنامج عنواناً آخراً . وأضافت: إن الوقع اللغوي لمفردتي العنوان يعطي إيحاءاً موسيقياً يجمع بين الجدية وعكسها.

وكنت أتمنى ألا يقتصر الحوار حول قضايا المرأة على جنس المرأة فقط، بل أن يتعداه إلى حوار مشترك بين النساء والرجال الذي نشاركهم هذه الحياة، ولله الحمد فالمرأة الإماراتية بفضل القيادة الرشيدة استطاعت أن تنال كامل حقوقها وتفوقت خلال فترة بسيطة من عمر الزمن على نظيراتها من نساء العالم في مجالات متعددة.

حيث لا يخفى على الكثيرين أن نساء الإمارات يشكلن 40% من الأيدي الإماراتية العاملة في الوقت الحالي، لافتة الى أن قرار دعم البرنامج ورعايته من قبل مؤسسة التنمية الأسرية ليس قرارا فرديا، وإنما يكون على مستوى عالٍ وبمبدأ جماعي، متوقعة أن ينال برنامج «مجلس نساء» الرعاية والدعم المطلوبين قريباً.

الضيفة الثانية ضمن الحلقة الأولى من برنامج «مجلس نساء» هي نور التميمي عضو الصالون النسائي الأدبي «الملتقى» الذي تأسس عام 2000م وكانت من أوائل الأعضاء فيه، تقول نور: لقيت فكرة صالوننا الأدبي الذي نناقش فيه الأعمال الأدبية والروائية بعمق؛ رواجاً كبيراً في انطلاقه، حيث انتشرت عدة منتديات في الدولة ودول الخليج ونحن ننظر إليها نظرة زمالة لا تنافس، لأن أحد أهداف منتدانا هي نشر القراءة والثقافة بين الأجيال، ولقد حزنا على عضوية اليونسكو كنادٍ معترف به لتشجيع القراءة.

ومن بين المشاريع التي أطلقناها ولقيت رواجاً كبيراً، هو مشروع «مقهى وكتاب» وأعتقد أن اختيارنا للظهور في أولى حلقات برنامج مجلس نساء هي فرصة لتعريف المشاهدين باهتمامات المرأة الإماراتية والعربية في مجال القراءة والثقافة بعيداً عن النمطية التي تظهرها بعض وسائل الإعلام بأن المرأة في العالم العربي لا تهتم سوى بمواضيع المكياج والطهي والموضة، أعتقد أن البرنامج سيساعد على التعريف بتجارب ناجحة كثيرة.

في عرض هو الأول من نوعه على محطة فضائية محلية؛ قدم البرنامج في حلقته الأولى مشاهد مقتطفة من فيلم «سيرة الإحسان» الذي أنجزته مؤسسة أناسي للأفلام الوثائقية ويتحدث عن «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، تقول كاتبة سيناريو الفيلم ومدير جوائز أناسي للأفلام الوثائقية ذكرى والي:

لقد شمل تصوير الفيلم تقريباً كل إمارات الدولة، وخمس دول عربية وأجنبية وهي مصر، والأردن، وكوسوفا، والهند، والبرازيل. وأغلب فئات المجتمع ممن شملهم تكريم أو عطف أو عطاء أو تشجيع سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.

وهي المثل والقدوة التي تطل من خلالها المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة على العالم الخارجي بأصالتها العربية وتمسكها بعاداتها وتقاليدها وقيمها ومثلها العليا، كل المعاني التي تعكس صورة المرأة كإنسان وكمواطنة تتمتع بحقوقها وتضطلع بواجباتها وفقاً للقيم التي تكرسها مقومات الهوية الحضارية ومبادئ المعاهدات الدولية، جسدها فيلم «سيرة الإحسان» وهو الصورة الصادقة حول سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك فكراً وإرادةً وعملاً.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري